2٬576 views

هل نتعلم الدرس؟ حتى لا تصبح إدلب حلب ثانية

تجري الآن، وبتعثر، عملية التهجير القسري في حلب، ولكن هذه المرة دون احتجاج، بل بإلحاح من الناشطين، إضافة إلى مطالبات دولية وإقليمية، فالبديل هو إبادة شاملة لكل من بقي في حلب الشرقية. وتترافق عملية التهجير هذه بالكثير من الارتدادات السياسية والعسكرية في صفوف المعارضة بشقيها السياسي والعسكري، عدا عن اهتمام شعبي كبير ومطالبة بمحاسبة ومراجعة في صفوف الثورة والمعارضة، فهل نستفيد من الدرس ؟

لم تكن هدنة حلب هي الأولى في سلسة هدن” الإذعان” في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام والتي كانت خاضعة لسيطرة الفصائل المسلحة المختلفة والمتناحرة، نعم لم تكن الهدنة الأولى ولكنها كانت الأقسى، مما يجعلها حدثاً يجب التوقف عنده بجرأة ومعالجته بشفافية، ودراسته دراسة نقدية واستخلاص الدروس اللازمة منه.

إن ما حدث في حلب الشرقية يدفع إلى القيام بمثل هذه المراجعة، بالسرعة الممكنة، حتى لا تواجه إدلب نفس المصير، وهي التي أضحت مكان التجميع النهائي لكل المهجرين قسرياً، وفق اتفاقات الإذعان والهدن المفروضة بالقوة. ولم تقم أي من التشكيلات التي تدعي تمثيل الثورة بمثل هذه المراجعة النقدية رغم المطالبات الشعبية،ورغم الضرورة الحيوية والملحة، ولا يغير من الأمر شيئاً وجود بعض المراجعات أو المواقف الفردية .

ربما تكون المراجعة المطلوبة، الأكثر أهمية من الناحية السياسية، هي تقييم تجربة “إئتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية” و”الهيئة العليا للمفاوضات”،الأمر الذي لم نشاهده عند أي من هاتين الجهتين، بل إن “الهيئة العليا للمفاوضات” تتابع عملها “الإعتيادي” وتعلن قبولها متابعة المفاوضات مرة أخرى، دون أن تقول لنا أين أخطأت وأين اصابت، إننا في” تيار مواطنة” نرى أن أهم عناصر المراجعة التي يجب القيام بها هو الموقف من الفصائل الاسلامية المتشددة جميعها، وبشكل خاص “جبهة فتح الشام” (جبهة النصرة سابقاً) وكيفية التميِز والإنفصال الكامل عنها.

ونقتبس هنا ما توصل إليه “تيار مواطنة” في “التقرير السياسي السادس”، الذي ظهر منذ ثلاثة أعوام : (لقد كشفت جبهة النصرة وأمثالها عن أنيابها الاستبدادية الفكرية والسياسية والعملية أكثر فأكثر،…)وطرح التيار حينها السؤال : (وفي هذه الحال هل أصبح الصراع معها ومع أمثالها أمراً لم يعد يحتمل التأجيل*). لكن التشكيلات السياسية والعسكرية المعارضة،لم تستطع حتى الآن اتخاذ موقف واضح من هذا الفصيل ومن هذا النمط من التفكير والممارسة.
إن “تيار مواطنة” يرى الآن أن الإنفصال التام عن”جبهة النصرة”، أياً كان الاسم الذي تتخذه، وخروج كافة الفصائل المسلحة خارج إدلب وتسليم المدينة لهيئة مدنية، على أساس الرعاية والإشراف الدوليين، هو الطريق الوحيد لتجنيب إدلب ومدنييها المصير الذي لاقته قبلها مدن أخرى كان آخرها حلب الشرقية.
وبناء على ما سبق فإن المطلوب من “الإئتلاف” و”الهيئة العليا للمفاوضات” باعتبارهما الطرفان الحاصلان على شرعية دولية في تمثيل الشعب السوري والتفاوض باسمه، اتخاذ موقف صريح وواضح من العلاقة مع “النصرة”وأشباهها، ومن الوجود العسكري داخل المدن.
إن “تيار مواطنة” لا يعتبر انه قد أنجز المراجعة المطلوبة، ويعتبر نفسه مسؤولاً عن متابعتها من خلال ممثليه في الإئتلاف، ومن خلال نقاشاته الداخلية وعلاقاته السياسية، وإعلامه، وهو حتى الآن يترك الوقت الكافي لهيئات الإئتلاف لإتخاذ المواقف والإجراءات التي يعتقد أنها ضرورية، قبل التفكير بإعادة النظر بعلاقته مع هذه الهيئات .

* رابط التقرير السياسي السادس
https://www.mouatana.org/archives/7870

تيار مواطنة 19/12/2016

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة