38 views

بوغدانوف ومأدبة “حزب الله” ـ أحمد عياش

الموفد الرئاسي الروسي ميخائيل بوغدانوف الذي يغادر لبنان اليوم كانت مهمته الرئيسية هنا على الرغم من كثرة اللقاءات التي عقدها هي ابلاغ قيادة “حزب الله” رسالة موسكو التي تحث على سحب الحزب قواته من سوريا بلا ابطاء خشية امتداد الحريق السوري الى لبنان مما يحشر موسكو أكثر بكثير مما هي محشورة في سوريا. أما “حزب الله ” الذي لا بد وانه يعلم مسبقا بمضمون الرسالة فقد سعى الى تلطيف الاجواء في المأدبة العامرة التي أقامها على شرف المسؤول الروسي الذي يتمتع بألوان الطعام اللبناني كلما زار لبنان. لكن حفاوة المأدبة لم تلغ الرسالة التي أبلغت. لكن حاملها الروسي يعلم ان تأثيرها لا يتجاوز حدود عبارة “وما على الرسول إلا البلاغ”. أما متسلّم الرسالة، أي “حزب الله”، فأكتفى بإشعار الوصول. أما تنفيذ مضمونها فهو متعذر لأن العنوان البريدي الفعلي للرسالة يجب ان يكون طهران لا بيروت باعتبار ان قوات “حزب الله” تقاتل في سوريا بأمر من ولي الفقيه الايراني ولا داعي للشرح أكثر.

ما في جعبة بوغدانوف ايضاً، والذي سمعه بعض من التقاهم، ان الحوار بين موسكو وواشنطن حول سوريا لا يبدو واعداً. فالولايات المتحدة الاميركية لا تبدو مستعدة لابرام أي تفاهم مع روسيا يستجيب لمستقبل الامور في سوريا التي وفّر نظامها الحالي بقيادة بشار الاسد فرصة مهمة امام الكرملين لمغادرة صقيع العزلة في المراحل الاولى من الربيع العربي الى “المياه الدافئة” في الصراع الدولي الذي تولّده حرب سوريا. لكن ما لم يقله بوغدانوف امام من تحدث اليهم هو ان “سلة المطالب” التي تريد موسكو ان تحققها عطّلت كل المبادرات لانهاء محنة سوريا. في المقابل، لا تبدو واشنطن في عجلة من أمرها لملاقاة مطالب روسيا الغارقة مثل ايران ومثل “حزب الله” ومثل “القاعدة” في المستنقع السوري الذي بات “حرب فيتنام” الايرانية – الروسية. لا بد ان عاقلا في “حزب الله” سيدرك ان هذه الحرب حوّلت الحزب الى جيش احتلال اسرائيلي في سوريا وحوّلت الهرمل الى مستعمرة نهاريا التي كانت اسرائيل أيام حربها على لبنان تستخدم أي خدش على جدران المستعمرة لتبرر الامعان في عدوانها، تماما كما يفعل “حزب الله” مع جدران الهرمل. وربما كان الحزب يتمنى لو ان الرئيس رفيق الحريري ما زال حيّا لعله يرتب “تفاهم نيسان” سوري يوفر تغطية للحزب كالتي وفرها “تفاهم نيسان” الشهير عام 1996 والذي ناضل الحريري لاخراجه دوليا الى حيز الوجود كي تواصل المقاومة كفاحها لتحرير جنوب لبنان عام 2000. لكن هيهات ان تتحقق هذه الامنية. وكان من الافضل لهذا العاقل ان يبقى صامتا ويهتم بالتمتع مع بوغدانوف بطيبات المأدبة!

28/4/2013 – النهار

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة