1٬101 views

انور بدر :الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة بنى غير قابلة للإصلاح

كنت أحد ثمانية أشخاص دخلنا الائتلاف في عملية التوسعة التي كانت تهدف إلى تغيير تركيبة الائتلاف ليصبح أكثر تمثيلا “لقوى الثورة والمعارضة” كما يؤمل منه، لكن هذه التوسعة التي استمرت لأكثر من اسبوع، وشهدت كثيرا من الاستعراضات والمزايدات والمشاحنات، لتنتهي بغير ما انطلقت لأجله، من حيث الهدف والعدد، لم تلغ آمالنا في قدرة الثورة على تطهير من دخل في أتونها، خاصة وأن وعود أصدقاء الشعب السوري في دعم الثورة عملت على تزيين غدا أفضل للسوريين.
غير أنني منذ أكثر من عام ونصف بت مقتنعا بضرورة الانسحاب من “الإئتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة”، ليقيني بأنه لم ينجح بتمثيل ما ادّعاه، وأن أغلب قياداته استمرأت احتكار هذا التمثيل دون أن تُفعّله، بل احتكرت الإئتلاف ذاته كمساحة لها دون أن تعبأ بباقي أعضائه، معتمدين على الدعم الاقليمي من جهة والكفاءة المالية لبعضهم من جهة أخرى، والتي مكنتهم من تحقيق نتائج إنتخابية، بعيدا عن متطلبات اللحظة السياسية وضرورات البرنامج الوطني.
وكنا في “تيار مواطنة” نأمل بإمكانية الإصلاح مع تغيير الظرف السياسي، لكن ما حدث كان في الإتجاه المعاكس، إذا استفحل الفساد داخل هذه المؤسسة، وبشكل خاص مع زيادة تهميش دور المعارضة السورية ككل، من قبل أصدقاء الشعب السوري دوليا وإقليميا، ونجاح حلفاء النظام “روسيا وإيران والميليشيات الطائفية التي تدفقت من كل حدب وصوب” في تحقيق انتصارات عسكرية على الأرض، لن تكون حلب آخرها، فانزلقت قيادات الائتلاف في منحى التبعية أكثر، وصنعت من ضعفها نفاجا وغطرسة، وصلت بهم حد الحديث عن محاكمة السيدة سميرة مسالمة لرأيي نشرته كإعلامية، وهي نائب لرئيس الائتلاف، دون أن يرمش لهم جفن، خشية الممارسة غير الديمقراطية التي تستبد بذاتها.
وإذا كان مسار الثورة السورية قد ضحى بالبنى المدنية وتكوينات المعارضة الثورية، لصالح بنى السياسة وتشكيلات هرمة تقتات من بقايا أيديولوجيات أضحت متخلفة، فإن الطامة الكبرى أن الائتلاف والمعارضة السياسية قبلت اللعبة الدولية التي ضحت بها كحامل سياسي للثورة، لصالح بنى عسكرية وفصائل أكثر استعدادا للرضوخ لرغبات مموليها. وهذا ما يجعلني أسارع الآن لإعلان انسحابي الذي تأخر كثيرا من هذا الجسم السياسي الذي أراه عصيا على الإصلاح.
وإذ اعتذر من بعض الأصدقاء الوطنيين الذين تقاست معهم هموم تلك الفترة، فإنني أعتذر بشكل أكبر من رفاقي في “تيار مواطنة” ومن عموم السوريين عن فشلنا فيما كنا نصبوا إلى تحقيقه، وعن عجزنا عن تغيير الواقع، مؤكدا أن الإشكالية ليست في “الائتلاف” فقط، بل هي في كل مؤسسات الثورة والمعارضة التي تشكلت بطرق غير سليمة، وذهبت في أوهامها الخاطئة، ولم تفلح في تبني برنامج وطني ديمقراطي حقيقي، ولم تطور آليات عمل ديمقراطية أفضل.
وإن كنت أحد موقعي النداء الأخير لمثقفين ومعارضين سوريين، فإنني لم أتوهم للحظة أننا نسير بإتجاه بناء بديل عن الائتلاف، بل ساهمنا في المكتب التنفيذي ل”تيار مواطنة” بتقديم مذكرة موجهة إلى “الهيئة السياسية وأعضاء الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة” بغية تدارك ما فات، ولو في اللحظة الأخيرة، ومحاولة عمل أي شيء يعيق الإنحدار المتسارع، دون جدوى.
لذلك أقول أن البدائل لن تكون خيارات فردية أو إرادوية بمعنى ما، وأن الشعب السوري الذي قدم الكثير من التضحيات النبيلة في سبيل حريته وكرامته، يستحق معارضة أفضل ومستقبل أفضل، وذلك سيتحقق بإصرار السوريين على استعادة ملامح ثورتهم التي سرقت منهم مرارا وبأكثر من طريقة، وقد ينتصر النظام وحلفاؤه في معركة أو أخرى، لكن النصر الأكيد للشعوب دوما.
أنور بدر

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة