383 views

حوار مع المناضل السياسي : راشد صطوف ــ

اجرى الحوار : عدنان هورو

راشد صطوف مواليد 1958 عضو سابق في حزب العمل الشيوعي ومعتقل لسنوات طويلة وعضو تيار المواطنة الذي تشكل مع بداية الثورة السورية 2011

البحث عن شركاء حقيقيين لبناء الوطن ( القضية الكردية في سورية ) لا زلنا نتابع لقاءاتنا مع المهتمين بالقضايا الهامة التي يجب الوقوف عليها مطولا “لتكون واضحة وذات فعالية تشاركية تحت سقف الوطن لذلك لا زلنا نتابع مسألة البحث والنقاش حول القضية الكردية في سورية فإلتقينا بالسيد راشد صطوف باستفسارات و وجهات نظر واضحة لمتابعة و محاولة بناء ما هو جاد و مفيد للوطن والمواطنة والمواطن للكل المكونات السورية :

1س : قامت الثورة السلمية لمدة ستة شهور تقريبا”عام 2011 و من ثم تحولت إلى حرب و لكن بالنظر الى هذه السنوات الدامية التي مرت على البلد لكن بقي اﻹلغاء و اﻹقصاء و التهميش و التخوين قائم ما بين المكون العربي و الكردي ، إلى ما تعزو ذلك ؟

ج : بغض النظر عن دقة القول بأن الثورة تحولت الى حرب بعد ستة أشهر من إنطلاقها لأنني أعتقد مثل الكثيرين أن الطابع العام للثورة ظل سلميا” ﻷكثر من سنة و ينبغي الانتباه الى مسألة أساسية في اﻹجابة على هذا التساؤل ألا وهي أن الثورة لا يمكن أن تعيد انتاج العلاقة بين مكونات المجتمع السوري من تلقاء ذاتها ، ويكاد من المستحيل بعد أن تراجعت التظاهرات السلمية و العمل المدني لصالح العسكرة وسيطرة المتطرفين من كافة المشارب و اﻹتجاهات لاحقا”عى ساحة الصراع ، وأن تكون هناك امكانية لبناء علاقة صحيحة فيما بين الكرد والعرب ، أو أيا”من المكونات اﻷخرى للمجتمع السوري .

فالصراع الدموي في ظل سيادة ثقافة الاستبداد و اﻹقصاء و اﻹنقسام المتعدد الهويات و اﻷشكال لا يمكن أن يؤسس لثقافة و سلوك ديمقراطيين ، بل العكس أنه يؤدي -و قد أدى -الى المزيد من التناحر و مزيد من تعميق الشروخات و الانقسام . و بالتالي ليس الى انكار حقوق اﻵخر فحسب ، بل حتى وجوده . فالثورة السورية سعت الى هدم منظومة الاستبداد كخطوة لا بد منها على طريق التأسيس لنظام ديمقراطي يلبي طموح عموم السوريين في الحرية والعدالة والمساواة . وقد نجحت الانتفاضة السلمية العفوية للسوريين بخلق مناخ وطني عام من عامودا في الشمال مرورا”بكفر نبل الى درعا جنوبا” . ولكن صيرورة الولادة هذه لم يكن لها أن تستمر بعد أن أطبق عليها المتطرفين من كل حدب وصوب و كذلك الانتهازية السياسة للنخب التي اعتلت منصة التمثيل السياسي و بالتالي من البديهي أن تستمر ثقافة اﻹقصاء و التخوين و كل ماهو مرتبط بثقافة اﻹستبداد بل و أن يعاد انتاجها بأبشع الصور و لا يمكن أن يكون هنالك أي أمل بعلاقة صحية بين الكرد والعرب وعموم تنوعات السوريين قبل انهاء الصراع المسلح و اعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية حديثة ….

2س : روسيا الان هي القائمقام النظام والمعارضة وهي تحاول أن تفرض نفسها على تركيا التي لجأت إليها بعد ضعفها و إيران الحليف المزعج لها ( اقليميا ) وتستقبل الكورد كمكون رئيسي في سورية لدرجة التحالف معها على اﻷرض . ماذا ستكون وجهة نظر تركيا وإيران تجاه القضية الكردية في سورية و هما تاريخيا” قامعين الكرد في دولهم ؟

ج : لا شك أن التدخل الروسي المسلح والمباشر قد عدل الموازين القوى على الارض بشكل كبير لصالح النظام . وأجبر ليس فقط اﻷطراف الداخلية على اﻹنحناء و التكيف مع اﻹرادة الروسية ، بل واﻷطراف الاقليمية أيضا” . وخاصة الحكومة التركية التي أجرت انعطافة هامة و جوهرية في موقفها من الوضع السوري ، والذي تبعه تحول في مواقف اﻹئتلاف المرتهن أصلا”للمحور القطري التركي ، وفي مواقف وسلوك كافة الفصائل المسلحة المرتبطة بهذا المحور . و مما لا شك فيه أيضا”أن العلاقة بين هذه اﻷطراف جميعا”علاقة براغماتية يحاول كل طرق أن يحقق من خلالها هذا القدر أو ذاك من مصالحه المباشرة والبعيدة ، ومن هنا ينشأ كل هذا التعقيد و التشابك في لوحة التحالفات في اﻵونة اﻷخيرة وخصوصا”بعد الانتصار الذي حققه الروس في معركة حلب ، والسعي الى شرعنة هذا الانتصار سياسيا”بمشاركة كافة اﻷطراف .

فالروس هم اللاعب الرئيسي و اﻷقوى على الساحة السورية اﻵن ، و باتوا يقبضون بعد معركة حلب تبعاتها السياسية في اﻵستانة وملحقاتها على كافة اﻷوراق العسكرية والسياسية ( النظام و المعارضة و اﻷتراك واﻹيرانيين و غيرهم من اﻷطراف اﻹقليمية الى حد كبير ) وهم مستعجلون لتثبيت وقائع سياسية وعسكرية لا يمكن او يصبح من الصعب على اﻷمريكان تجاوزها بعد أن تدور ماكينة اﻹدارة الجديدة . و كيما ينجح الروس في ضمان اندراج كافة اﻷطراف بالرؤية الروسية كان لا بد لهم أن يقدموا لكل طرف ما يلبي من مصالحه السياسية و الى هذا الحد أو ذاك ، فهم على سبيل المثال يتعاملون مع الملف والقوى الكردية ببراغماتية شديدة تستجيب لبعض مصالح ال P Y D المتحالف عبر جبل قنديل مع اﻹيرانيين الذين يسحقون أي صوت كردي في إيران ، ويحافظون على علاقة ايجابية مع المجلس الوطني الكردي ، وفي ذات الوقت يعترفوا ولو ضمنا”بحق اﻷتراك في إفشال مشروع ال P Y D بوصل مناطق سيطرتها في الشمال السوري ! ؟ . فالعملية براغماتية بين كل اﻷطراف لكل حسب مصالحه .

3س : تاريخيا” اﻷنظمة التي مرت على سورية أغلبها حاربت وقمعت و أقصت المكون الكردي باسم العروبة ( أمة عربية واحدة ) في سورية و اﻷن اﻷطراف اﻹسلامية المعارضة من خلال اﻹئتلاف و المجلس الوطني السوري تعمل أيضا”مشابهة للغة النظام بالتهميش و اﻹقصاء للمكون الكردي باسم اﻷمة الاسلامية و لم يتواجد الشريك المناسب لحل هذه المعضلة . ما هو الحل أو بداية الحلول لهذه اﻹقصاءات ؟

ج : لا شك أن الشعب الكردي هو الشعب الوحيد من شعوب المنطقة الذي حرم من حقه المشروع بتقرير مصيره ، بما يعنيه ذلك من حقه التاريخي الصريح و الواضح بناء دولته الكردية المستقلة على كافة اﻷراضي التي ينطبق عليها هذا الحق . ومع قناعتي الكاملة بمشروعية و شرعية هذا الحق إلا اننا لﻷسف الشديد ما زلنا بعيدين عن امكانية تحقيق هذا الحلم بسبب عدم وجود ثقافة ديمقراطية تساعد تقبل الشعوب اﻹيرانية والتركية والعربية و بسبب النظم الاستبدادية و الشوفينية أم في طبيعة التناقضات و المصالح الدولية في المنطقة التي تساعد في دعم الطموحات القومية المشروعة للشعب الكردي .

و على هذا الطريق الطويل الشائك و الصعب ليس للكرد وحدهم ، وأنما على كافة شعوب المنطقة ، فان نضال الكرد مع هذه الشعوب للظفر بالديمقراطية و دولة المواطنة قد يكون المعبر الذي لا بد منه ، و قد يكون الوحيد الى تحقيق الحلم التاريخي للشعب الكردي .

4س : برأيك هل سيكون الدستور الذي طرحه الروس كضمان حقوق كل المكونات في سورية فاعلة أم المفروض وجود حلول بيد السوريين أنفسهم بطرح دستور يتناسب مع الكل تحت سقف الوطن ؟

ج : يقينا” ان سوريا ما قبل اﻹنتفاضة سورية الاستبداد و القهر و الطغيان قد انتهت .. وأن على السوريين أن يعيدوا تأسيس عقدهم اﻻجتماعي و دولتهم على أسس جديدة كلية ..

ومن هنا تنبع اﻷهمية الجوهرية ﻷن يصوغ السوريين دستورهم الذي يعبر عن طبيعة عقدهم الاجتماعي بأنفسهم ولا يمكن ﻷي دستور مصنع في الخارج أن يضمن للكل حقوقهم أو رؤيتهم و بنفس الوقت هذا الدستور المفروض محكوم بإعتبارات سياسية ومصالح استراتيجية للدول الخارجية ، بالاضافة الى انه شمولي واستبدادي لا يحترم المواطنيين وحقوقهم في سورية .

5س : كلمة الحرية التي أطلقها السوريون عام 2011 كانت ثمنها أكثر من 500 ألف شهيد و أكثر من 300 ألف معتقل و دمار الكثير من المدن و البلدات السورية مما أدى الى تواجد أكثر من 14 من الجيوش والميليشيات على الأرض السورية ( والجيوش هي .. الروسي .. الامريكي .. اﻷلماني .. الفرنسي .. الإيراني .. الجيش السوري .. الجيش السوري الحر .. التركي .. قوات سورية الديمقراطية ..حزب الله .. ال P Y D .. الكتائب التركمانية ..داعش .. جبهة النصرة وتوابعها .. ميليشيات عراقية أفغانية باكستانية ) ما عدا الغير مكشوف . برأيك الى أين نحن ذاهبون ؟

ج : لقد نجح النظام بتحويل انتفاضة الحرية والكرامة الى حرب مذهبية بأبعاد اقليمية ، وباتت واضحة أن الثورة السورية تحولت من انتفاضة ضد نظام فاسد و مستبد الى صراع مسلح أشبه بالحرب اﻷهلية الاقليمية المركبة بين قوى محلية واقليمية ودولية متطرفة لا تعنيها ان تم مسح سوريا عن الخارطة و حرقها بشرا” وحجرا” .

من هنا تكمن أهمية و أولوية وقف الحرب لكي يستعيد السوريين صوتهم وساحات انتفاضاتهم التي تحولت الى ساحات التنكيل بكل من هتف ضد الطغيان و الاستبداد ..

 

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة