1٬223 views

إلى جنيف 5 دون تأخير

انتهت الجولة الرابعة من محادثات جنيف، التي ليست بعد، بداية حقيقية لمسيرة السلام، وما أنجز فيها من الاتفاق على جدول الأعمال يتخذ أهميته في أنه يحدث لأول مرة، وهو مالم يتحقق في الجولات السابقة، أما انطلاقة الحل السياسي الفعلية فلا تزال دونها عقبات كثيرة.

بداية، لا يزال إستخدام الوسائل العسكرية، بهدف تغيير وخلق وقائع عسكرية جديدة على الأرض، يسم الأجواء المرافقة لجنيف4، مثلما كان الأمر قبله وبعده. في العاصمة دمشق يسعى نظام الأسد بشكل محموم، مدعوما من الميليشيات الإيرانية، ومن الدولة الروسية، إلى السيطرة على الأحياء القريبة الخارجة عن سيطرته في حرستا وعربين والقابون وبرزه، وفي دوما والمناطق المحيطة بها، بها حيث تسيطر قوة مشاركة في مباحثات جنيف وقبلها في مباحثات الإستانة.

كما تشن الطائرات الروسية والسورية غارات عنيفة على كفر نبل واشتبرق وأطراف جسر الشغور، أدت إلى سقوط ضحايا من المدنيين والإعلاميين والعاملين في الدفاع المدني. النصرة من جهتها تنجح في اختراق أمني في حمص لفرعي أمن محصنين تابعين لنظام الأسد،في حين تتعرض مدن وبلدات ريف حمص الشمالي وحي الوعر، منذ عدة أيام لحملة قصف همجية من قبل نظام الأسد وحليفه الروسي، ما خلف العشرات بين قتيل وجريح من المدنيين بسبب عدم التمييز بين مواجهة “تنظيم الدولة الإسلامية” واستهداف المدنيين.

استطاع النظام وحلفاؤه استعادة تدمر للمرة الثانية، بسهولة نسبية، مثلما أخذتها سابقاً داعش بالسهولة نفسها مرتين، إن أي رفض رصين لنظرية المؤامرة المتعلقة بالتواطؤ الأسدي-الداعشي في تدمر، مثلما هو في تادف وغيرها، لا يملك إلا أن يشيح بوجهه ليسمح بالمرور لهذه التشكيكات والاتهامات والسخريات المتعلقة بتحرير واستعادة بعض المناطق، في الوقت الذي خاض فيه الجيش الحرالمدعوم من تركيا معارك حقيقية وطويلة لعدة أشهر، في مواجهة داعش، حتى استطاع تحرير الباب، وربما ضراوة معارك تحرير الموصل أيضاً تعطي صورة عن داعش عندما تريد القتال أوالدفاع الحقيقي عن منطقة ما. وبعد زخم تحرير الموصل في العراق، الذي لم ينته بعد، هناك تحضيرات محمومة وتنافس محلي وإقليمي ودولي لاستعادة الرقة.

إن الوصول إلى تسوية سياسية يكتسب ضرورته من حقيقة عدم إمكانية تحقيق نصر حاسم من قبل أحد الأطراف، نصريكون قابلاً لإرساء استقرار سياسي. قد تكون هذه البديهية مقبولة من بعض الأطراف الإقليمية والدولية، لكنها ليست مفهومة ومقبولة بالضرورة من جميع أطراف الصراع، فالنظام الأسدي ومن ورائه ايران، لا يزال يسعى إلى المزيد من فرض عناصر الأمرالواقع رافعاً يافطة محاربة الإرهاب، كما أن بعض القوى المتطرفة التي تستخدم مصطلحات النصر أوالمصيرالإلهي، أيضاً تريد متابعة المعركة بغض النظر عن حسابات توازن القوى، وهي قادرة على التجييش المحلي والعالمي بعد كل ما جرى من قتل وتدمير و”تطييف” في الوضع السوري.

وبالعودة إلى جنيف، يبدو أن جنيف الخامس، أو ربما الجولة الثانية من جنيف 4، لن يحتاج إلى سنة كاملة، مثلما كان الفرق الزمني بين جنيف 3 وجنيف 4، حتى يلتئم من جديد، وربما يعقد خلال هذا الشهر، فإقرار جدول الأعمال المعتمد على القرارات الدولية وخاصة 2254، يعني القبول بالإنتقال السياسي، الذي هو الشرط اللازم لبداية مسيرة الحل السياسي في سورية، ومن جهة أخرى فإن القبول المبدئي بعناوين الانتقال السياسي، أي شكل الحكم السياسي والدستور وإجراء الانتخابات بإشراف دولي، يشكل تقدماً هاماً، أما الملف الرابع الذي هو محاربة الإرهاب، فقد أضيف بناء على طلب النظام، مقابل قبوله بنقاش الملفات الثلاثة السابقة، الأمر الذي نعتقد انه صفقة رابحة من قبل المعارضة، بغض النظرعما يريده نظام الأسد، فمحاربة الإرهاب والقضاء عليه، كعملية تجري محلياً اقليمياً ودولياً، تضع الجميع أمام الاستحقاقات الحقيقية، وتنهي الاستخدام الناجح للنظام، لهذه الورقة، ومن جهة ثانية هي تنهي الدور التشويهي للثورة السورية الذي مارسه هذا الإرهاب باسم الثورة.

بانتظار الموعد القادم لمؤتمر جنيف الخامس يبدو أن أوضاعاً إقليمية جديدة تترسم، فالدور الإيراني  في سورية لم يعد مقبولا أمريكياً واسرائيلياً، ولا بد من تحجيمه، والروس يدركون ضرورة الحل السياسي وعدم إمكانية تأهيل نظام الأسد دون إجراء الإنتقال السياسي، والأمريكان يسعون إلى تفعيل وزيادة مشاركتهم العسكرية والسياسية في سورية، أيضاً على المستوى الإقليمي، ومن أجل نجاح الحل لا يمكن الاستمرار في تجاهل الدور السعودي.

وأخيراً، ومن أجل زيادة فرص نجاح الحل السياسي، لابد من تنحية الفيتو التركي على المشاركة الكردية في عملية السلام، والوصول إلى حلول وتفاهمات مع مكونات المعارضة السياسية السورية تسمح بإشراكها في عملية السلام، بغض النظر عن أوزانها الفعلية على الأرض، طالما تقبل بالمرجعيات الدولية المتفق عليها والتي أقرت أخيراً في جنيف 4.

“تيار مواطنة”

06.03.2017

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة