108 views

مواطنة: بيان حول مجزرة دوما.. 16/08/2015

20150210_160021_609

بيان حول مجزرة دوما
16/08/2015
تيار مواطنة
مع تزايد الضغوط الدولية لإيجاد تسوية للحالة السورية، ومع فشل التوصل إلى اتفاق بشأن الزبداني وقريتي الفوعة وكفرية في ريف إدلب، تجد سلطة الأسد نفسها أمام خيارات صعبة. ومع دخول العامل الإيراني وحزب الله على خط معارك الزبداني وقريتي ريف إدلب بقوة لم تشهدها الحالة السورية من قبل، باستثناء معارك القصير وحمص الغربي، يجد الحلف السلطوي نفسه أمام خيارات لم يسبق أن شهدها من قبل:
– فإما الموافقة على شروط هدنة ليست لصالحه في الزبداني وفي ريف إدلب، بما تعنيه من بقاء لقوى المعارضة المسلحة على الحدود اللبنانية، ومع بقاء الحصار على القرى الشيعية في إدلب، وهذا ما لا ترضا به إيران وما يرفضه حزب الله، مع بقاء تهديد قصف دمشق من الغوطة وتهديد المعارضة الدائم بقطع المياه عن مدينة دمشق.
– أو متابعة المعركة بأقصى ما تحمله من قتل وتدمير للإنسان وللمدن والقرى، فاختارت سلطة الأسد وحليفها الإيراني هذا المسار؛ فاستهدفت عشرات الغارات الجوية مدينة دوما وسقطت الصواريخ الفراغية شديدة الانفجار على رؤوس المدنيين خلال ساعات الذروة، بقصد إيقاع أكبر عدد من الضحايا، وقبلها بيوم كان قد استهدف عين الفيجة وبعض البلدات المجاورة بقصف شديد موقعاً الكثير من الضحايا المدنيين في تلك البلدات.
وفي لحظات الأزمة السياسية المستعصية هذه لا يجد نظامٌ كنظام الأسد وسيلة أخرى سوى التدمير والقتل بأبشع صورة بهيمية، مصراً على استحضار مجزرة الكيماوي التي ارتكبها قبل عامين تماماً، والدلالة الأبرز على استعصاء الحل السياسي في الحالة السورية وخصوصاً أن المنطقة “الخالية من المخاطر” أصبحت وشيكة في شمال سورية، وربما بعد وقت ليس بالطويل في جنوبها.
سلطة الأسد لا تجد حلاً لتقدم المعارضة في الجنوب وفي الشمال سوى بارتكاب المجازر متناسيةً أن هذه المجازر لا تصعب الوصول إلى حلول سلمية فقط بل وتدفع الآخر إلى العنف المضاد، إلى الانتقام والتطرف، إلى اللجوء إلى جهات خارجية لا تتوافق أجنداتها مع بناء وطن سوري حر ومستقل.
نظام الأسد، في ظل التراجع المخجل لموقف دولي فاعل ومؤثر، وفي ظل لعب القوى الإقليمية بطريقة لا تخدم قضية الثورة السورية، يلعب آخر أوراقه التي لم يحسن اللعب بغيرها عبر تاريخه، بينما يلعب حليفه الروسي في ورقة المفاوضات والدبلوماسية والضغط على المعارضة للقبول بأنصاف الحلول بعد كل تلك التضحيات، والأنكى من كل ذلك وقوف مجلس الأمن والولايات المتحدة الأمريكية صامتين أمام مشهد القتل المروع هذا، فهل شلتهما المخاوف من داعش ومثيلاتها فعلاً عن اتخاذ أي موقف ولو من باب رفع العتب… ولو من قبيل موقف للتاريخ؟ لا عجب، فحتى الآن تبدو هذه الإرادة مشلولة بقوتين: قوة حلفاء النظام وقوة التطرف المتصاعد. وما لم يعان النظام وحلفاؤه من ضغط نوعي عسكرياً ودبلوماسياً لن نرى حلولاً يتشبث بها الأمريكيون والأوربيون وبعض العرب حتى هذه اللحظة، فهل نرى تلك الإرادة الدولية تنهض من مواتها بعد كل هذه التضحيات؟!
الرحمة لشهداء سورية
والشفاء للجرحى والحرية للمعتقلين

تيار مواطنة

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة