97 views

آن لهذا الكائن العاري أن يكتسي “المواطن”

آن لهذا الكائن العاري أن يكتسي “المواطن”

عزيز تبسي.

بمجرد التفكير بالمواطنة،يعني الإنتقال من موقع الكائنات الفائضة عن حاجة الحكام وسلطتهم ومادة ترفيههم وتسليتهم والعبث في مصائرهم،إلى موقع الكائن صاحب الحقوق الإفتراضية،الواثب بحماسة من جغرافيا النكرات إلى أرض التعريف. لسنا في نية التمسك بالكلمة،فالتاريخ ليس مسرحاً لصراع الكلمات على أفضلية المرور إلى المدونات والحوليات،الكلمة مختبرة جيداً عند الطغم العسكرية وجنرالاتها:مزاجية، إنتقائية، توريطية، حمالة أوجه،تحمل ثقل ظرفها وتغدر بالمعنى:معناها. من يخاطب يابني،كحيلة لإستدراج المخاطب إلى الإقرار على تحقيق أمني أخذ عنوة،سيخاطب بعد دقائق الشخص عينه بإبن الشرموطة. ومن يخاطب بأستاذ،لن يتأخر بالصياح عليه ياحمار،وبقليل من العناء يتوضح أن “دولة العمال والفلاحين”هي ذاتها”دولة نهب وقهر العمال والفلاحين”،ومازال هناك حق غير مكتسب في إكساب الكلمات معنى. أنتجت الثورة الفرنسية في سياق صراعاتها الضارية مدونة حقوق الإنسان والمواطن وثبتت في دستوري 1791-1793،حقوق الإنسان يمتلكها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع البورجوازي:الحرية-الملكية-المساواة-الأمان،وحقوق المواطن إمتيازات تخص الإنسان بوصفه عضواً في الدولة الرأسمالية،تمنحه حقوقاً نظرية،هي أقرب للمجاز،كالحق في إختيار ممثليه السياسيين وحق الترشح لإشغال مركز سياسي في المجلس النيابي أو غيره،والحق في مراقبة السلطات ونقدها . وشعوبنا وطلائعها عجزت عن سلوك طريق الشعب الفرنسي إلى المواطنة وسواها،وتيقنت بعد زمن أن الطريق الذي سلكته،أو تكيفت معه،هو الأقل مجازفةو الطريق الأقل جدوى كذلك،ما إنفكت تلاوات المرشدين السياسيين تؤكد أن هذه الطريق آمنة،وتجاهلت وربما تواطأت ضمنياً عندما تأكدت أن هذه الطريق لا توصل إلى المواطنة والحرية والعدالة لتظهركطريق مفتوحة على الهاوية. حيرّوا هذا الشعب في ما يريد،وما يريدون منه:مكاناً واسعاً في الجنة مرفقاً ب”طابو أخضر”،ومكاناً في جداول العاطلين عن العمل والموعودين به،ومكاناً في طلبات الهجرة،وآخر في أفضلية الحصول على مسكن في الجمعيات السكنية،ومكاناً قرب النافذة في ميكرو باص الضواحي،ويُنسى عن عمد مكان الحرية شاغراً،مكان بأثمان عالية،لايحتمل المزاح والهزل،وهو المعبر الواصل إلى كل الأمنيات المرتج عليها بسلاسل فولاذية.يعبره من حين لآخر أولئك المناضلون “الرومانسيون” الذين إجتازوا حواجزه بحذر وتؤودة ليجدوا أنفسهم في المكان النقيض:السجن. إنتبه!!إنها مسألة عاطفية فحسب. ينبغي نسيان الحرية،من أجل السلامة الشخصية وفق أقل التقديرات سوءاً،ولا بأس من تذكرها من حين لآخر،كمناجاة إستبدالية،برفع صوت المسجل على صوت أم كلثوم الممدد كشرائح مربى الفواكه على رغيف مطلي بالزبدة:أعطني حريتي أطلق يدّي….وكأنه بذكر الحرية تنتعش القلوب. في، الثورات والإنتفاضات،يكتشف ذاك المذاق الطلي،لا التمر هندي المثلج،ولا العرقسوس البارد المبتهج برغوته في لهائب تموز وآب…..مذاق الحرية لحظة الشعور بالصوت والجسد المنفصل-المتصل،المصل الذي توفره الشعوب من حين لآخر لحصار فيروسات العدمية الفاشية وقهرها،يحرر تلك الكائنات المركونة للإستعمال الظرفي،والمحكومة بالطاعة والنوم قبل الدجاج. إن كان الفلاسفة اليونان قد توصلوا إلى العناصر الأربعة التي تتشكل منها الحياة :الهواء-الماء-النار-التراب.فإن الحرية التامة غير المنقوصة هي العنصر المحدد للعناصر الأخرى في الحياة السياسية،دون هذا العنصر المحدد بقوته الكلية والموضوع بحيازة القوة الشعبية،ستغدو العناصر الأخرى هيولى ضائعة ومبددة وعاجزة عن حماية نفسها من العبث والتلهي. يمضي شبان/ات إلى التظاهر،وهو الرياضة الثورية الممكنة والضرورية،للتخلص من المخاطية السياسية التي أنتجتها الأحزاب المقمطة بالنفتالين كوسيلة حماية وحيدة لها من هجومات براغيثها وعثها.والمظاهرات لاتسقط أنظمة،ولكنها تسقط أوهام أهمية الأنظمة الفاشية وزبانيتهاودورهما الإفتراضي،إسقاط هذه الأوهام هو المدخل الحاسم لإسقاط ما يقرر الشعب إسقاطه بعدها. يصل المجموع إلى موقع تسيطر عليه-جبهة النصرة-ذات الميول القاعدية،ولن يتأخر قادتها عن إعلان رفضهم لما يشاهدوه من أشكال وأزياء بدت لهم خليعة،شبان بشعور طويلة معقودة بإنشوطات ذات دلالة وطنية،أساور جلدية تدل على الخيارات الثورية،فتيات بألبسة ضيقة،تكفي أي حركة من الذراعين لكشف زوايا من عري الجسم. -تجيب الفتيات على الإعتراض:نحن أحرار.والجبهة ستقبل دون جدال،لقد تورطت أخيراً بالحرية. يتيقن الإسلاميون وغيرهم من المتدينين،أن السعي للجنة بحرية له معنى مختلف.تتصاعد الهتافات ويسمعها الله:إخترتك لأني حر.وهي غير الذي سمعه منذ دهور،أنا عبد وهناك من فرض بالهراوة إختيارك عليّ. يانسيم الحرية آن أن تفتح صدري لاأن تشقه لم يكن طموح المتحاورين في المشرق العربي كبيراً كتحويل ما توصلوا إليه من إتفاقات بسيطة إلى التطبيق بعد خمس سنوات على سبيل المثال ،بل العودة السالمة إلى البيت بعد جلسة الحوار. شاقاً الدخول في حوار حول المواطنة وغيرها من المفاهيم التي إكتسبت محدداتها الواقعية ومعناها التاريخي منذ زمن طويل،كان اليسار الهيغلي1844في ألمانيا قد سبقنا إلى معالجتها وغيرها من المفاهيم عبر نكوصه بالثورة التي تجتاح أوروبا إلى كلمات،والعجز عن تحويل الكلمات إلى قوة ثورية خلاقة.ولكوننا في شرط متشابه في عموم عناصره مع الحركة السياسية والفكرية الألمانية:مجتمعاتنا المركونة كمومياء فاخرة محروسة بقوة نيرانية مدمرة،إستحقت المديح والثناء الدائمين من الجنرالات وأعوانهم،تحتاج مصل الحرية الإسعافي وأوكسيجينها المنعش،بغير ذلك لن نتمكن من توضيح وتحديد ما للمواطن وما للدولة وما للمجتمع. على هذه الثلاثية تأسس الإجتماع وإنبثقت علومه وتوضحت خياراته في ساحات الصراع .علها فرصة لننجز تلك المصالحة التاريخية العالقة من قرون بين الإنسان والمواطن.

أيلول–حلب2012

خاص بصفحات سورية

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة