857 views

جنيف 4 والخيارات المتاحة

ساهمت المصالحة التركية الروسية، التي جاءت إثر حادثة إسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا، ومحاولة الانقلاب الفاشلة، وموقف الغرب منها، في تحرك الأتراك بهدف تقوية مواقعهم، وفي حدوث تفاهم روسي- تركي في سورية أيضاً، تجلى في التعاون في إخراج المقاتلين من حلب، وإطلاق يد تركيا في الشمال السوري – جرابلس والباب – عبر عملية درع الفرات في آب/ أغسطس من العام الماضي، بهدف إخلاء المنطقة من داعش، وأيضاً بهدف منع “وحدات الحماية الشعبية وقوات سوريا الديمقراطية” من بسط سيطرتهما على غرب نهر الفرات، تمهيدا لوصل الكانتونات الثلاث – الجزيرة – كوباني- عفرين، كما أن الطيران الروسي قد وفر دعما مباشرا للقوات التركية ووحدات الجيش الحر التي تحاصر مدينة الباب، في محاولة منها للدخول إلى المدينة .

وقد جاءت دعوة الأطراف المتقاتلة- النظام والفصائل المسلحة – إلى الأستانا عاصمة كازاخستان يومي 23-24 كانون الثاني/ يناير، برعاية ثلاثية – روسية تركية إيرانية – لتعزيز وقف إطلاق النار والاتفاق على تسوية محتملة، قبل انعقاد مؤتمر جنيف 4، من خلال طرح “الدستورالسوري” الذي وضعته موسكو و رفضته المعارضة السورية لأسباب متنوعة منها أنه لم ينجز بأيادي السوريين، وأنه جاء في سياق الالتفاف على مستحقات المرحلة الإنتقالية، وبهدف جر الفصائل العسكرية إلى مواقف سياسيه مختلفة عن الغرض المعلن للآستانا، وهو تثبيت وقف إطلاق النار ووضع آلية لمراقبته.

إن آستانة1 وأستانا2 هي محطات في مسار التقارب الروسي-التركي، وتمهيد لمؤتمر جنيف 4 الذي سيعقد في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، حيث سيتم توجيه الدعوات الأممية لكل من النظام والمعارضة، التي لن تقتصرتركيبتها، كما كانت سابقاً، على الهيئة العليا للمفاوضات ، بل ستشمل كلاً من منصتي القاهرة وموسكو، وعدداً من المستقلين، بالإضافة الى ممثلي الفصائل المسلحة التي تعاني الإنقسام و تختلف على الحصص بين أطرافها، تلك الأطراف التي حضرت الاستانة1 ووافقت على وقف إطلاق النار .
إن أفضل ما يمكن أن تفعله المعارضة السورية اليوم، هو الانخراط الجدي، على أساس موقف موحد، في مسار جنيف  4 وبرعاية دولية، والتمسك بمضمون القرار الدولي 2254 الذي يشدد على عملية الإنتقال السياسي من خلال المرحلة الإنتقالية، وضمن مهل زمنية محددة، وليس كما يريد لها ديمستورا أن تكون، أي أن تدور نقاشاتها حول الدستور والانتخابات ومحاولة القفز فوق المرحلة الانتقالية، وبالتالي تضمن بقاء الأسد وتجنيب المجرمين من التعرض للمسائلة والمحاسبة.

لقد خسرت المعارضة السورية الكثيرمن قوتها ومواقعها، وبين جنيف 3 وجنيف 4 حصلت تحولات كبيرة، وتغيرت وقائع، ليس إقلها الاستدارة التركية وخسارة حلب، والانكفاء المؤقت للدور الامريكي،     بسبب الانتخابات الرئاسية التي لم تتوضح انعكاساتها بعد، رغم أن هذا الدورمرشح لزيادة الفاعلية العسكرية والسياسية بعد الانتهاء من تشكيل الإدارة الجديدة.

لا يوجد بديل للحل السياسي، فالبديل سيكون حتما المزيد من القتل والتدمير والتهجير وإراقة دماء السوريين، وهذا الخيار لا يعبر عن مصلحتنا كسوريين، ولا يحقق أهداف ثورة الحرية والكرامة، ولا يخدم استعادة حقوق السوريين ودولتهم كمواطنين أحرارمتساوين بدون تمييز.

 

وأخيراً رغم ما يجري من هدن محلية أو مناطقية ،أو من محاولة فرض بعض الأطراف، سعياً وراء حلول توافقية، كما جرى في الاستانة 1، يبدو أن التوافق الروسي- الأمريكي لم يتبلور بعد ليثمر حلاً نهائياً، يرضي جميع الأطراف الدولية والإقليمية، حتى لو لم يرضي السوريين أنفسهم، ولا يزال تعنت النظام السوري المدعوم إيرانياً هوالمسؤول الأول عن عرقلة للحل السياسي .
تيار مواطنة  20/2/2017

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة