82 views

تيار مواطنة- التقرير السياسي السادس 7-8-2013

تيار مواطنة- التقرير السياسي السادس 7/8/2013

الثورة في عامها الثالث

انزياحات، وقائع، استحقاقات

سنحاول في هذا التقرير أن نقلب التسلسل المنهجي الذي سرنا عليه في أغلب التقارير السابقة، الأمر الذي يعني أننا سنبدأ من الخاص إلى العام، ومن الوضع الميداني إلى السياسي، بحيث يمكن القول: إن الهجوم العسكري المضاد الذي أطلقته السلطة- الطغمة بدعم عسكري سافر ومباشر من حزب الله وإيران- ليس من حزب الله وإيران فقط بل من فصائل شيعية مقاتلة من العراق واليمن والبحرين ومن أماكن أخرى، وذلك كلّه بدعم هائل من الظهير الروسي العنيد- هو الملمح الأبرز طيلة الشهور الثلاثة الأخيرة.

لقد تركز هذا الهجوم في مناطق محددة من سوريا، من بينها حمص مدينة وريفاً، وغوطة دمشق والشرقية منها بخاصة، وبعض مناطق ريف حماه وريف حلب… الخ. دون أن يعني هذا عدم استمرار المعارك في سوريا كلها تقريباً، وإن يكن بوتائر مختلفة.

وإذا كان من الصحيح القول: لقد استطاعت السلطة تحقيق بعض الانتصارات التي يمكن وصف بعضها بالاستراتيجية وبخاصة في محافظة حمص، ريفها الغربي والجنوبي وبعض أحياء المدينة نفسها وبعض المناطق في الغوطة الشرقية، بما في ذلك بالطبع قطع خطوط الإمداد عن الثوار في هذه الغوطة، وفي محافظة حمص إلى حدّ كبير.

نقول إذا كان ما سبق صحيحاً فإن من الصحيح أيضاً أن هنالك مؤشرات على أن هذا الهجوم المضاد قد بدأ يصل إلى السقف، وأن بوادر بعض التعب بدأت تظهر هنا وهناك ولذلك ليس من المستبعد أن تستطيع الثورة في الأشهر القادمة- إن لم نقل الأسابيع- صدّ هذا الهجوم المضاد، واستعادة زمام المبادرة بشكل من الأشكال، أو على الأقل الدخول في مرحلة من التوازن تجمع بين الخسارة والربح في هذه المعركة أو تلك، وفي هذه المنطقة أو تلك. وبوسع الباحث الموضوعي أن يرى مؤشرات- وإن تكن غير حاسمة- على ذلك منذ الآن. ولما لم نكن بصدد التحليل العسكري الميداني الصرف- وهو الأمر المتروك للعسكريين- فإننا نكتفي بالقول: إن نهاية الهجوم العسكري السلطوي المضاد هو من طبائع الأمور، فليس هناك هجوم مضاد يستمر إلى ما لا نهاية، وبخاصة إذا كان بعيداً- وبعيداً جداً- عن تحقيق انتصار عسكري تامّ، وهو الأمر الواضح لكل ذي بصر وبصيرة، الأمر الذي يعني أن الفرح الغامر الذي غمر السلطة وحلفاءها في كلّ مكان بعد معركة القصير وأحياء حمص أصبح وراءنا إلى هذا الحدّ أو ذاك- حتى لو تمّ احتلال الخالدية- مثلما هو الحال أيضاً فيما يتعلق بتثمير للانتصارات العسكرية- السلطوية في حقل السياسة والاجتماع والإعلام.

إن المكاسب السياسية التي حققتها السلطة أو تعتقد أنها حققتها هي اليوم وفي المستقبل في طريقها إلى التبخر ما لم تستطع هذه السلطة- الطغمة أن تعيد الزخم إلى هجومها المضاد عبر استراتيجية جديدة تقوم على أنواع جديدة من الأسلحة والخبرات والطرائق والوسائل القتالية ومن المرجح أن ذلك ليس باليسير على الإطلاق.

ومع ذلك نحن لا نقول: إن جعبة السلطة قد نضبت من المفاجآت العسكرية، ولكننا نزعم أنها لم تعد تدخر الكثير منها، ومع كلّ يوم يصبح من العسير تقديم إضافات نوعية تشكل اختراقاً استراتيجياً يقلب الأمور بشكل حاسم وهو ما يسمح بالقول: إن الإضافات الكمية قائمة دائماً وأبداً، وإن الجعبة لا تزال تحفل بها، ولكن الوضع العسكري الذي بدا لفترة أنه في صالح السلطة- وهو كان كذلك بالفعل- لم يعد موضع ثقة جازمة إن لم نقل أكثر.

لقد استثمرت السلطة الهجوم المضاد- وهو وسيلة عسكرية وسياسية ناجعة بحق- في سياق الوضع العياني الملموس السابق لميزان القوى، وأجبرت الثورة في العديد من المناطق على أخذ موقع الدفاع، وهو أسوأ ما يمكن أن يحصل لثورة في العالم عدا الهزيمة. لأن الدفاع واستنقاع الوضع والتخندق- حتى لو لم يتمّ التراجع- ليس في صالح أي ثورة. إن جوهر الثورة هو الهجوم، هو تحقيق انجاز مهما يكن صغيراً- أو حتى تافهاً- كلّ يوم حفاظاً على طبيعتها وعلى ضرورة الزخم المعنوي الملازم لها.

من العجرفة طلب المعجزات من الثورة السورية- بل طلب استراتيجية نموذجية منها في ظلّ ميزان القوى السائد، وفي ظلّ الموقف الدولي والإقليمي والعربي، وانقسام مجتمعنا العمودي، ونوعية السلاح وتشتت المقاتلين وتناقضاتهم وغياب الوحدة على كلّ الصعد، وبخاصة غياب الوحدة السياسية والاستراتيجية والتنظيمية.

لقد اضطرت الثورة السورية- كما يمكن أن يقرّ أي باحث موضوعي- نتيجة لانكشاف سمائها وأرضها لأن تحمي نفسها في أرحام المدن والبلدات والقرى الأمر الذي أدى نتيجة لوحشية السلطة إلى دمار القسم الأعظم منها من جهة وافتقاد جزء كبير من الحماس والاحتضان للثورة من قبل فئات شعبية غير هامشية نتيجة للآثار الكارثية لهذا الدمار على الحاضنة الاجتماعية الفعلية والمفترضة.

لقد دفعت الثورة وحاضنتها الشعبية ولا تزال تدفع ضريبة من أبهظ الضرائب التاريخية. ومادمنا بهذا الصدد فإن من العدل القول: أن حرب المدن والشوارع لم تنشأ مما سبق ذكره على أهميته القصوى، بل ومن الرغبة الجامحة لدى الثوار في تحقيق انتصارات سريعة، وفي ضرب السلطة الغاشمة في مراكز قوتها في المدن، وفي جعل الرأس السلطوي بلا جسد مؤسسي، ولقد ساهم في هذا الاتجاه- ولسوء الحظّ- افتقار الثورة إلى رأس واحد عسكرياً وسياسياً، وإلى استراتيجية موحدة على الأرض السورية بالكامل، وإلى سلم للأولويات مختلف إلى حدّ كبير عما جرى ويجري بالفعل حتى الآن، ولابدّ من مجيء يوم تتمّ فيه المراجعة الذاتية النقدية، بل إننا نعتقد أنها قد بدأت، ومن الضروري جداً أن تبدأ، وأن تستمر بقوة مادامت قد بدأت وصولاً إلى استخلاص العبر وفي كلّ الأحوال يبدو أن ما كان قد كان، ولم يعد بالإمكان إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء الأمر الذي يعني الانطلاق مما نحن فيه اليوم والبحث في أفضل السبل للخروج من حرب الشوارع والبيوت والخنادق بأقل الخسائر الممكنة، أو تطوير خوضها- مادمنا في قلبها- على قاعدة استراتيجية عسكرية سورية موحدة قادرة على السير نحو أفق مفتوح.

لقد قلنا قبل قليل إن الإنجاز العسكري السلطوي في سياق الهجوم المضاد في طريقه إلى الجمود وأن الآثار السياسية في طريقها هي الأخرى إلى التبخر التدريجي، ولكن الذي لا يزال في مكانه إلى حدّ كبير والذي قد يحتاج إلى زمن أطول ووقائع أعمق كي يتلاشى هو ذلك الحدّ من الإحباط المعنوي والتعب النسبي، ونفاد الصبر والشكّ في المستقبل الذي اعترى بعض شرائح الحاضنة الاجتماعية للثورة وهذا مفهوم بالتأكيد، وهو نتاج أسباب ووقائع أتينا على ذكرها غير مرّة وعلى رأسها تخاذل المجتمع الدولي ومع ذلك فإن هناك أسباب داخلية كانت قائمة بالتأكيد ولكنها طفت على السطح نتيجة استطالة الزمن، وحجم الموت والخراب والدمار الهائل والنزوح واللجوء واستنقاع الوضع، وعدم حدوث اختراق نوعي من قبل الثورة في الشهور الأخيرة والافتقار إلى الحماية والسلاح النوعي والسلوك الخاطئ- بل الشائن أحياناً- للفصائل المتطرفة وبخاصة منها قاعدة العراق وبلاد الشام وجبهة النصرة وكذلك بعض العصابات التي نمت كالفطر في سياق الثورة والتي لا دور لها إلا إضعاف الثورة معنوياً وسياسياً وأخلاقياً وشعبياً.

وإذا كان من الصحيح أن الأوضاع تختلف من منطقة إلى أخرى فيما يتعلق بالسلوك القهري الذي تمارسه الفصائل المذكورة فإن الوضع على الصعيدين الفكري والسياسي هو هو ولا يبشر بخير على الإطلاق، ويكفي سماع “أبو محمد الجولاني” كي نتحقق من ذلك.

لقد قال بشكل واضح- بل فاضح- إن دولته المزمع إنشاؤها لا تعترف بالعملية السياسية ولا بالانتخابات ولا بالديمقراطية.. الخ على نقيض بعض الفصائل الإسلامية المقاتلة التي تقبل بالظواهر المذكورة. إن جوهر ما يريده- وما تريده الفصائل المتطرفة- هو فرض رؤيتهم الأحادية الإقصائية للحكم الإسلامي، دون أي اعتبار لشعب سورية وحقه في تقرير مصيره واختيار نظامه السياسي، وهو حقّ لا نزاع فيه وغير قابل للتصرف به من قبل أي أحد أو جماعة أو جهة سواء أزعمت أنها تتحدث باسم الأرض أم باسم السماء.

لقد كشفت جبهة النصرة وأمثالها عن أنيابها الاستبدادية الفكرية والسياسية والعملية أكثر فأكثر، وفي هذه الحال هل أصبح الصراع معها ومع أمثالها أمراً لم يعد يحتمل التأجيل.

فيما سبق كان القول: لم يحن الوقت بعد. أو إننا لسنا من القوة التي تسمح لنا بذلك، أو إن الصراع معها ومع العصابات المنفلتة يقدم خدمة مجانية للسلطة، أو أي شيء من هذا القبيل.. الخ فهل مازال هذا القول صحيحاً، هذا إذا كان صحيحاً في الأصل؟

نحن نعتقد أن المواجهة الفكرية والسياسية والشعبية لم تبدأ اليوم، ولكن الذي بدأ اليوم وقبل قليل هو المواجهة العسكرية مع هذه الفصائل- هذه المواجهة التي بدأتها هذه الفصائل في الأصل والتي سوف تتفاقم بمقدار تقدم بناء الجيش الحرّ الموحد- وتطور عتاده وسلاحه واستراتيجيته بشكل عام، وبمقدار ما يلوح في الأفق إمكانية تشكيل حكومة مؤقتة- وأخرى لاحقاً انتقالية- وبمقدار ما تولد إمكانية حلّ سياسي- إذا كان ممكناً في الأصل- وسوف تتخذ هذه المواجهة أشكالاً مختلفة حسب كل منطقة بعينها- هل هي تحت سيطرة السلطة، أم تمّ انتزاعها منها- ومقدار هذا الانتزاع، هل هي ذات طابع مدني أم ريفي أم قبلي، وما مدى وجود أو عدم وجود حاضنة شعبية للثورة بشكل عام، وللفصائل المتطرفة بشكل خاص، وميزان القوى السائد والمتحرك بين الفصائل المختلفة، وفي كل الأحوال من المعتقد أن يكون إعلان دولة العراق وبلاد الشام الإسلامية المتوقع جزءاً رئيسياً من المواجهة الشاملة التي ستخوضها الفصائل المذكورة ضد كل الأطراف الأخرى في الداخل والخارج، لم لا؟ أم لم يقل لهم الظواهري: لا تسمحوا لأمريكا والآخرين بسرقة النصر الذي حققتموه. وفي كل الأحوال: إن على الجيش الحرّ الذي يقاتل اليوم لإسقاط السلطة- وهي المهمة المركزية- أن يستعيد مهامه الأولى التي هي حماية المتظاهرين والمدنيين بشكل عام، والدفاع عن الشعب وحقه في تقرير مصيره ضدّ أي اعتداء يقع عليه أو قهر أو تضييق من أي جهة جاء، فهذا الدفاع المشروع- بما فيه الدفاع عن النفس- هو ما كان الجيش الحرّ قد وجد لأجله، ولذلك لابدّ من وضع استراتيجية إبداعية لمواجهة السلطة الغاشمة والفصائل المتطرفة في آن واحد، ناهيك في الأصل عن ضرورة مواجهة العصابات الطفيلية التي لا همّ لها إلا العمل الإجرامي لحسابها الخاصّ على حساب الشعب والثورة والمستقبل المأمول.

وربّ قائل هنا- وهو على حقّ- ألا تخدم المواجهة مع جبهة النصرة وأمثالها السلطة الغاشمة بغض النظر عمن بدأ وسوف يبدأ ويستمر في هذه المواجهة؟ والجواب هو نعم بالتأكيد، ولا مفرّ من ذلك ولذلك قلنا- يجب أن تكون هناك استراتيجية إبداعية فعلاً لا قولاً- من شأنها أن تخفف الخسائر على الثوار، وأن تقلل من فوائد السلطة المنتظرة وأن تسمح بالاستمرار في الإمساك بالبوصلة الثورية العامة وهي التركيز على السلطة الغاشمة.

وفي كلّ الأحوال فإن التاريخ يعلم أنه في بعض الأوضاع والظروف- ومنها الوضع السوري اليوم- لابدّ من دفع ضريبة تاريخية للتقدم إلى الأمام، كما يعلم أن هذه الضريبة تتعلق في الغالب بمجال التكتيك والسياق الراهن في حين يكون الربح متعلقاً بالمجال الاستراتيجي وسياق المستقبل وبكلمة مختصرة القبول بخسارة تكتيكية من أجل ربح استراتيجي وذلك عندما يكون تقديم فائدة للعدو الأصل ممراً إجبارياً لتحقيق النصر على كلّ الأعداء في نهاية المطاف.

ولأن الأمر على هذه الدرجة من التعقيد والتناقض فإن النجاح فيه لا يتوقف على المبادئ وطبائع الأمور والمنطق الفقير وموضوعات الإنشاء الخطابية، بل على الوقائع العيانية الملموسة والحصافة السياسية والحزم والمرونة معاً بحيث تؤول الخسارة الجزئية على الأرض- في الحقلين العسكري والتكتيكي- إلى رصيد إيجابي في الحقلين السياسي والاجتماعي- الشعبي ليس استراتيجياً فحسب، بل حتى راهناً بشكل ما، بما في ذلك انتزاع ورقة الجهادية والمتطرفين من السلطة والمتخوفين في الداخل ومن العالم أجمع.

وفي سياق الصراع المفتوح داخلياً والمذكور أعلاه يشكل الوضع في المناطق ذات الأكثرية الكردية معضلة لابدّ من قدح زناد الفكر لحلها، ويمكن القول باختصار شديد: إن الانخراط المحسوب في الثورة الذي وسم المشاركة الكردية فيها كان مفهوماً إلى حدّ كبير، ولكن استمرارها لم يعد كذلك، مثلما هو من المفهوم في فنّ السياسة- كما مورست عبر التاريخ- أن يحاول الكرد الرازحون تحت نير اضطهاد قومي فادح الاستفادة- حتى الانتهازية- من الصراعات البينية التي تعصف بالأقوام والدول التي تضطهدهم، بما في ذلك انتظار أي سانحة لتحسين مواقعهم وخلق وقائع على الأرض يصعب على جميع الأطراف فيما بعد تجاهلها. وهذا ما فعله الكرد في سوريا على الرغم من الصراعات الداخلية الحقيقية فيما بينهم، وبخاصة بين حزب PYD وأنصاره وقاعدته الشعبية والقوى الكردية الأخرى- نقول على الرغم من ذلك لأن المزاج الكردي السائد هو لصالح الفهم السابق وبدرجة ما هو لصالح الـ PYD، المزاج الذي يريد استثمار كلّ شيء وأي شيء لصالح القضية القومية الخاصة. أكان ذلك الشيء هو الثورة أم السلطة أم مسألة الأقليات أم القسم الرمادي من الجمهور، أم النأي بالنفس، وفي كلّ الأحوال تشير الأخبار الأخيرة- أو لنقل الإشاعات على أقل تقدير- إلى مطامح تتعلق بشكل من أشكال الإدارة الذاتية أو الحكومية المحلية ويذهب بعضها إلى حدّ الإشارة إلى دستور مؤقت. ولعل مما يزيد في تنامي هكذا اتجاه الرؤية الكردية للصراع في سوريا التي تعتقد أنه سوف يطول ويستنقع الأمر الذي لن يسمح لقوى الثورة أو للسلطة بمواجهة هكذا مشروع على افتراض أن السلطة غير متواطئة مع الـ PYD. إن الرؤية السابقة تنعش وتعزز إلى حدّ كبير الأمل الذي يدغدغ مشاعر الكرد بشكل عام والـ PYD بشكل خاص.

وفي هذا السياق تشكل الفصائل الإسلامية المتطرفة أمثال النصرة وقاعدة العراق وبلاد الشام مسوغاً عميقاً وعميقاً جداً للاتجاه الكردي المذكور وهو مسوغ مشروع إلى حدّ كبير شريطة أن يوضع في سياق الثورة ولصالحها وبالاتفاق مع الفصائل السورية الأخرى وفي نطاق استراتيجية سورية جامعة في مواجهة السلطة والفصائل المذكورة معاً.

وتبقى الذريعة الأخرى المشروعة وهي ذريعة إدارة المناطق منزوعة السيطرة السلطوية، وضرورة الاهتمام بحاجات الشعب وأمنه.. الخ.

قد يكون ما سبق عرضاً موضوعياً تقريرياً بارداً، يأخذ بعين الاعتبار والتفهم العميق الحقوق القومية المشروعة للكرد بل وحتى سياساتهم الممارسة، ولكن من الضروري الانتقال إلى صعيد آخر، هو صعيد الإمكان وصعيد ردّ الفعل الشعبي والسياسي والعسكري من قبل الشعب السوري بشكل عام ومن قبل المقاتلين الثوريين حيث يمكن القول:

1-      من الصعب- إن لم نقل من المستحيل- ألا يشعر هذا الشعب ومعارضته السياسية وفصائله المقاتلة بالخذلان في حال نفذ الكرد ما يشاع، الأمر الذي سيؤدي إلى تفاقم سوء الفهم القائم في الأصل وإلى ازدياد الحذر، بل الرفض في المستقبل للطموحات المشروعة للشعب الكردي في كردستان كلها- وفي الجزء السوري منها بالتحديد، وسوف يتساءل الشعب السوري: إذا كانت الغاية إدارة المناطق المذكورة، فلماذا الدستور، ولماذا الحكومة المؤقتة، ولماذا الفيدرالية، ولماذا الجيش الكردي الخاصّ، كما سيتساءل عن العلاقة بين السلطة الغاشمة وهذا المشروع، وعن المستفيد راهناً ومستقبلاً من هكذا مشروع هل هو سوريا بعربها وكردها وسائر قومياتها الصغيرة، هل هي الثورة، هل، هل.. الخ ومن الواضح أن الإجابات لا تبعث على الاطمئنان.

2-      إلى أين سيقودنا هكذا مشروع فيما يتعلق بالجارة الشمالية- تركيا- التي تشكل اليوم رئة الثورة بكل ما في الكلمة من معنى- في النصف الشمالي من سوريا على الأقل- وحتى في حال إغفال هذه الرئة جزئياً أو كلياً هل يعتقد أصحاب المشروع بأن يقف الأتراك متفرجين عليه أم سيحاولون إجهاضه، وعندئذ أين تصبح الثورة السورية وأين تصبح مطامح الكرد المشروعة، وماذا سيحل بمركزية هذه الثورة، ألا نكون أمام معضلات قائمة في وجه الثورة ووجه الكرد في الأصل سوف تتفاقم بطريقة سرطانية، قومياً، دينياً، مذهبياً.. الخ.

3-      إن المواجهة القائمة بالفعل بين الفصائل الإسلامية المتطرفة وبين الفصيل الكردي الرئيسي الـ PYD إلى أين يمكن أن تقودنا في ظلّ غياب استراتيجية مواجهة سورية شاملة، حتى على الرغم من الإشارات الملتبسة والغامضة عن وجود تقاسم نفوذ بين الـ PYD وميليشيا عربية قبلية قد تكون متواطئة مع السلطة في مناطق الشمال الشرقي من سوريا.

4-      وفي كل الأحوال ومن حسن الحظّ- هنالك فصائل كردية أكثر حصافة ومسؤولية في المجلس الوطني الكردي لا تشاطر بالضرورة الـ PYD في وسائله حتى لو كانت تشاطره في الطموحات البعيدة- بل والقريبة- للشعب الكردي، ولا بدّ من التعويل الحقيقي عليها حتى لو لم تكن تحظى اليوم بالقوة الشعبية والعسكرية التي يحظى بها الـ PYD كما يمكن التعويل بالتعاون معها على كسب المزاج الشعبي الكردي الذي ظهر في بعض المناطق وفي بعض الأحيان وبخاصة في مدينة عامودا التي عبرت بحقّ عن الطليعة الكردية في الثورة السورية بما هي الأولوية القصوى دون تجاهل الحقوق القومية للكرد بالطبع.

5-      بصرف النظر عن كلّ ما سبق هل يدرك الكرد بشكل عام والـ PYD بشكل خاص أن كردستان سوريا هي كردستان طرفية- نعتقد أنهم يدركون- وأن مصيرها التاريخي والراهن مرتبط بهذا الوضع إلى حدّ كبير، بل هو مرتبط بشكل خاصّ بالأفق الذي سيفتح أمام كردستان تركيا، وفي هذه الحال مادام الـ PKK وزعيمه “أوجلان” والدولة التركية قد فتحوا- أو هم بصدد فتح- طريقاً سلمياً  للحقوق القومية للكرد في تركيا وإن يكن محفوفاً بمخاطر عميقة جداً عند كلّ منعطف. نقول إذا كان ذلك كذلك فإلى أين يذهب الفرع السوري للـ PKK، ولأننا نعتقد أن المجلس الوطني الكردي في سوريا يدرك بعمق كلّ ما مرّ فإنه يدرك الفارق النوعي بين الحلّ التاريخي للقضية الكردية وبين الحلول الظرفية التي تتناسب مع كلّ ساحة، الأمر الذي يعني أن الحلّ الممكن والمطلوب اليوم وفي المستقبل المنظور للقضية الكردية في سوريا هو في نطاق وحدة التراب السوري بالضرورة، وذلك على الأقل حتى نضج الشروط التاريخية لحل المسألة الكردية حلاً شاملاً يقوم على وحدة كردستان أرضاً وشعباً.

من هذا المنطق نحن نعتقد أنه سوف توجد- بل هي موجودة- قوى سياسية ونخب ثقافية وفئات شعبية كردية ليست بالقليلة ساعية لكبح جماح الـ PYD ووضع الحقوق القومية الكردية في نطاق الكل السوري، وفي نطاق الممكن، ويجب بالمقابل على القوى السياسية السورية الثورية والمعارضة أن تعترف فعلاً- لا شكلاً- وفي نصوص الدستور المؤقت والدائم بالحقوق القومية للكرد التي نصت عليها جميع المواثيق الدولية والإنسانية، والبحث المبدع في كيفية تجسيدها على الأرض.

6-      على قاعدة كلّ ما سبق يصعب الاعتقاد أن الكرد بشكل عام- بما في ذلك حتى الـ PYD الذي لا يرغب بالتأكيد أن يرزقه الله الحجّ وزعيمه راجع منه- يمكن أن يندفعوا نحو مغامرة غير محسوبة وغير ممكنة وعندئذ لن تكون هنالك معضلة عويصة في تشكيل إدارة ذاتية للمناطق منزوعة السيطرة السلطوية في الشمال والشمال الشرقي، إدارة كردية- عربية- آشورية- سريانية- تركمانية- شيشانية بأكثرية كردية بالطبع، مثلها في ذلك مثل مناطق أخرى يمكن- بل يجب- أن تسير في هذا الاتجاه بغض النظر عن الاسم الذي تتخذه هذه الإدارة. وفي هذه الحال فإن المواجهة المندلعة اليوم بين جبهة النصرة وقاعدة العراق وبلاد الشام وبين قوات حماية الشعب الكردي يمكن أن تجيّر لصالح الثورة السورية لا لصالح جهة بعينها فقط، ولصالح المواجهة التي قد تندلع في مناطق أخرى ويصبح السؤال عن المسؤول وعن هذه المواجهة والبادئ بها وراء ظهرنا، لأن المواجهة بين الجيش الكردي مجازاً والفصائل المذكورة لا يمكن تجنبها لأسباب قومية ودينية وإيديولوجية وسياسية…الخ، مثلما ستكون عليه الحال مستقبلاً في مناطق أخرى، وكل ما في الأمر أننا ينبغي ألا نمل من التأكيد على وحدة استراتيجية المواجهة على كامل التراب السوري.

إذا كان ما سبق متعلقاً بشكل رئيس بسورية وثورتها فإننا نذهب إلى الاعتبار أنه في حال بقي الأمر في نطاق الإدارة الذاتية فإن بالإمكان تحييد تركيا إن لم نقل كسبها في مواجهة الفصائل المتطرفة، وسيخدم الـ PYD وقوات حماية الشعب الكردي مصالح الكرد وسورية وحتى تركيا التي تخشى من أمرين: (1) كيان كردي انفصالي على حدودها الجنوبية و(2) إمارة إسلامية متطرفة في الشمال السوري. وعلى الرغم من خشيتها التاريخية المرضية من الأول فإن اطمئنانها النسبي إلى عدم إمكانه الراهن يمكن أن يدفع بها إلى مواجهة الأمر الثاني وهو ما تقوم به وسوف تقوم به قوات حماية الشعب الكردي. وإذا أمكن –وهو ممكن وإن يكن في غاية الصعوبة- فإن الأطراف الثلاثة قد تجد مصلحة مشتركة تكتيكية على الأقل فيما يجري وسيجري في الشمال والشمال الشرقي، وهذه الأطراف الثلاثة هي الكرد وتركيا والثورة السورية. فهل يمكن جمع النقائض ظرفياً؟! التاريخ يعلم أنه يمكن، ولكن الأمر بحاجة إلى عقول كبيرة.

هذا هو الوضع الميداني بشكل عام في عناصره الثلاثة: الصراع على السلطة والمواجهة الراهنة والقادمة مع جبهة النصرة وأمثالها والوضع الكردي، وهي العناصر التي طفت على السطح في الشهور الثلاثة الأخيرة، ومع ضرورة الاهتمام بها –وهو ما قمنا به- فإنها ينبغي ألا تنسينا المأساة التي يعيشها الشعب السوري مقيماً ونازحاً ولاجئاً، سواء أكان ذلك في المناطق التي تسيطر عليها السلطة أم في تلك الني فقدت السيطرة عليها كلياً أو جزئياً، وبخاصة في المناطق التي تشكل ميادين القتال، وعلى الرغم من أن هذا الوضع المأساوي قُدم ويجب أن يُقدَّم دائماً للدول والمنظمات الأممية والوطنية والعالم بأسره، فإن سبل معالجته إنسانياً وسياسياً وميدانياً لا تزال تخفق إخفاقاً ذريعاً.

وغير بعيد عما سبق، فإن قضية المعتقلين وأعدادهم وظروف اعتقالهم الحيوانية والتعذيب الذي يمارس عليهم حتى الموت وتكاثر أعداد الشهداء بينهم بوتيرة مخيفة، نقول أن ذلك كله لا يحظى بالاهتمام المطلوب من قبل الجميع. إن المعتقلات في سورية اليوم هي الجحيم بعينه من كل النواحي، ليس فقط فيما يتعلق بالتحقيق والتعذيب والموت على أهميته القصوى، بل وبخاصة فيما يتعلق بظروف العيش والمرض والدمار المعنوي والمادي للمعتقلين.

خلاصة القول: إن تيار مواطنة يعتقد أنه من أجل تجاوز التعب والإحباط النسبيين، ومن أجل القيام بالمهام السياسية والميدانية التي يفرضها الواقع على كل الأصعدة، ومن أجل تحقيق اختراق نوعي عسكري أو سياسي، فإن الأساليب والرؤى والممارسات القديمة والراهنة والأوضاع التنظيمية لم تعد قادرة على الوفاء بالواجب –بل حتى الممكن- وذلك ببساطة لأن الصراع قد دخل طوراً جديداً وبحاجة إلى ما يتناسب معه، ونحن نعتقد أن من الضروري إعداد بعض المقدمات الأساسية التي منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

أولاً: الوحدة التنظيمية لفصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية المعتدلة تحت قيادة مركزية واحدة صارمة ومهيمنة وبعقيدة وطنية سورية جامعة في مواجهة السلطة والعقائد المتطرفة ودولة العراق والشام الإسلامية وجبهة النصرة وأمثالها.

ثانياً: وحدة السلاح والتدريب والخبرة، وبخاصة السلاح النوعي والخبرة التكتيكية والاستراتيجية.

ثالثاً: وحدة الدعم اللوجستي، بدءاً من رغيف الخبز وانتهاءً بأي سلاح نوعي ممكن.

رابعاً: وحدة الاستراتيجية الثورية على النطاق السوري بالكامل، بما في ذلك إمكانية التعدد في التكتيكات الفرعية المناطقية، ولكن في إطار الاستراتيجية الموحدة والأولويات المحددة.

خامساً: وحدة القيادة السياسية النافذة التي قد تكون قيادة سياسية صرفاً أو قيادة سياسية-عسكرية قادرة بالقول والفعل على قيادة الصراع إلى مآله الأخير، والذي هو تحقيق أهداف الثورة.

سادساً: وحدة التنسيق الوطني للمجالس المحلية والمحلية الثورية- المتكاثرة وسوف تتكاثر- على نطاق الوطن بأسره، وذلك للقيام بدورها الراهن- الإدارة الذاتية- ودورها المستقبلي المنتظر بوصفها جزءاً أصيلاً ورئيساً من القيادة السياسية القائمة أو التي يمكن أن تقوم في سياق ما أسمينا ضرورات الصراع.

باختصار، يعتقد تيار مواطنة بضرورة قيام مجالس محلية منتخبة لها اليد العليا في إدارة شؤون المناطق والمواطنين وبضرورة وحدتها في سياق الصراع كما أشرنا أعلاه، وفي سياق الوحدات الأساسية المذكورة مثلما يجب العمل في نطاق استراتيجية موحدة لمواجهة الخندق المضاد للثورة، كما يجب العمل لتجاوز أخطاء الثورة على كل صعيد واستعادة وتعزيز التفوق المعنوي والأخلاقي الضروري لكل ثورة، والعمل الحثيث لتقليل معاناة المواطنين السوريين أينما كانوا، والتركيز على قضية المعتقلين وظروف اعتقالهم المميتة، ومع كل ذلك وقبله وبعده، عدم إضاعة بوصلة الثورة واتجاه ضربتها الرئيسية سياسياً وعسكرياً، وفي هذا السياق ينبغي النظر إلى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة واقعاً وآفاقاً بما في ذلك محاولات طرح بدائل له من قبل البعض.

لا يماري أحد في أن الائتلاف الوطني –حتى اليوم على الأقل- لم يستطع أن يكون قيادة سياسية حقيقية للثورة في حقليها السياسي والعسكري، ولا حتى في الحقل السياسي فقط، وذلك عائد إلى جملة أسباب موضوعية وذاتية، يفترض أن أحداً لا يجهلها، ولذلك فإن أي محاولة لإظهار الائتلاف بوصفه المسؤول ذاتياً عن الإخفاق والتقصير… الخ هي محاولة ظالمة وتجانب الصواب لأنها تتجاهل الأسباب الموضوعية لهذا الإخفاق، وتنطلق من الواجب وليس الممكن، وتتساوى مع هذه المحاولة تلك الأخرى التي تتجاهل الأسباب الذاتية للخلل وتعلق العجز كله على مشجب الأسباب الموضوعية.

إن نظرةً نقديةً فاحصة لوضع الائتلاف تظهر أنه مسؤول ذاتياً إلى حد كبير عن تفاقم العجز، إن لم يكن عن العجز ذاته، وذلك انطلاقاً من بنيته المتنافرة وطرق اشتغاله واتخاذ القرار فيه وتوزيع المهام والعالقة بين الهيئة العامة والهيئة السياسية ومؤسسة الرئاسة والأمانة العامة التي تجعله بعيداً كل البعد عن روح العمل بوصفه فريقاً وخلية نحل، ولن يكون ظالماً القول إنه أشبه ما يكون بمؤسسة تتآكلها الصراعات والاستقطابات وبعيدة عن أن تكون في قلب الثورة والأرض، إن لم نقل أكثر من ذلك، وكلنا أمل أن يستطيع الإقلاع بعد التطورات الأخيرة فيه، وأن يحاول استخراج الممكن على الأقل وأن يتحول إلى شيء آخر غير الذي عرفناه حتى الآن, وفي جميع الأحوال يجب عدم تعليق آمال عريضة عليه لأن الخلل كما قلنا ليس ذاتياً محصوراً فيه، بل هو مبثوث أيضاً في الواقع الموضوعي الذي يعمل فيه دولياً وإقليمياً وعربياً وداخلياً، وبخاصة فيما يتعلق ليس بعلاقته بشعبه فقط بل بالمقاتلين على الأرض وبقيادة أركان الجيش الحر أيضاُ غير الموحدة حقاً في الأصل والتي لا موقف واحد لها من الائتلاف، بل مواقف عدة تتراوح بين رفضه كلياً من قبل بعض القادة والفصائل إلى القبول به بوصفه مجرد تمثيل سياسي خارجي لا أكثر البعيد كل البعد عن مفهوم ودور القيادة السياسية.

إن أقصى ما يمكن الطموح إليه هو تجاوز الائتلاف للخلل الذاتي نسبياً على الأقل والبدء في صيرورة التحول إلى قائد سياسي عبر تعزيز العلاقة مع الشعب في الداخل وعبر العلاقة الفعلية مع المقاتلين على الأرض وقياداتهم، وقيادة الأركان المشتركة.

وفيما يتعلق بالبدائل المطروحة- مضمرة كانت أم معلنة- فإنها أبعد ما تكون عن اسمها، وهي لا تعدو أن تكون تعبيراً عن الرغبات أو السياسات المناوئة له. ولما كان البديل الجدي الوحيد هو ذلك الذي يمكن أن ينشأ على الأرض في الداخل- ونقول يمكن فقط- بصيغة قيادة ذاتية ميدانية وسياسية، ولما لم يكن هناك حتى الآن أي مؤشر حقيقي على ولادة هكذا بديل، أو حتى إمكانية ولادته، نقول لجميع هذه الأسباب مجتمعة إن الأحاديث عن البدائل ليس من شأنها سوى البلبلة وفقدان الثقة في كل شيء، ولذا فإن الجهد يجب أن ينصرف إلى دعم نقدي للائتلاف الراهن بكل عجره وبجره وإلى العمل على تجاوز ذاته بالعمل الصبور والدؤوب والشفاف، وقد تكون نقطة البدء اليوم هي تجاوز الاستقطاب العربي وربما الإقليمي والدولي حول قيادته والعمل على تلافي الآثار السلبية التي تراكمت حتى الآن للاستقطاب المذكور، بل وعلى دفنه أيضاً، فالكل يدرك أو يجب أن يدرك المخاطر المترتبة عليه، ونخص بالذكر هنا –على سبيل المثال لا الحصر- الاستقطاب السعودي القطري وتجسيداته المحلية سياسياً وعلى الأرض.

وعلى الصعيد العربي والإسلامي، لا بد من الإشارة إلى التداعيات الكارثية التي يمكن أن يولدها التدخل العسكري السافر لحزب الله وإيران وفصائل شيعية مقاتلة أخرى في سورية على صورة استقطاب سني-شيعي حاد ستكون له عواقب وخيمة راهناً وفي المستقبل بشكل عام، وعلى الدول المجاورة لسورية بشكل خاص. وإذا تركنا الآن الأضغان والأحقاد التاريخية المؤكدة، فإن الأخطر هو الإمكانية المفتوحة لا للتداخل السياسي والعسكري العراقي-السوري- اللبناني، بل للاندماج الفعلي للصراع المعلن هنا وهناك بحيث نكون أمام صراع مفتوح على المجهول في الدول الثلاث على الأقل، ومن خلفها الظهير الإيراني من جهة والعرب الآخرين والمسلمين من جهة أخرى.

إن محور طهران-بغداد-بيروت (حزب الله وطائفته وحلفاؤه) لم يعد مجرد حديث، بل هو واقع حقيقي إلى حد كبير. وإن القول: لقد أخطأت إيران، لا يفي بالغرض لأن الخطأ في الحقيقة هو من العيار التاريخي الثقيل. ومثل حزب الله مثل إيران الذي يذهب نحو الهاوية التاريخية، وهو خاسر في الحالين: سواء أخسر الحرب في سورية أم ربحها (وهو لن يربحها في الأصل). فخسارته في الحال الأولى مفهومة، أما خسارته في الحال الثانية فإنها نابعة من خلق خندق قبيح بين السنة والشيعة في العالمين العربي والإسلامي، ولأسباب لا يجهلها أحد فإنه الخاسر الأكبر من هذا الخندق، إن لم يكن مباشرة ففي سياق المستقبل على الرغم من العجرفة والقوة التي يظهر بهما حزب الله وحلفاؤه، وليس ثمة عاقل وشريف يمكنه إنكار ذلك أو تجاهله، فإلى أين يذهب بنا –والحال هذه- حزب الله وإيران و”مالكي” العراق.

ولا يغير ظرفياً فيما سبق انتخاب الإصلاحي روحاني رئيساً لإيران على الرغم من الأهمية الملموسة لذلك بما هو دليل على اتجاه الرأي العام الإيراني نحو الإصلاح وقدرته على فرض نفسه نسبياً على الأقل، ولا بد أن تكون لهذا الانتخاب نتائج إيجابية على هامش الحرية المتاح، وعلى استعادة المجتمع الإيراني لحيويته ولانفتاحه على جيرانه وعلى العالم أجمع. ومع اهتمامنا الشديد بما سبق ونظرتنا الإيجابية له فإننا نعتقد أن طبيعة توزع السلطة وتمركزها بين يدي المرشد الأعلى يترك ما يكفي من الآثار السلبية والكوابح الحقيقية على لاتجاه الإصلاحي والانفتاحي في إيران ويجعل من كل خطوة متقدمة صيرورة طويلة زمنياً ومعقدة عملياً. وفي كل الأحوال فإن انتخاب روحاني لن تكون له آثار إيجابية مباشرة على الثورة السورية لأن الإجماع شبه تام في النظام السياسي الإيراني على الدعم العنيد للسلطة السورية، وأقصى ما يمكن أن نطمح إليه اليوم هو أن تفتح الصيرورة المترددة في إيران نافذة للتأثير غير المباشر على الوضع السوري في المستقبل، وفي المستقبل فقط.

وإذا كان الاستقطاب المذكور أعلاه، واحتمال اندماج الصراع في البلدان الثلاثة هو المستجد الأكثر أهمية، فإن ما تبقى ليس أكثر من تراكم في الموقف من الوضع السوري والثورة السورية بدءاً من المغرب وانتهاءً بأندونيسيا، باستثناء الوضع المصري الذي يحتاج إلى معالجة خاصة نظراً للآثار العميقة التي سوف تتركها المخارج المحتملة لهذا الوضع المتفجر على الشعب المصري بخاصة، وعلى الشعوب العربية والإسلامية بعامة وفي مقدمتها الشعب السوري. ويصح القول في صلب هذه المعالجة: لقد أطاح الانقلاب العسكري المستند إلى قاعدة شعبية عريضة بأول رئيس منتخب ديمقراطياً في تاريخ مصر ذات السبعة آلاف سنة، وبذلك يكون فشل أول تجربة ديمقراطية سبباً لمشاعر الإحباط على الصعيدين السياسي والأخلاقي، ولكن للتاريخ منطقه الخاص غير المتطابق بالضرورة مع الآمال والإرادة السياسية.

لقد أصبح واضحاً الآن: أنه في مصر، كما في بقية بلدان الربيع العربي، ليس هناك ثورة ناجزة تعطي ثمارها فوراً وبيسر، وإنما هناك صيرورة ثورية، تطول أو تقصر، تسير بطرقات متعرجة وبممرات خطرة، وإن كنا لا نريد الوصول إلى أقصى التشاؤم فلن نردد مع غرامشي: “القديم يموت والجديد لا يستطيع الولادة”، بل نقول: إن القديم يموت، والجديد عسير الولادة.

لا يتحمل طرف واحد من أطراف العملية السياسية في مصر منفرداً المسؤولية عما حدث ويحدث، فإن كان من حق الجمهور والمعارضة التظاهر والاعتصام ورفع مطالب وبرامج جذرية، وإذا كان من حق المؤسسة العسكرية الانحياز إلى المعارضة، فهل من الحكمة وضع مهل زمنية لتحقيق هذه المطالب؟ وهل جاءت المهل الزمنية نتيجة أخطاء تكتيكية،أم أنها كنت غطاءً لقرار متخذ سلفاً بالانقلاب العسكري؟ وهل تصرف الرئيس، ومن فوقه- وليس من ورائه- مكتب الإرشاد بحكمة وإحساس عالٍ بالمسؤولية بتصلبه وبـ”لغة الدم” في خطابه الأخير؟

يحدث هذا في بلد لم يشهد تجربةً ديمقراطية متجذرة ومتواصلة، ولم تتكرس فيه قيم وثقافة وتقاليد ديمقراطية، وهذا ما يفسر –وإن كان لا يبرر- النفس القصير للمعارضة الذي لم يسمح لها بانتظار الدورة الانتخابية المقبلة، ويعزز قصر النفس هذا الفهم القاصر والمنقوص للديمقراطية لدى الرئيس ومكتب الإرشاد. فإذا كانت الديمقراطية لا تقوم بدون “صندوق الاقتراع” فإنها لا تختزل إليه وحده، فالأكثرية السياسية الفائزة في صندوق الاقتراع لا يحق لها فرض معتقداتها وثقافتها ونمط عيشها على الأقلية، كما لا يحق لها أن تخلق واقعاً قانونياً وسياسياً وإجرائياً يحد –وإن لم يلغِ- من إمكانية تحول الأقلية السياسية إلى أكثرية في الانتخابات المقبلة.

كان من الممكن التقدم ببعض الاقتراحات للخروج من المأزق السياسي في مصر بأقل قدر ممكن من الضرر، وبأفضل النتائج الممكنة ضمن الظروف الواقعية والعملية. وفي كل الأحوال هذا ما يحاول القيام به كثير من الأطراف في الداخل والخارج، ونحن نعتقد أن من بين الاقتراحات العملية إعادة الاعتبار المعنوي والسياسي إلى الرئيس مرسي بشكل من الأشكال، مع تأكيد الأخوان في المقابل على سلمية الصراع والقبول بالاحتكام بأسرع وقت لانتخابات برلمانية ورئاسية، أو لإجراء استفتاء رئاسي عاجل واستفتاء على الإجراءات التي قام بها الرئيس على الأصعدة الدستورية والقانونية، ليس هذا فحسب، بل من الضروري امتناع الأطراف كافة عن التحريض الإعلامي منفلت العقال والالتزام بخطاب سياسي واجتماعي مقبول.

إن تيار مواطنة يراهن على دخول الأطراف الرئيسية الثلاثة في مصر: الجيش والتيارات الديمقراطية الليبرالية، العلمانية، القومية، والتيارات الإسلامية وكل قوى المجتمع الحية في مخرج يجنب مصر الأسوأ، كما نأمل من كل القوى العربية والإسلامية والدولية المساعدة- وكثير منها يقوم بذلك- كما نأمل قبل ذلك وأثناءه وبعده بتجنب العنف من أي جهة أو بالتهديد به، ناهيك عن ممارسته، وينطبق ذلك على الجميع وبخاصة السلطات المسؤولة. إن تيار مواطنة إذ يؤكد على ما سبق، لا يتعامي عن المنزلقات الخطرة التي قد يندفع إليها الوضع في مصر، لأن الأطراف الفاعلة لا تقوم بما هو مأمول منها، إن لم نقل العكس، فلغة الإقصاء واضحة والتلويح بالعنف يصبح أكثر صراحةً، والحلول الوسط والتنازلات الضرورية لا تتقدم إلى السطح.

على الصعيد الدولي:

لا نكون مجانبين للصواب إذا قلنا: ليست هناك مستجدات ذات قيمة كبيرة- ناهيك عن أن تكون نوعية- فالمواقف هي ذاتها سواء فيما يتعلق بحلفاء السلطة أم بأصدقاء الثورة وتبقى المفارقة الواضحة بين الدعم المعنوي والسياسي والعسكري والميداني الذي يقدمه حلفاء السلطة بإخلاص ودأب وعناد وكرم لا مثيل له وبين ما يقدمه أصدقاء الثورة الذي لم يتجاوز- إلا في أحوال قليلة ودول أقل كالسعودية وقطر- مستوى الخطاب الكلامي، وعلى الرغم من أهمية هذا الخطاب معنوياً وسياسياً فإنه على الأغلب الأعم بعيد- بل بعيد جداً- عن حاجات الثورة السورية الملحة في كافة الحقول والأصعدة.

لقد قلنا مراراً وتكراراً: إننا نتفهم إلى أبعد حدّ الموانع والذرائع التي تحول دون الانخراط الفعلي في دعم الثورة السورية، كما شددنا على دورنا في الأصل الذي يجب أن يساهم في تبديد هذه الموانع ومع ذلك فإننا نعتقد أن التخاذل الدولي وفوبيا التدخل أو الدعم بالسلاح النوعي يعيد إلى الذاكرة التخاذل إياه الذي مارسه المجتمع الدولي والذي سمح لألمانيا الهتلرية أن تجرّ البشرية إلى كوارث كان بالإمكان تجنبها بثمن أقل وبوقت أقصر، ولماذا الذهاب بعيداً في الماضي، ألا يتذكر الجميع أن البوسنة انتظرت ثلاث سنوات حتى جاء التدخل، ثلاث سنوات جرت فيها فظائع- كما هو الحال في سوريا- يندى لها الجبين. ومع كل قسوة هذا النقد، فإننا نود مرة أخرى التأكيد على تفهمنا العميق للوضع الذي يجد أصدقاء سورية الثورة أنفسهم فيه، ونعتقد أنهم واقعون- وبخاصة إدارة “أوباما”- بين مطرقة الموقف الأخلاقي- الإنساني [وأياً يكن الاختلاف في أخلاق الغرب فإنهم بالتأكيد غير مجردين منها حتى لو كانت لاحقة للمصلحة مفهومة بمعناها الواسع] وسندان رفض الانخراط الفعلي فيها، وهذان النقد والتفهم لا ينطبقان على الحكومات فحسب بل والبرلمانات والشعوب بشكل عام. لقد أسقطت الثورة السورية خرافة الشعوب الجيدة والحكومات السيئة، وقد صار واضحاً- بل فاضحاً- أن الحكومات أقل خذلاناً في موقفها من البرلمانات وأن هذه الأخيرة أقل خذلاناً من الشعوب وبخاصة التيار اليساري فيها وكذلك الأمر فيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية، وهو الأمر الذي يعقد إلى أقصى حدّ الدعم المطلوب للثورة السورية.

وأياً يكن الحال فإننا نعتقد أن الضرر الناشئ عن عدم التدخل لسورية- شعباً ودولة- وللمنطقة وللعالم أكبر بشكل ملموس من الضرر الذي يمكن أن ينشأ عن التدخل، والذي يبالغ فيه إلى حدّ مخيف، كما نعتقد أن الخيارات- كلما تأخر الأمر- أمام الثورة السورية وأمام الأصدقاء والعالم سوف تضيق أكثر فأكثر وأن الزمن سيكون أطول والثمن أبهظ، بل إن الجميع قد يجدون أنفسهم محشورين في الزاوية.

إن الوقت قد حان- بل قد حان منذ زمن طويل- ليحسم الأصدقاء أمرهم وليرتقوا إلى مستوى التاريخ لأن الخطأ الراهن يؤول إلى الخطيئة التاريخية. ونرجح أن الغرب سوف يجد نفسه في لحظة مجبراً على التدخل بغض النظر عن شكله ومضمونه ومداه وذلك عندما يصبح واضحاً لكل ذي بصيرة وبصر أن الكارثة الكبرى هي تداعيات عدم التدخل، ونأمل ألا يعض الأصدقاء أصابعهم وعندئذ: لات ساعة مندم، فهذا هو شهر آب قد أطل، وهو الشهر الذي أجلت إليه أوربا ممارسة حقّ كل دولة في الاتحاد اختيار شكل دعمها للثورة السورية، وها هي الإدارة الأمريكية تحصل على ما تريد تقريباً من الكونغرس، وها هي الذرائع تتضاءل وإن ببطء شديد. وفي سياق الوضع الدولي نفسه ينبغي المرور بمسؤولية على مؤتمر جنيف 2 الذي يقوم في جزء منه بالتأكيد على النظر إلى السلطة السورية بوصفها سلطة مثل كل سلطة، ينطبق عليها ما ينطبق على السلطات الأخرى، ولذلك نسمع الكثير من الرطانة حول ميزان القوى على الأرض، وحول الضغوط الضرورية، وحول الحكومة كاملة الصلاحية وحول.. الخ. والحال إن كل ما ذكر لا ينطبق على هذه السلطة إلا بشكل نسبي جداً لأنها في الحقيقة سلطة خاصة في وضع سوري خاصّ وغاية في التعقيد، وفي سياق تاريخي خاصّ أبرزه الانقسام الدولي العميق وانحياز دول كبرى ووسطى كثيرة وقوية إلى جانبها و.. الخ الأمر الذي لا يسمح بتعويل الكثير من الآمال على الفهم السائد.

وعلى سبيل المثال هل يعتقد الأصدقاء حقاً بأن السلطة السورية- ونقصد بها الدائرة الأولى الضيقة جداً المميزة بوضوح عن النظام السياسي العام- سوف تقبل أن تمنح الحكومة- أية حكومة- صلاحية السيطرة على المؤسستين الأمنية والعسكرية، وإذا كان ذلك غير ممكن- وهو غير ممكن- فعن أية صلاحيات كاملة يتم الحديث، بل ما معنى هذه الحكومة في الأصل، وفي كل الأحوال وراءنا أمثلة ساطعة عن أشباه السلطة السورية بدءاً بسلطة “صدام حسين” وانتهاءً “بالقذافي” الذي قاتل حتى الموت على الرغم من كل الضغوط السياسية والمعنوية والعسكرية التي طبقت عليه، وعلى الرغم من افتقاره الكامل للدعم الذي تحظى به السلطة السورية من قوى كبرى عالمية وإقليمية وعربية..

والحال إن الأمر أكثر تعقيداً مما ذكر، فالانقسام العمودي للمجتمع السوري والتفاف طوائف بعينها حول هذه السلطة واستقتالها في سبيلها [ وكما تظن في سبيل وجودها نفسها] يجعل الصراع في سوريا من قبل هذه السلطة وحلفائها صراعاً على الوجود وقد عبّر عن ذلك بأشكال مختلفة تفقأ العين وعندما يكون الصراع على الوجود- بغض النظر كان صائباً أو وهماً- فإن من شبه المستحيل الوصول فيه إلى منطقة وسط، إن الحلول السياسية تكون ممكنة عندما يكفّ الصراع عن أن يكون وجودياً ويتحول إلى صراع سياسي أو اجتماعي أو ما شابه، قابل للحل عبر تنازلات متبادلة، أو حتى تنازل من قبل طرف واحد في بعض الأحيان، وهناك أمثلة تاريخية على ذلك بدءاً من الصراع العراقي- الإيراني “صدام- الخميني”، والصراع الداخلي في جنوب أفريقيا “مانديلا- دوكليرك”.

وإذا كان من الصحيح أن الثورة وأصدقاءها ينظرون إليها بوصفها صراعاً سياسياً مهما يكن عنيفاً وضارياً وجذرياً فإن السلطة وحلفاءها لا ينظرون إليه كذلك، بل بوصفه صراع وجود- الأسد أو لا أحد- وعندئذ كيف يمكن الحلم بالحلول السلمية أو السياسية.

وحتى لا نغلق الباب أمام التاريخ والاحتمالات المفاجئة- كي لا نقول المعجزات- فإننا نأمل بأن ينشأ وضع عالمي وإقليمي وعربي وداخلي ضاغط يزيح الصراع إلى وضعه الحقيقي بوصفه صراعاً سياسياً- على الأقل لدى حلفاء السلطة في الداخل- يسمح في هذه الحال بإبقاء نافذة أمل مفتوحة مهما تكن ضيقة، وحتى يتحقق ذلك فإننا نعتقد- ونرجو أن نكون على خطأ- أن جنيف 2 وأمثالها التي سبقتها لا تعدو أن تكون تزجية للوقت ومداخل للتكاذب والنفاق الصريح أو المضمر أو التواطؤ والتشاطر المتبادل في سياق المناورة السياسية كما عرفت عبر التاريخ.

ومما يدفع إلى هذا الاعتقاد الغموض المقصود في مضمون جنيف 2 والذي يحتاج إلى معطيات غير قائمة اليوم من أجل إزالة هذا الغموض. وفي هذه الحال لنفترض أن الغموض هو لصالح مضمون يفترض رحيل السلطة ورأسها سلفاً- أو في سياق التفاوض- فإن السلطة لن تذهب إليه مهما يكلف الأمر، أما في حال حلّ هذا الغموض لصالح مضمون يفترض بقاء السلطة ورأسها عبر مرحلة انتقالية تطول أو تقصر فإن المقاتلين على الأرض لن يذهبوا إلى هناك، ولن تكون هناك معارضة حقيقية قادرة على الذهاب، وعندئذ فإن أي معارضة أو معارضات أخرى مستعدة للذهاب لن يكون لها معنى، لأنها تفتقد الحضور على الأرض والوزن السياسي الضروري للأنداد.

ولأن القوى الفاعلة الحقيقية في خندق الثورة والسلطة تدرك ذلك جيداً فإنها تعمل ليل نهار على تغيير الواقع على الأرض بوصفه المدخل لكل حلّ مختار أو مفروض.

وأياً يكن الحال فإن هذا لا يعفي الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة- كي لا نتحدث عن الجيش الحر وسائر القوى المعارضة- من تحديد موقف مبدئي واضح- ونقول مبدئي فقط تاركين الموقف العملي للمستجدات والتطورات التي يمكن أن تحدث والتي لا تلوح في الأفق المنظور اليوم، وفي كل الأحوال حتى يكون لجنيف 2 معنى وحتى تتسع نافذة الحلّ السياسي لا بدّ من حدوث معجزة- وهي غير منتظرة بالتأكيد- وهي سحب الدول الداعمة للسلطة السورية دعمها غير المشروط وتركها عارية أمام الاستحقاق التاريخي، وهو الأمر الذي على الرغم من ضرورته فإنه لا يزال بعيد المنال حتى في الخيال. وفي هذه الحال يصبح من المفهوم ما رأيناه ونراه الآن وسنراه في المستقبل وهو اتجاه طرفي الصراع، الثورة والسلطة، نحو الحل العسكري الذي أشار إليه بوضوح رأس السلطة وقدر أن زمن ا

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة