492 views

افتتاحية موقع تيار مواطنة : قراءة في فك حصار حلب

img

ربما لا يزال مبكراً الحديث عن النتائج العسكرية والسياسية لمعركة فك حصار حلب فقد تعودنا في سورية على معارك الكر والفر بين النظام وحلفائه وبين من يعارضه من التنظيمات والفصائل العسكرية المتنوعة والتي وإن كانت تعارض النظام فإن بينها صراعات لاتقل حدة وضراوة، خاصة عندما يتعلق الأمر بداعش والنصرة، لكن في جميع الأحوال يبدو أن عناصر اللوحة المتشكلة قد تغيرت وربما لن تتوقف عن التغير لصالح هذا الطرف أو ذاك . فبعد الضربة العسكرية الكبيرة التي حققها النظام السوري مدعوما بقوة من الروس في قطع طريق الكاستيلو ، بدأ حلف الأسد- بوتين بتطبيق سياسة الجوع أو الركوع على 350 ألف محاصر وبغاية عزلهم عن المسلحين ودفعهم للهجرة والنزوح وفق سياسة الأرض المحروقة فتم قصف ستة مشافي في يوم واحد وتم رمي المنشورات الداعية إلى الاستسلام ، ومن أجل كسب الرأي العام العالمي تم ابتداع فكرة الممرات الآمنة التي رفض الروس السماح للمنظمات العالمية المختصة بالإشراف عليها ولم تكن تلك الممرات أكثرمن فخ أمني عسكري ذي لبوس إنساني لذلك رفضته الامم المتحدة وكل المنظمات العاملة في هذا المجال من حيث أنه يجبر الناس على النزوح أو تلقي ضربات الغارات السورية والروسية . وحتى هذه اللحظة كان الحليفان الأسد- بوتين يفكران في متابعة سياستهما للحصول على أقوى موقع تفاوضي ممكن في الاستحقاق التفاوضي القادم المتفق عليه مع امريكا .
في هذا السياق وقبل أن تنتهي أصداء الضربة العسكرية المريرة التي تلقاها الروس في إدلب بإسقاط طائرة هيلوكوبتر روسية ومصرع جميع ركابها ، بدأت مرحلة فك الحصار عن حلب وقد حصد المقاتلون النتائج الإيجابية لمن يقوم بالضربة الأولى لكنهم أيضاَ حافظوا على زخم التقدم واعتمدوا تكتيكات عسكرية ناجحة باختيار محاور للقتال غير ما كان يتوقعها النظام ، وكان هناك بطولات فردية مؤثرة بشكل واضح ،وبالمقابل وكما ثبت لأكثر من مرة كانت المواجهة مع جيش ليس مدربا كما يجب ومتعوداً على أعمال قمعية أمنية ،تجري بتغطية الطيران ،أكثر مما هو متعود على المواجهات الميدانية .وهنا جرى الحديث عن هروب جماعي وعن حداثة عهد بعض الجنود الأسرى الذي سيقوا للخدمة الإلزامية مؤخراً وربما عن خلافات مع جماعة حزب الله وإيران. لكن التحديات العسكرية أمام المقاتلين الذين نجحوا في فك الحصار لا تزال ماثلة وأولها بالطبع مواجهة وتلقي صدمات الضربات الناجمة عن التفوق الجوي بما فيها ضربات محتملة بالأسلحة الكيميائية حيث يجري حاليا التحقيق دوليا باستخدام غاز الكلور ، ثم تأمين خطوط الإمداد التي يمكن أن تقطع مرة أخرى ،وربما الأهم من ذلك كله إيجاد طريقة لتأمين وحماية المدنيين واعتبار طرق الإمداد ذات طابع إنساني وطلب الإشراف الدولي عليها بالعمل السياسي مع الإئتلاف والدول الداعمة أو الصديقة .
قاد عملية فك الحصار عن حلب “جيش الفتح” المكون من سبعة فصائل عسكرية أهمها ” النصرة” “فتح الشام” وقد حقق هذا الإئتلاف العسكري حالة توحيد عسكري فعلي نادرة في الساحة السوري ،ساهمت في تحقيق النتائج الإيجابية ،وربما شكل الانفصال الرمزي للنصرة عن القاعدة وتغيير اسمها إلى ” فتح الشام ” دورا في مثل هذا التقارب بين الفصائل مع أنه لا يعني أبداً ان هذا التنظيم تخلى عن برنامجه ،ورغم أننا شاهدنا علم الثورة يرفرف على إحدى البوابات وفي بعض التجمعات لا يمكننا القول أن المعركة يتم خوضها على أساس المحتوى الرمزي لهذا العلم ، فلا تزال كبيرة المسافة التي تفصلنا عن التوحد على أساس برنامج سوري وطني ديموقراطي أساسه المواطنة التي تحفظ حقوق جميع مكونات المجتمع السوري وعنده الحلول المناسبة لقضايا الأقليات القومية لتحصل أيضا على حقوقها . وفي هذا المجال لا تفيد بعض الصيغ المبسطة التي استخدمت في بيانات غرفة العمليات العسكرية عن إعطاء الأمان للجميع .
إن فك الحصار العسكري عن حلب سيكون عملاً ذا قيمة تاريخية إذا ترافق مع فك الحصار عن نشاط الفعاليات الثورية لجميع الناشطين ،والسماح بحرية العمل السياسي والإعلامي والإغاثي والسماح بالتظاهر وبوجود إدارة مدنية ،لا دينية، للمناطق التي فك الحصار عنها بحيث تكون هذه المناطق مثالاً جاذباً للسوريين ،يحترمه العالم كله باعتباره صورة مصغرة عن سورية المستقبل .
ولا يكفي أن تتجاوز المعارضة المسلحة مأزق التشرذم العسكري ،فمن أجل النجاح في تحقيق نتائج فعلية في الوصول إلى سورية المستقبل يجب أن يتم بشكل واضح تبني البرنامج الوطني السوري، وعدم التفكير بإمكانية الحسم العسكري ، وفهم المعادلات المحلية والإقليمية والدولية التي تحتم قبول الحل السياسي من أجل تجنيب البلاد ويلات الاقتتال الداخلي وآثاره المدمرة على النسيج الاجتماعي السوري ،الحل الذي يقوم على أساس وجود هيئة انتقالية كاملة الصلاحية بناء على جنيف 1 وقرارات الامم المتحدة تستثني الاسد ومن تلطخت أيديهم بدما السوريين،وبهذا المعنى قد يشكل فك الحصار عن حلب كسراً للإستعصاء السياسي القائم ويمكٍن المجتمع الدولي من الضغط على النظام للإندراج في المفاوضات وقبول الحل السياسي .

تيار مواطنة 8/8/2016

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة