159 views

عندما تتحول الهوية من مسالمة الى “قاتلة”؟!!

 12208862_929353513807527_6551236157651250676_n-300x196-1-300x196

 اكرم حسين

قد يفاجئك احدهم بسؤالك هل انت كوردي ام سوري ..!! للوهلة الاولى وبدون ادنى تفكير يأتي الرد:اناكوردي اولاوسوري ثانيا وكوردستاني ثالثا ،اي كوردي سوري..!!،فكورديتي لا تنفي عني سوريتي ولا سوريتي تنفي عني كورديتي ولا الاثنتان تنفيان عني كوردستانيتي !!،لان الكوردية والسورية الى جانب امور اخرى هي عناصر متداخلة ومكونة لهويتي وانتمائي،وبدون هذه العناصر وتفاعلها لا يمكن ان تتحدد هويتي الطبيعية!! فسيطرة احد العناصر على هويتيفي لحظة ما واظهارها كهوية بسيطة لا ينفي عنها تنوعها !! فالعربي السوري لا يحس باية مظلومية لعروبته لانه يعيش ضمن دولتهويتكلم بلغته،ويطمح الى تجسيد احلامه في الوحدة العربية،رغمفشلها واستحالة تحققها في المدى المنظور، بسبب تضارب مصالح الحكام والامراء والسلاطين العرب وعدم الالتفات الى مصالح الشعوب العربية في بلدانهم،واذا كان الاعتراف بكورديتي ضمن سوريا يفرض على شركائي العرب الاعتراف بوجودي القومي والتاريخي وبجغرافيا كورديةالحقت بالدولة السورية بعد اتفاقية سايكس بيكو 1916 ومؤتمر لوزان 1923الذي سلب ما تم اعطائه للكورد والارمن فياتفاقية سيفر1920 من حق تقرير مصير وحكم ذاتي في بعض المناطق،فان الدولة السورية الناشئة،لم تحاول يوما ان تعترف بوجودي وكينونتي الكوردية ولم تعمل على تحقيق الاندماج الذي حلم بهالكورد طويلا !!بل عملت على اصدار مراسيم وقرارات جائرة اضطهدت ابناءالشعب الكوردي،وعملت على الحاقه وتغريبه وصهرهوزجت بمناضليه في السجون والمعتقلات،بتهم محاولة اقتطاع جزء من الاراضي السورية والحاقها بدولة اجنبية!!فالتقاليد الثقافية الكوردية السورية هي التي تحدد انتمائي وهويتي ولا يمكن الفصل حاليا بين كورديتي وسوريتي لان الغاء اي منالعنصرين سيؤدي الى اختلال التوازن في هويتي،وفي العلاقة بين العناصر الاخرى التي تدخل في تكوين هذه الهوية!!فالعربية هي اللغة التيتعلمت بهاالعلوم وأطلعت على الآداب والثقافات الاخرى،بينما الكورديةهي لغة الحياة والعيش والتواصل مع شعبي ومحيطي،هي من شكلت ذاتي وهويتي الكوردية،وبالتالي فهويتي هي هذا وذاك، هي كل العناصر التي اثرت فيَّ ودخلت عالمي وطبعت كينونتي بطابعها، وهذه الهوية تختلف من شخص الى اخر حتى ولو كان كورديا حسب محيطه وثقافته ودرجة تطورهففي بعض الاحيان قد يسمو احد الانتماءات على الانتماءات الاخرى التي تحدد الهوية وتوسم هذه الهوية بطابعها كالدين او اللغة او القومية حسب الزمان والمكان والوضع الذي يجري،لأنه لا يمكن لأي انتماء ان يسمو سموا مطلقا،فقد يختصر الانتماء الديني الهوية وذلك عندما يكون الدين في خطر،وقد تختصر اللغة هذاالانتماء،عندها يمكن ان يتقاتل الاخوة في الدين (العرب والكورد)ويمكن ان نختصر كل ما سبق بالقول بان الهوية غير ثابتة بل متحولة وهذا التحول يحدث في السلوك البشري تغييرات عميقة قد تعيد ترتيب العلاقة بين العناصرالمكونة لهذه الهوية من جديد. فكلعنصر من عناصر الهوية يربط المرء مع عدد كبير من البشر(الدين،اللغة،القومية،المكان.,,الخ)وهي بمجملها منتصيغ هويتهوتجعله كائنا بشريا يمتلك خصوصية ثقافية وتاريخية لن تجدها عند اي شخص اخر،لان لكل شخص هوية خاصة تتحدد به ويتحدد بها وهي بهذا المعنى صورته في هذا العالم الواسع المليئ بالصراعات والتجاذبات،فتعرض الكوردي للاضطهاد هو الذي يجعله لا ينسى الاهانات التي لحقت به والاساءات التي وجهتالى كرامته،وعندما ينتهك هذا الانتماء ينفعل بكل كيانه ويتماهى مع هذا الانتماء الذي يتعرض للتجريح ويصبح عموميا يشعر به كل كوردي ويسيطر على الهوية بكاملها،لابل تتحدد الهوية بهذا العنصر المسيطر،الذي سيكون سببا في كل ما يقوم به من افعال،وقد يدفع هذا الشعور كل الجماعة القومية الىالاجتماع والتحريض ومن ثم الفعل في مواجهة الغريب الاخر،وتصبح الهوية في هذه الحالة فعلا ايجابياًوعملا تحرريا،لكن قد ينجح بعض المتطرفيين وغلاة القوميين من فرض انفسهم كمدافعين عن الهوية عندما تتعرض لخطراو تحَّول، وبسبب سيطرة الفهم البسيط والمسبق للهوية وعدم القدرة على التفاعل معها كعناصر مندمجة ومتفاعلة والنظر اليها على اساس العقل ووحدة الكائن البشري؟؟! تتحول هوية الانسانمن هوية “مسالمة ” الى “هوية قاتلة”حسب تعبير امين معلوف بسبب اختصاره للهوية فياحد عناصرها وهو مايحصر المرء في موقف متحيز ومتعصب،لذلك يتحول هؤلاء الى مجرمين وقتلة منحازين ومتعصبين الى جماعتهم في مواجهة الاخرالذي يصبح في هذه الحالة خائنا وعدوا ومرتدا،ونتيجة للغبن والاضطهاد الذي لحق بالكوردي يتبدى له بان كل ما يقوم به في مواجهة هذا الغبن مشروعا ومباحا،حتى لو تم اقتراف المجازر والموبقات من اجل استعادة حقوق الكوردي دون ان يشعر باي تأنيب للضمير لانه في حالة مشروعة في الدفاع عن النفس،لذلك على العربي السوري ان يتعاطف مع محنة الكوردي ويتفهم رغبته في حرية التحدث بلغته وممارسة ثقافته وطقوسه القومية دون خوف او استبداد،لانهم ابرياءوضحايا لأنظمة تسلطية والغائية منذ زمن بعيد وان يقف ويساند هؤلاء الضحايا من اجل الاعتراف بوجودهم واستعادة حقوقهم القومية في الوقت الذي يتطلب من الكوردي ان يبتعد عن المفهوم العشائري للهويةوان لا ينحاز للجماعة لان كل البشر لهم مصالح مشتركة في كل الميادين وبالتالي على الكورديان يقوم بصياغة مفهوم جديد لهويته على اساس عناصرها ومكوناتها المختلفة،بما يعيد له كرامته وانسانيته،وان ينحاز الى هويته الانسانية الجامعة كوحدة عامة متكاملة وليس كانتماءمحدوداوالى عنصر رئيسي من عناصرها،وان يكون حلقة وصل بين الجماعات السورية وثقافاتها المختلفة،ليحقق بذلك لحمة المجتمع السوري الناشئ بعد كل ماحصل في الفترة الماضية منانقطاع،وما ساد من حقد وضغينة في نفوس اطياف الشعب السوري،فالسوريون يجب ان يبنوا مستقبلهم بذهنية جديدة،قائمة على المساواة والكرامة والشراكة وقبول الاختلاف والعيش المشترك،وبذلك فقط يمكن ان نضمن استمرارية العيش معا في دولة وطنية حديثة،دولة المواطنة المتساوية بإطلاق دون تمييز بسبب العرق او الجنس او الدين؟!!! ________________________________________________________________________________________________________

نشرت في صحيفة “بوير برس”  العدد 37 تاريخ 15/2/2016

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة