23 views

سقوط القصير “يُسقط” تردّد المجتمع الدولي ـ ربى كبّارة

يفتح سقوط بلدة القصير بيد “حزب الله” والنظام السوري باباً واسعاً لحسم المجتمع الدولي تردداً طال أمده في تقديم مساندة فعّالة للثوار. وتزايدت المؤشرات على هكذا احتمال ما إن بدأت تلوح في الأفق دلائل خسارة الثوار لهذا المعقل الذي يحول دون ربط العاصمة دمشق بمناطق النفوذ العلوي على الساحل السوري. ومن المحتمل أن تدفع نشوة الانتصار بمؤتمر “جنيف 2” الى الهاوية لأن القصير، ومن بعدها حمص، تسمح بوصل الشريط الممتد من إيران الى عراق المالكي الى منطقة نفوذ علوي الى منطقة شرق لبنان أحد معاقل “حزب الله”.

فمنذ أيام أطلق رئيس هيئة الأركان العامة لـ”الجيش السوري الحر” اللواء سليم ادريس صرخة استغاثة لإنقاذ القصير المحاصرة منذ نحو عام والتي اشتد الطوق حولها وعليها منذ ثلاثة أسابيع مع كشف “حزب الله” انخراطه الواسع في الهجوم ووعد أمينه العام بانتصار يوازي انتصاره على عدوان إسرائيل عام 2006، ذلك كله مقابل تخلٍّ واضح من المجتمع الدولي. وبوضوح كلّي أكد ادريس “أن بيانات الإدانة ليست كفيلة بتغيير الواقع المأسوي، بل يجب أن تقترن بفعل عملي على الأرض” مشدداً على “أن الوضع الميداني يستدعي تحركاً دولياً يشل قوة النظام الهجومية ويزود الجيش الحر بالأسلحة النوعية” ومتوجهاً الى الرئيس الأميركي وقادة البرلمان الأوروبي بالقول “نحن بحاجة لمساعدتكم الآن”.

تزامن ذلك مع توالي مؤشرات مراجعة المجتمع الدولي لتردده بدءاً من إعلان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن بلاده تأخرت في التدخل، الى الحديث الفرنسي والبريطاني الواضح عن استخدام غاز السارين في الهجمات على الثوار، بما يفتح الباب لتحرك عسكري ما، بعد تأكيدات سابقة بأن استخدام الكيماوي يعني تخطي الخطوط الحمر.

وترافق ذلك مع زيارة السيناتور الأميركي جون ماكين الى شمال سوريا المحرّر وما سيؤدي اليه من ضغوط داخلية على تردد الرئيس باراك أوباما. كما ترافق مع تصريحات عسكرية أميركية عن تلبية طلب الأردن نشر مقاتلات “أف-16” ومنظومات باتريوت بعد انتهاء مناورات “الأسد المتأهب” الدولية التي يستضيفها ويشارك فيها 18 بلداً. وسبق ذلك كله رفع الاتحاد الأوروبي الحظر عن تزويد سوريا بالأسلحة وإن لم يترجم بعد في خطوات عملية.

وتوضيحاً لما توحي به هذه المؤشرات، جدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التأكيد أن موسكو ترى أن أي محاولة للتدخل العسكري في سوريا سيكون “مصيرها الفشل”.

من ناحية أخرى، من المرجح أن يقضي سقوط القصير على احتمالات تحقيق أي تقدم فعلي في مؤتمر “جنيف2″ للتوصل الى حل سياسي للأزمة، وهو المؤتمر الذي أُعلن تأجيل موعده من نهاية الشهر الجاري الى الشهر المقبل مبدئياً. فـ”انتصار” استعادة القصير سينعكس ولا بد تشدّداً في موقف الأسد الرافض أصلاً لأي مقاربة تقضي بنقل صلاحياته الى حكومة انتقالية وفق ما نص عليه إعلان “جنيف 1” الذي أنجز بين الأميركيين والروس قبل عام كامل. كما أن إيران تعيش حالتين متمايزتين: منتشية بدورها الإقليمي وضعيفة بدورها الداخلي بسبب العقوبات والأوضاع الاقتصادية السيئة. وهي بدعمها اللامحدود للنظام قبيل موعد المؤتمر تريد أن تحجز لها مقعداً على طاولته وتقدم نفسها للأميركيين باعتبارها شرطياً في المنطقة للقضاء على “الإرهاب التكفيري”، وباعتبارها تمثل العالم الإسلامي في المنطقة وهو الدور الذي تنافس فيه تركيا، فيما العرب منشغلون بربيع يلزمهم سنوات لتستوي أوضاعه.

ونشوة الانتصار التي يستشعرها الأسد لها ما يوازيها لدى “حزب الله”. وهي ستترجم عملياً بالسعي الى أزمة نظام يدفن في غبارها “اتفاق الطائف” سعياً الى “مؤتمر تأسيسي” خصوصاً إذا لم يخرج الغرب من موقفه المتردد بذرائع منها انقسام المعارضة السورية أو خشية “التكفيريين” الذين لم ينمو وجودهم إلا من جراء هذا التردد. فـ”حزب الله” يحتاج الى غياب الدولة للتفرغ في سوريا. وتحقيقاً لذلك يعمل لشلّ كل مؤسسات الدولة. فقد عمل من وراء الستار لمنع التوصل الى قانون انتخابات وبالتالي الى منع إجراء الانتخابات بسبب توتير أمني يملك وحده مفاتيحه في مناطق متعددة من شمال لبنان جنوبه وشرقه، كذلك يحول دون قيام حكومة جديدة. وذلك كله ليكون جاهزاً لإطباق سيطرته على لبنان إذا تحقق المخطط الإيراني متناسياً أن القصير معركة في حرب مفتوحة وأن استردادها لا يعني فعلياً أي تقدم في استعادة النظام سيطرته على البلد. ففي هذه الحرب المعارك هي كرّ وفرّ وما زال مثال باب عمرو في حمص ماثلاً في الأذهان: استعادها النظام لدرجة قيام الأسد شخصياً بزيارة ركامها لتعود وتسقط مجدداً بيد الثوار. أما التوافق الدولي فلا يزال عالقاً بين الأميركيين والروس من جهة وبين إيران والغرب من جهة أخرى..

6/6/2013- المستقبل

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة