82 views

تيار مواطنة-التقرير السياسي السابع 8/9/2013 -الضربة العسكرية الغربية المحتملة- التداعيات المحتملة والاستراتيجية المطلوبة

تيار مواطنة

التقرير السياسي السابع 8/9/2013

الضربة العسكرية الغربية المحتملة

التداعيات المحتملة والاستراتيجية المطلوبة

من المسلم به اليوم أن الحدث الأبرز على مساحة العالم في الأسبوعين الأخيرين هو التصعيد الأمريكي ضد السلطة السورية الذي وصل حد اتخاذ قرار بضربة عسكرية محدودة –ولكن موجعة- لأسلحتها الاستراتيجية، وبخاصة السلاح الكيميائي وتدمير وسائل استخدمه. ومن نافل القول التذكير بأن هذا التصعيد جاء رداً على القصف الكيميائي الوحشي للسلطة السورية على الغوطتين الشرقية والغربية والذي راح ضحيته –على أقل التقديرات- ما يقارب الألف شهيد، جلهم من النساء والأطفال.وبصرف النظر عن رأينا في هذا التوجه الجديد، أو عن رأينا في المجتمع الدولي، أو عن كل ما قلناه –وما لم نقله- سابقاً عن تخاذل المجتمع الدولي وعن الآثار الكارثية التي تركها هذا التخاذل على الوضع السوري، بما في ذلك استمراء السلطة له والطمع فيه الأمر الذي جعلها تشن الهجوم الكيميائي الفظيع فجر الأربعاء في الحادي والعشرين من آب/أغسطس، نقول وبصرف النظر عن رأينا في التدخل العسكري الذي كنا نرى –ولا نزال- أن شكلاً من أشكاله ضروري لخلق أمر واقع في سورية يجبر السلطة-الطغمة في الأصل على –ويدفع الآخرين إلى- الدخول في مرحلة انتقالية تفضي إلى رحيل السلطة التام سواء أتم ذلك في جنيف أو بأي صيغة أخرى ما دام هذا هو شعار المجتمع الدولي المذكور، وفي كل الأحوال وبغض النظر عن جنيف وغيرها من المعتقد أن التدخل الأممي سوف يكون ضرورياً في مرحلة ما من أجل تعديل ميزان القوى على الأرض ليس بين السلطة والمعارضة فحسب، بل من أجل تبديل هذا الميزان أيضاً بين الجيش الحر والفصائل الإسلامية الجهادية المتطرفة بما يضمن عدم حصول فلتان أو فوضى أو انتقام جمعي أو حرب طائفية معلنة أو محاولة تقسيم أو أي شيء آخر يمس الشعب السوري ووحدته ومستقبله… الخ.نقول بصرف النظر عن كل ما سبق، فإن السلطة السورية هي من استدرج الضربة العسكرية المحتملة بسلوكها البهيمي الجنوني الأخير الذي جاء تتويجاً لوحشية لم تتوقف يوماً واحداً، وعندئذ فإن من الطبيعي أن يتحرك المجتمع الدولي –بعضه على الأقل- إزاء هذا الجحيم من القتل وبهذا السلاح وفي نطاق زمني لا يتجاوز الساعات على الرغم من أن المجتمع الدولي –بما فيه ذاك البعض- كان يؤكد ليل نهار وحتى هذه اللحظة على أنه ليس بوارد التدخل أبداً بل هو يفضل على طول الخط الحل السياسي بوصفه الحل الأمثل في سورية –إن لم يكن الوحيد- ويبدو أن هذا الموقف هو بالضبط ما أغرى السلطة السورية –بالإضافة إلى وحشيتها في الأصل- بارتكاب العمل الفظيع المذكور لتجد نفسها في شرك ضربة محتملة ستكون –بصرف النظر عن الموقف منها أو الرد عليها- رسالةً صارمةً لها ولأمثالها من السلطات والمنظمات الإرهابية بأن الإفلات من العقاب غير ممكن عندما تصل الجريمة إلى هذا الحد وبهذا السلاح المحرم دولياً منذ عام 1925.وفي كل الأحوال، حتى لو كانت هناك في ذهن منظمي هذه الضربة المحتملة نوايا أخرى –حسنة أو سيئة- فإنها لا تغير كثيراً في سياق الرسالة الصارمة بعد طول تردد وتخاذل، كما لا يغير كثيراً في هذا السياق رفض الكثيرين لها في العالم وفي الداخل انطلاقاً من حسابات ومخاوف وتداعيات حقيقية أو وهمية، فأصحاب وجهة النظر الرافضة مجتمعين لم يستطيعوا أن يقدموا أي شيء يسير بنا قيد أنملة على طريق حلولهم السلمية المقترحة حتى الآن، ولن يستطيعوا ذلك في المستقبل بالتأكيد لأسباب يعرفونها هم ويعرفها الجميع والتي على رأسها بنية السلطة-الطغمة والتي أوصلت –أي الأسباب- مجتمعةً إلى وضع الاستنقاع الذي نعيشه في سورية اليوم، والذي يبدو أن الوسائل القديمة عاجزة عن فتح ثغرة فيه.يبقى أن نقول في هذا التمهيد أن الضربة قد تأجلت لأسباب نعرف بعضها ونجهل الأخرى، فمن المعروف منها أن هذه الضربة لا تحظى بتأييد شعبي واسع لا على صعيد الشعوب ولا برلماناتها، وبخاصة الأجنحة اليسارية منها، ولا حتى على صعيد المؤسسة العسكرية في بعض الأحيان انطلاقاً من أسباب عدة، لعل أهمها تعقيد الوضع السوري وانقسام المجتمع الدولي والنزوع السلمي الكاسح لدى الشعوب المذكورة منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية، ولعل رسالة البابا إلى قمة العشرين تعبير واضح عن ذلك. وفي السياق نفسه يأتي التوجه السلمي الأصيل لإدارة أوباما بما في ذلك الانسحاب من الحروب والصراعات العالمية –ناهيك عن الدخول فيها- كما يشكل الفيتو الروسي والصيني الذي سيبقى على حاله على الأرجح سبباً إضافياً يفضي إلى نقص الشرعية الدولية، ولتجاوز هذه العقبات كان –كما يبدو- لا بد من تأجيل هذه الضربة من أجل كسب تأييد بعض القطاعات الشعبية والرأي العام الشعبي والبرلماني والدولي لها، بما يفضي إلى تشكيل ائتلاف دولي حولها خارج مجلس الأمن يحظى بشكل من الشرعية الداخلية على الأقل والدولية قدر الإمكان. ولقد بات هذا كله بحكم المسلم به تقريباً وبخاصة بعد ظهور الانقسام الصريح داخل قمة العشرين وبعد المحاولة العنيدة التي يقودها الروس لتشكيل حلف دولي كبير رافض للضربة المحتملة الذي سيكون على رأسه بالتأكيد دول البريكس الذي يحاول وسيظل يحاول وضع العراقيل الفعلية في عجلات الحلف الآخر المأمول.ومن الأمور غير المعروفة –ولكن المحتملة- أن يكون التأجيل –بالإضافة إلى ما سبق- هو احتمال توسيع نطاق الضربة في الزمان والميدان والوسائل والأهداف، الأمر الذي يجعل إجازة السلطة التشريعية لها ضرورية وبخاصة إذا كان من بين أهداف هذه الضربة دعم المعارضة السورية سياسياً وعلى الأرض.وأياً يكن سبب التأجيل فإن الضربة قادمة على الأرجح الأمر الذي يعني بالإضافة إلى ما سبق عدم إضاعة الوقت في تفسير حجم الضربة أو مراحلها أو تطورها، ولا في الخلاف النظري والسياسي حولها، ولا في من هو المصيب أو المخطئ، لأننا نعتقد أن هذه الضربة ينطبق عليها المبدأ الفقهي (اختيار أهون الشرين) أو في أسوأ الأحوال على رأي المثل القائل (رب ضارةٍ نافعة). وفي هذه الحال نحن نعتقد أن النقاش والعمل يجب أن ينصب على تداعياتها الضارة –وهي واقعة- لتلافيها أو التقليل من آثارها، وتداعياتها الأخرى التي قد تكون نافعة لاستثمارها على الوجه الصحيح من خلال قيام جميع الأطراف العسكرية والسياسية والشعبية في خندق الثورة بواجبها الصحيح لعل بالإمكان فتح ثغرة نحو المستقبل في هذا الاستنقاع الراهن نحو الحل السياسي إن أمكن وإلى البديل العسكري في غير هذه الحال.وفي هذا السياق يترك تيار مواطنة سلسلة السلبيات المحتملة لأن الأطراف الرافضة ستعمد ليس إلى إبراز ما هو حقيقي منها فحسب –وهو قائم- بل إلى اختلاق كوارث وهمية أخرى لا سند لها على الأرض في سبيل تسويغ الرفض وبث الرعب في كل اتجاه، نقول سنترك الآثار السلبية لأصحابها لأنهم سيقومون بواجبهم على “خير وجه” وسنحاول استجلاء الممكنات الأخرى التي ينبغي التركيز عليها والعمل ضمنها، والتي يمكن أن تظهر على غير صعيد. ولما كانت التداعيات الإيجابية الممكنة مترابطة ومتعلقة في النهاية مع ممارسة المعارضة على اختلاف رؤاها ووسائلها، فإننا نفضل عدم الفصل بين العنصرين السابقين –التداعيات والممارسة- وسنعمل على دمجهما في كل واحد بحيث نقول:• على الصعيد العسكري: يصعب إلى حد كبير –في حدود الضربة المقترحة إن لم تتدحرج- تصور انهيار عسكري مدوٍّ في ميدان القتال، لأن الضربة ستطال على الأرجح بعض أنواع السلاح الاستراتيجي –وبخاصة الكيماوي- بحيث يكون التأثير المباشر هو على التوازن بين الداخل والخارج في حين يكون التأثير بشكل غير مباشر في الداخل وعلى الأرض وعلى كل الأصعدة بحيث يمكن استثمارها لاحقاً بشكل إيجابي لصالح الثورة، وبخاصة إذا شُفعت هذه الضربة باستراتيجية واضحة ومحددة لدعم الثورة والثوار بما يخدم الشعب السوري وثورته وبما يضمن وحدة البلد وسيادته واستقلاله وأمن مواطنيه، لاسيما المدنيين منهم، بكافة انتماءاتهم العمودية والأفقية.• على الصعيد المعنوي –النفسي والعقلي: ستكون هنالك آثار إيجابية، إذ من المحتمل –بل من المرجح- أن يتراجع عدد الزاحفين نحو السماء والتطرف، بل تمكن المراهنة على أن الزحف المذكور سوف يتوقف، وسوف يبدأ العد العكسي لصيرورة العودة إلى الأرض والاعتدال، لأن من أهم الأسباب –وهي كثيرة- التي أدت إلى الزحف نحو السماء هو تخاذل المجتمع الدولي، وفي هذه الحال فإن الكف عن التخاذل سيكون هو الآخر أحد أهم الأسباب في العودة إلى الأرض، هذه العودة التي ستكون في غاية الأهمية في انعكاسها على مستقبل الثورة ودور المتطرفين فيها.• وفي خندق السلطة وحلفائها الاجتماعيين: سوف تكون هنالك بداية صيرورة يمكن تسميتها بـ (عودة الوعي، بل وعودة الروح)، فالمكونات الاجتماعية التي كانت تراهني على عدم تدخل المجتمع الدولي –وبالتالي انتصار السلطة- ستجد نفسها أمام واقعة صادمةٍ تشبه الضربة على الجبين يمكن أن توقظ المكونات المذكورة من الحلم-الوهم وتجبرها على البحث عن مخرج يفرض نفسه بالتدريج بمقدار تآكل الثقة في حماية السلطة وانتصارها، وبمقدار تمسك المجتمع الدولي بالحزم والقوة. ومع ذلك لا يمكن استبعاد إمكانية تفاقم التطرف والالتفاف حول السلطة من أوساط أخرى من هذه المكونات –بصرف النظر عن حجمها- لأن هذا من طبائع الأمور.إن الأثر السابق سيطال النظام السياسي برمته بدءاً من الحزب وانتهاءً بالمؤسسة العسكرية مروراً بالجهاز الإداري والنقابي والحكومي وبعض الجهاز الأمني، وليس من المستبعد أبداً أن نشهد تصدعات وانشقاقات حقيقية قد ترقى إلى الانقسام في حال وضع استراتيجية دعم الثورة موضع التطبيق الفعلي -والبوادر الأولية لذلك بدأت منذ الآن.كما سيطال تأثير الضربة حلفاء السلطة الخارجيين بما يجعلهم يفكرون في المستقبل بشكل مختلف قليلاً أو كثيراً حتى لو وقفوا بعناد مع السلطة. وفي كل الأحوال، إن الآثار الإيجابية المتوقعة على الصعد المذكورة جميعاً في خندق السلطة ستتنامى في حال أثبتت الأمم المتحدة بالمعايير العلمية استخدام السلاح الكيميائي أولاً ثم رجحت الجهة المستخدمة له -التي هي السلطة- وسوف يكون من غير السهل على روسيا وإيران وحزب الله والحلفاء الآخرين الاستمرار البليد في غيّهم في هذه الحال، ومن المعقول أن تظهر بعض الأصوات هنا وهناك على الأقل.• وفي خندق الشعب والثورة: سوف تزداد المحاولات الفعلية لاستعادة دور المجتمع المدني –جزئياً على الأقل- وسوف تتصاعد هذه المحاولات بمقدار تقدم الجيش الوطني الحر وتراجع دور السلطة-الطغمة والفصائل المتطرفة على حد سواء، هذه الفصائل التي قد تستفيد من الضربة في البداية –وهي تعمل على ذلك منذ الآن- ولكن سرعان ما تبدأ خسائرها بالظهور في المدى المتوسط وفي نهاية المطاف، وبخاصة لأنها لا تستند إلى حاضنة اجتماعية واسعة وقوية في سورية، بل ليس من المستغرب أن نشهد صراعات حقيقية فيما بينها جنباً إلى جنب مع انشقاقات داخلية فيها حول الثورة في سورية وحول البرنامج السياسي وحول الضربة المحتملة قبل وقوعها وبعده.انطلاقاً مما سبق ومن وقف الزحف نحو السماء وبدء العودة إلى الأرض، فإنه ليس من المستبعد أن نشهد رفضاً مقنّعاً أو معلناً، قوياً أو خجولاً، للضربة القادمة من قبل الكثير من الإسلام السياسي المجاهد، وبخاصة من الفصائل المتطرفة طبقاً لنصيحة خليفة بن لادن –أيمن الظواهري- الذي طلب بكل وضوح من أنصاره في سورية عدم السماح لأمريكا بسرقة ما يعتقده انتصارهم، هذا كله جنباً إلى جنب مع رفض السلطة-الطغمة وحلفائها للضربة المذكورة على قاعدة معرفة الطرفين أن الضربة القادمة هي ضدهما بشكل مباشر أو غير مباشر لأنها سوف تسرق من كليهما ما يعتقده كل طرف نصراً صافياً له.إن الضربة التي سوف تطال في البدء النطاق العسكري الاستراتيجي للسلطة يمكن أن تتجه لاحقاً إلى ضرب القاعدة وأمثالها بطرق ووسائل وأشكال أخرى، وبخاصة من خلال الدعم الفعلي للجيش الحر، وهذا ما تتوقعه الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة وأمثالهما.• على صعيد الجيش الحر: ستكون الصيرورة السابقة مدعاة للتعجيل في الاستعداد على كل الأصعدة بدءاً بالسلاح بأنواعه وانتهاءً بالعنصر البشري مروراً بالخبرة القتالية ووحدة الاستراتيجية والبندقية الوطنية والاستعداد لكل الاحتمالات بما في ذلك احتمال حدوث فراغ سلطوي هنا أو هناك مهما يكن جزئياً.ولعل من أهم المشاغل هنا العمل على انتزاع زمام المبادرة من الفصائل المتطرفة وإبراز الطبيعة الحقيقية للثورة بما هي ثورة سياسية وطنية من أجل الحرية والكرامة والمساواة وعلى هذه الطريق ينبغي العمل بأسرع ما يمكن على وحدة البندقية الوطنية السورية، ونقصد بالوطنية هنا البرنامج السياسي الوطني السورية في مواجهة البرنامج الأممي الجهادي للمتطرفين، كما نقصد الالتزام التام بوحدة الشعب السوري بمكوناته كافةً وبالمواطنة المتساوية بإطلاق وبالدولة المدنية الديمقراطية… الخ، على الأقل كما جاء في وثيقتي القاهرة للمعارضة في تموز/يوليو 2012، وذلك في مواجهة التمييز البغيض في البرنامج الأممي المتطرف على أساس الدين أو الطائفة أو المذهب أو القومية أو الجنس، وبمواجهة الدولة الإسلامية الإقصائية أحادية الجانب.إن الإسراع فيما سبق ضروري لأن الفصائل المتطرفة –وربما حتى المعتدلين- سوف يندفعون –خوفاً من التدخل- بشكل محموم لتثبيت أقدامهم أكثر فأكثر ليس في مواجه السلطة فحسب، بل في مواجهة الجيش الحر المأمول تناميه بعد الضربة على قاعدة الوطنية السورية الجامعة. إن وحدة البندقية المذكورة وتقويتها ضروريان ضرورة الماء والهواء للحياة، ولذلك فإن الواجب الوطني الذي يقع على عاتق النواة الصغيرة للجيش الحر كبير جداً مثلما هو واجب الائتلاف وكل قوى المعارضة على اختلاف انتماءاتها ورؤاها السياسية وكل من له نفوذ أو حضور اجتماعي أو سياسي أو معنوي، إن الجميع مدعوون للدفع في هذا الاتجاه ودون إبطاء بما في ذلك بالطبع رفد الجيش الحر بالعنصر البشري الضروري بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك الدعوة إلى التطوع بكثافة. ليس هذا فحسب، بل إن المطلوب من جميع المقاتلين، وبخاصة الجيش الحر، ومن الائتلاف وكل القوى المعارضة الأخرى الالتزام –فضلاً عما سبق- بقوانين الحرب وقواعد الاشتباك واتفاقيات جنيف للأسرى ومواثيق الشرف ونواظم السلوك العسكري والسياسي والعمل بكل قوة لتوطينها ونشرها ودفع المقاتلين –وبخاصة الفصائل المتطرفة- إلى الالتزام بكل ما سبق، ولا بد من العمل الحثيث على كل الأصعدة لتهيئة الظروف المناسبة لوضع الفصائل المذكورة أمام الخيارات الثلاثة التالية: الانضواء تحت البرنامج السياسي الوطني والالتزام بالقوانين والقواعد المذكورة وعدم التدخل على الإطلاق في نمط حياة المجتمع السوري والحريات والقناعات والعقائد وضمائر الأشخاص، ولا في أنماط اللباس أو الطعام أو الشراب أو السلوك، أو مغادرة البلاد أو المجازفة بمواجهة المجتمع والمقاتلين الآخرين. ونحن نعتقد أن بعضهم سوف يندفع إلى الحل الأخير في حين لن نعدم أبداً من يفضل الحل الأول أو الثاني طبقاً لتطور الظروف اللاحقة.• إن الصراع السياسي الذي سينفتح بين التدخل الخارجي والجيش الحر من جهة وبين الفصائل المتطرفة من جهة أخرى على كل الأصعدة الشعبية والفكرية والسياسية والبرنامجية وحتى العسكرية، عند الضرورة القصوى وعند توفر الإمكانية، سوف تكون له آثاره الإيجابية في الدفع نحو شكل من أشكال التنسيق وربما ما هو أكثر بين القوى الكردية المسلحة –بما في ذلك حتى الـ PYD المتوطئ مع السلطة في مرحلة ما من السياق المذكور- وبين الجيش الوطني السوري الحر الأمر الذي سينعكس إيجاباً بشكل مباشر على ميزان القوى في الشمال والشمال الشرقي والشمال الغربي من سورية، وبشكل غير مباشر في سورية عامةً.• على الصعيد السياسي: ستكون هنالك آثار إيجابية مؤكدة ليست قليلة الأهمية في حال نجحت الثورة فيما سبق، وبخاصة على المكونات الاجتماعية المترددة أو التي تقف خلف السلطة اليوم، لأنها سوف تجد نفسها بلا ذرائع حقيقية تسوغ موقفها الراهن، فالمبالغات الشديدة ودور وقوة الفصائل المتطرفة والرعب من كل ثائر بوصفه إرهابياً أو مشروع إرهابي سوف يحل محله بالتدريج وعي مختلف عندما ترى بأم أعينها ما يجري على الأرض ضد السلطة أولاً وضد المتطرفين لاحقاً على حد سواء.وإذا كان من الصحيح القول: إن الرعب –بالإضافة إلى أسباب أخرى- الحقيقي والمتوهم هو الذي حدد بشكل رئيس موقف وسلوك المكونات المذكورة، فإن ما سيحدد ذلك لاحقاً هو الخوف من عدم قدرة السلطة على الانتصار، بالإضافة إلى الاقتناع الجزئي أو الكلي بضرورة شكل من أشكال التدخل الأممي للأسباب التي ذكرت أعلاه بالإضافة إلى وعي الصراع المعقد على الأرض ووعي تقدم بناء الجيش الوطني السوري الحر ذي العقيدة الوطنية السورية الجامعة، حتى لو كان مشكلاً في البدء بجزء رئيس منه من الفصائل الإسلامية المعتدلة بانتظار انشقاقات عميقة في المؤسسة العسكرية ترقى إلى حد الانقسام، ووعي الصراع الذي سوف يجري كما قلنا مع الفصائل الأممية الجهادية المتطرفة من قبل المقاتلين أنفسهم.وعلى الصعيد السياسي المذكور، من المحتمل –بل من المتوقع- أن يتقدم المجلس الوطني الكردي إلى عضوية الائتلاف الوطني الذي سوف ترتفع أسهمه على الأرض وفي السياسة نتيجة لمصداقية أصدقاء الشعب السوري ونتيجة بالتالي لتزايد إمكاناته بشكل عام.إن انضمام المجلس الوطني الكردي –من المرجح انضمام بعض منه على الأقل- إلى الائتلاف الوطني وازدياد وزنه النسبي شعبياً وسياسياً سوف يساعد على تقليص شعبية الـ PYD ويجبره على التفكير في الخيارات الصحيحة، وبخاصة إذا تمكن الائتلاف من تحديد موقف صحيح من القضية الكردية في سورية دستورياً وسياسياً وعملياً.وفيما يتعلق بالمكونات الاجتماعية الأخرى التي ذكرناها أعلاه، إن التداعيات السابقة من شأنها أن تحدث خلخلة داخلها وفي ارتباطها المتين بالسلطة الأمر الذي سوف ينعكس في نقاشات حقيقية داخلها حول الموقف الصائب الذي هو بالتأكيد التخلي ولو جزئياً وبالتدريج عن الموقف الراهن وهو الأمر الذي سينعكس سلباً على ارتباطها بالسلطة وبالتالي على موقع السلطة ذاتها. ولا شيء يمنع من أن يتطور هذا النقاش إلى البحث عن مداخل إلى الحل الوطني العام وإلى الثورة القائمة على الأرض.• على صعيد المجتمع المدني: ينبغي العمل على قيام انتخابات حقيقية نزيهة وسريعة بعيدة كل البعد عن السلطة-الطغمة والفصائل المتطرفة في المناطق الواقعة تحت سيطرة السلطة والمناطق شبه المحررة من أجل تشكيل مجالس محلية معبرة فعلاً عن الشعب بصرف النظر عن الطرائق التي يجب أن تجري الانتخابات فيها طبقاً لظروف كل منطقة، ومن الضروري أن تضم هذه المجالس مندوبين عن المجالس العسكرية وبخاصة عن الجيش الحر وعن الناشطين على الأرض وعن فصائل المعارضة جميعها على اختلاف انتماءاتها ورؤاها السياسية بغاية الوصول إلى مجالس محلية مشتركة على طريق إدارة ذاتية تمتلك القوة المعنوية والسياسية والتمثيلية والعسكرية للقيام بواجبها اليوم وغداً عندما تفرض الظروف المتوقعة مهام حقيقية في سورية، بما في ذلك المهام المترتبة على إمكانية حدوث فراغ في السلطة هنا أو هناك.وفي كل الأحوال، على هذه المجالس المشتركة والإدارات الذاتية أن تكون مستعدة لممارسة السلطة الفعلية على الأرض حيث هي وأن تتوحد على مستوى سورية ككل كيما تكون جزءاً فاعلاً من القيادة السياسية للبلاد، إنْ من خلال الائتلاف أو من خلال أي شكل آخر يمكن أن يولد من رحم المستقبل والتطورات اللاحقة.• على صعيد دول الجوار: من المتوقع أن يتجرأ هؤلاء بعد الضربة على زيادة دعمهم للثورة السورية والشعب السوري والنازحين واللاجئين بمختلف الأشكال والوسائل، وهو أمر ليس قليل الأهمية أبداً، ومن هؤلاء الجيران: تركيا والأردن وقطاعات من الشعب اللبناني وكردستان العراق وقطاعات من الشعب العراقي.بقي أن نقول: قد يقول قائل –وهو محق- إن العرض السابق يبدو وردياً إلى حد كبير على الرغم من الإشارة هنا أو هناك إلى الخسائر والأضرار في غير موقع أو صعيد، ونحن نجيب: نعم هذا الصحيح، وذلك لأننا فضلنا أن نترك سيناريو الجحيم القادم لأصحابه الشرعيين، لأنهم بالتأكيد الأقدر على تقديمه.تيار مواطنة8/أيلول/2013

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة