18 views

هل تأخّر الأميركيون في “تغيير المعادلة” عناصر جديدة بيد أوباما للضغط على بوتين ـ روزانا بومنصيف

يتوجه الرئيس الاميركي باراك اوباما الى ايرلندا الشمالية للمشاركة في اجتماع الدول الثماني الصناعية الكبرى الذي يعقد في ايرلندا وعلى جدول اعماله لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين هو الاول بين الزعيمين منذ اعادة انتخاب اوباما لولاية ثانية وعودة بوتين الى الرئاسة الروسية في ظل خطوتين تتصلان بموضوع سوريا. الخطوة الاولى وضع الادارة الاميركية خيارات عدة على الطاولة جنبا الى جنب مع السعي الى حل سياسي وفق ما حدده البيان الذي اعلنه نائب مستشار الامن القومي للشؤون الاستراتيجية بنجامين رودس من بينها خيار تسليح المعارضة السورية في موازاة العمل من اجل حل سياسي في سوريا. والخطوة الثانية تتصل بحسم الولايات المتحدة موضوع تخطي النظام السوري خطا احمر من خلال استخدامه السلاح الكيماوي ضد مواطنيه مرات عدة حتى الان. وهو امر يسمح بهامش اكبر امام الرئيس الاميركي الذي عرف عنه حتى الان لامبالاة قوية ازاء الموضوع السوري وحرص على المشاركة الروسية في هذا الملف الى حد يقارب شبه التسليم لها به. وتقول مصادر ديبلوماسية ان هناك لقاءات سيعقدها الزعماء الاوروبيون مع الرئيس الروسي ايضا في موازاة لقاء الاخير ونظيره الاميركي ومن المرتقب محاولة التأثير عليه مجددا في الموضوع السوري في ظل عوامل جديدة ضاغطة وخطيرة جدا دخلت على خط الازمة السورية قد تعرقل ظروف التوصل الى حل سياسي في سوريا في حال كانت روسيا لا تزال مهتمة به على ضوء انتصار حققه النظام السوري في القصير بمساعدة قوات من “حزب الله” وايران. فهذا التدخل زاد حدة الحرب المذهبية الشيعية السنية في سوريا والمنطقة بدليل مواقف العلماء المسلمين السنة ودعوتهم الى الجهاد بحيث يمكن ان يفتح التدخل الايراني في المنطقة حربا لعشرات السنين وفقا لمؤشرات شمولها دولا عربية عدة من جوار سوريا والدول الابعد ايضا. وسبق لبوتين ان علق على مسألة الصراع الشيعي السني القائم رافضا الدخول في تفاصيله من دون ان يعني ذلك امكان تجاهل تطوراته. فتدخل ايران لا ينذر بحرب سنية شيعية مفتوحة بل يثير حساسية الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة من الهلال الشيعي التي تسعى ايران الى تثبيت نفوذها فيه عبر العراق وصولا الى لبنان بما لا يمكن قبوله في المبدأ وفق ما هو معروف. ومن جهة اخرى تجنبت الامم المتحدة في تقريرها الاخير قبل يومين تحديد الرقم الدقيق لعدد القتلى في سوريا بحيث اعتبرت انه تجاوز عتبة 93 الفا في مؤشر على تهيب اعلان عدد المئة الف قتيل بما يرتبه ذلك على المجتمع الدولي من مسؤولية لجهة عجزه في وقف آلة الحرب في سوريا. يضاف الى ذلك اعلان المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي خشيتها من “ان يحدث في حلب ما حصل في القصير اذ ان كل التقارير التي اتلقاها هي عن زيادة الحكومة الموارد والقوات “موضحة” هذا ليس بسيناريو او مسرحا مناسبا للتفاوض في هذه المرحلة. هل تبدأ التفاوض مع اناس عازمين على الخروج منتصرين من صراع سمته العنف” في ما يلتقي مع ما اعلنته الخارجية الفرنسية من قلق على حلب. وهو امر يعني استحالة انعقاد جنيف 2 بكل المقاييس واطالة الحرب لان نظاما يزهو باستعادة بعض المدن والمواقع لن يكون مستعدا للتفاوض والتنازل في حال كان لديه النية اصلا بذلك وفق ما يشكك كثر من متابعي الوضع السوري. اذ من لديه القوة تنتفي لديه المصلحة في التفاوض علما ان ذلك لا يعني امكان استعادة النظام السيطرة على سوريا بأي حال من الاحوال حتى لو استعاد السلطة على غالبية المناطق السورية لان الحرب الداخلية ستبقى مستعرة لسنوات طويلة عدة.

وهذه عناصر يفترض وفق ما تقول مصادر ديبلوماسية ان تساعد الغرب في التأثير على روسيا من اجل الضغط على النظام السوري والسعي الى ايجاد الظروف المناسبة لحل سياسي يجري بحثه في جنيف 2 تحت طائل توجه الغرب ككل اي الولايات المتحدة ومعها فرنسا وبريطانيا الى تسليح المعارضة. ولذلك بدا من السابق لاوانه بالنسبة الى ديبلوماسيين في بيروت رؤية مدى التوجه الجديد والكلام على “تغيير المعادلة” وما اذا كان الاميركيون قد تأخروا فعلا بالنسبة الى حسم خيارهم في اتجاه مساعدة المعارضة السورية عسكريا ام لا اضافة الى الحاجة الى بلورة جملة نقاط في هذا السياق قد يكون ابرزها اذا كان خيار التسليح وطبيعته يتخطى الضغط على روسيا في اجتماع الدول الثماني الى اعتباره خيارا واقعيا لم يعد يمكن تجاهله ثم ما هي طبيعة التدخل الاميركي وما اذا كان يمكن ان يستدرج رد فعل روسيا قويا باعتبار ان التدخل المتردد والخجول من اجل رصد “برودة المياه” كما يقال يمكن ان يتم الرد عليه بقوة كافية تردعه او توقفه في حين يحتاج الامر الى تدخل قوي يكون حاسما في اتجاهين: الاول منع اي رد فعل روسي وان يساعد في احداث تغيير نوعي وفوري على الارض لئلا ينعكس اي تدخل صغير وغير كاف الى اسقاط هذه الخطوة مع تداعيات اكبر بكثير من الظروف التي قادت الى التدخل في الدرجة الاولى.

 15/6/2013- النهار

 

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة