1٬797 views

كل يغني على ارهابه

هذه المرة ستترك هيئة تحرير الموقع حيزاً لمواطن من ادلب ليعبر بلغته ومفرداته عن الحالة التي يعيشها مواطنونا دون أن نخضع النص الذي وصلنا إلى تعديلات في الافكار والمفاهيم بغض النظر عن درجة اتفاقنا معها ،حيث قمنا فقط بتعديل بعض الصياغات اللغوية ،والقصد هو وضع النخبة السياسية والثقافية في أجواء أشخاص يعيشون الحدث أكثر مما يتكلمون عنه .

تيار مواطنة 31/10/2016

كل يغني على ارهابه 

انطلقت الثورة السورية المباركة وتلقفها شباب وشيب ،أطفال ونساء ورجال ينتمي أغلبهم لطبقات المجتمع الفقيرة والريفية المهمشة وينتمي جزء كبير منهم لصفوف حزب البعث بدون أن يكون لهذا الجمهور الثائر أي مشروع سياسي بل هي ثورة على الظلم والتهميش والقهر والحرمان تنشد وطنا خاليا من آل الأسد وعصابتهم المافوية التي تضم كل الطوائف بعمق علوي صارخ وواضح، وقد ترك النظام هذا الجمهور الثائر لحاله نسبيا ومقارنة لما اتى بعده وعندما بدأت الدائرة تتسع وانخرط معظم الشعب السوري في هذا الحراك وبدأ ضغط الريف التظاهري يزداد على العاصمتين دمشق وحلب ورافق ذلك دغدغة مشاعر الناس دولياً واقليمياً و رافقه سحب سفراء وتصريحات عن رحيل الاسد والخطوط الحمر ،
أسفر النظام عن وجهه الحقيقي وبدأ باستخدام القوة العارية من كل ضابط أخلاقي أو إنساني أو مؤسسساتي ،قتل وتدمير واعتقال للشعب الثائر مستحضرا عمقه الطائفي المحلي والاقليمي ،و رافق ذلك تراجع دولي رويدا رويدا وسقوط الخطوط الحمر، وبدا الأمركانه تواطؤ دولي مع النظام وفقدت الأمم المتحدة والشرعية الدولية كل مصداقيتها.
وهنا بدا هذا الشعب عارياَ أمام هذه القوة الغاشمة وبدأ بعض ضباط الجيش السنة وصف ضباطه وعساكره ومتطوعي الأمن بالإنشقاق ،وبدأ تشكيل قوة عسكرية للرد على هذا الطغيان تحت مسمى الجيش الحر، وبدأ التصدي للنظام عسكرياً وانضم له قسم كبير من هؤلاء المتظاهرين الشباب والحرفيين والعمال والفلاحين، وأغدقت عليه الدول المال والسلاح ولكنها لم تساهم في بنائه ككيان أومؤسسة ،بل بدأ اللعب الإقليمي بهذه الفصائل وعشوائية الدعم ،مما ساهم في تهميش الضباط وظهور أمراء الحرب والفساد المالي والإداري وشراء الذمم وهنا كانت قد ظهرت القاعدة بأشكالها المختلفة في بداية عام 2012 وطرحت شعاراتها الجهادية والدينية بمحاربة العدو النصيري، وقد لاقت في بعض فصائل الجيش الحر لقمة سائغة نتيجة تفككه وفساد أمرائه ،وقد لاقت رواجا قويا لشعاراتها وطرحها ،فله ما يبرره على أرض الواقع وبعد مرحلة النظام وحلفه الطائفي من حزب الله والنجباء العراقيين وغيرهم جاءت مرحلة الحلف الدولي بقوه وعسكريا هذه المرة ، وازداد القتل والدمار وعم الخراب ،وأصبح الناس ضحايا هذه الحرب أكثر التصاقا بمن يمارس القتل غريزيا على عدوهم وأصبح الشباب الذين تركهم أمراء الجيش الحر لمصيرهم يبحثون عمن يكمل مسيرة القتال ضد هذا النظام بعد أن تقطعت بهم السبل فوجد الطرفان ضالتهم في النصرة التي لقيت شعاراتها ما له مصداقية على أرض الواقع ،فالنظام وحلفاءه يقتلون تحت مسمى وشعارات ظاهرها طائفي، والقرى التي تدمر هي سنية والضحايا سنة ووجدوا بها ضالتهم لناحية التنظيم القتالي وإيلامها لعدوهم والانتقام منه وهي من تشفي غليلهم بقتله، وقد استغلت هبة الشباب بالتجنيد في صفوفها بعد اتباع دورة شرعية عن فتاوي ابن تيمية وغيره عن الجهاد، ودورة قتالية وهنا بدأ طرح فكرة الحرب على النصرة باعتبارها تنظيم ارهابي وبدأ الامر شائكا وشبه معجزة فهو لناحية يجعل الناس أكثر تمسكا بها فالمجتمع الدولي الذي تحمس لقتالها ترك قاتلهم وغض الطرف عنه ليمارس أبشع انواع القتل ضدهم مع علمه بأن ضحايا هذا النظام هم أطفال مدارس وفرق إنقاذ ومشافي وبيوت سكنية ولم يشاهدوا ولم يلمسوا إلا إرهابه الحصري مما عزز فكرة المظلومية السنية لدى الجمهور الواسع .
أضف إلى ذلك ان النصرة أصبحت هي سلطة الأمر الواقع لناحية فرض الأمن المجتمعي بالمجتمع وحل النزاعات الجنائية والمدنية بين الناس ،لكن باختصار الحرب على الارهاب ليست مستحيلة فلسان حال هؤلاء الشباب الذين انضموا للنصرة يقول نحن نريد أن نقاتل النظام وارتباطنا بالنصرة هو بيعة قتال كما يسمونها ،وللعلم قسم كبير منهم طلاب جامعات تركوا الجامعات وقسم ترك فصائل الجيش الحر وهو من كان يشارك بالمظاهرات حتى انه يوجد دكاترة جامعات ،
ولسان حال البيئة الاجتماعية يقول إذا راحت النصرة مين بده يوقف بوجه النظام وحلفه الاقليمي الطائفي ؟باختصار يتم الحرب على الإرهاب باقامة البديل وهو شبيه بما حصل في جرابلس وبتضافر الجميع من معارضة وائتلاف وناشطين ومجتمع دولي واقليمي ومجتمع محلي بأن يتم خلق قوة عسكرية لايستهان بها وتسليحها كمؤسسة حقيقية مدعومة إقليميا ودوليا وتملك حيز جغرافي على الأرض السورية برعاية دولية وتوافق دولي لكي نقيم الحجة على هؤلاء الشباب بان هذا الفصيل هو من يقاتل النظام ويسعى لبناء وطن حقيقي ويشعر الناس أنهم ليسوا متروكين لمصيرهم (بان عليكم ان تحاربوا الارهاب وليفعل بكم الاسد ما يشاء فهو كذلك يحارب الارهاب ونحن ليس لنا علاقة إلا بإرهاب القاعدة )
أما في حالة هذا الاستعصاء السياسي وعدم وجود حل في الأفق وإمعان وتمادي هذا النظام وحلفه بالقتل والاجرام وعدم وجود من يتصدى لهذا العدو إلا فصيل تقريبا بعينه، لن تجد من يتخلى عنه فالناس مع من يأتي لهم برأس الاسد
حتى مطالبة النخب السياسية بالحرب على الارهاب دون القضاء على الأسد هو ترف سياسي أو انفصال عن الواقع وستبقى الناس ترسل أولادها الى جبهات النظام وسيعودون بالتوابيت وسيدفنون في هذه القرى والبلدات وستبكيهم الأمهات والأهل كشهداء بغض النظر عن انتماءهم لأي فصيل فبدون القضاء على النظام أو الجدية بالحرب على الارهاب والابتعاد عن الانتقائية ستبقى الحرب على الإرهاب كمن يقطع حبل النجاة بك في بحر متلاطم ويقول دبر حالك ..
مواطن من ادلب .


Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة