199 views

افتتاحية مواطنة :بعد الغوطة وعفرين…

انتهت معركة الغوطة أو تكاد تنتهي، لم يعد للوقت أهميةً تذكر، فبالرغم من الضجيج الدولي والمطالبات بوقف إطلاق النار، لم يتغير شيئ، ولن يتغير شيء أيضاً في مصير ما تبقى من الغوطة، التي تنتظر التهجير، بمعركة أو بدونها، كما كان الحال في حلب وحمص والكثير مما سمي باتفاقيات المدن …!. حتى المتضرعون إلى الهيئات الدولية ليس لديهم أي شك بأن الأمر، في النهاية، سيكون خارج سياق الهدن أوالاتفاقيات، سيكون، وفق كل المعايير الدولية، تهجيراً قسرياً يندرج ضمن جرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية.
لقد أظهرت وقائع السنوات الثلاثة الماضية أن الغوطة كانت مجرّد معركة مؤجّلة، ولم تكن بالأهمية التي تجعلها تسبق حلب، ولم يكن تأجيل المعركة بسبب قدرات جيش الإسلام الاستعراضية …! لكن، وكما يبدو، كان ثمة أولوية لحلب ومن ثم التسابق على كسب مناطق «داعش»، في غرب الفرات، للإبقاء على طريق التنف مفتوحاً أمام التحرك الإيراني البري، وعندما حان وقت الغوطة في الجنوب حان معه وقت عفرين في الشمال.

في أواخر ديسمبر 2016 أعلن النظام سيطرته على كامل مدينة حلب، وبدأت عمليات إخراج المدنيين وترحيل المقاتلين وعائلاتهم الى إدلب، وكانت قد سبقته تركيا، في نوفمبر من نفس العام، بالإعلان عن بدء معركة درع الفرات، وتمت السيطرة على مدينة الباب في الشمال السوري، التي تبعد 38 كم من مدينة حلب، والتي سيطرت عليها قوات النظام فيما بعد.

هذا التزامن ترك أسئلة معلقة في ذهن بعض المعارضين السوريين الذين أغلقوا أذهانهم عن تحولات السياسة التركية، رغم أن كل المؤشرات والوقائع كانت تدل على أن تركيا بدأت بتغيير أولوياتها، وأن مصالحها أصبحت في مكان أخر، وأن مسألة مواجهة النظام عبر دعم الفصائل المسلحة قد تراجعت إلى أسفل سلم الأولويات، هذا التغيير لم يكن ممكناً بدون تغيير تحالفاتها الدولية والإقليمية، وهذا ما حدث من خلال التفاهم مع روسيا لفرض واقع جديد في الشمال السوري.
بالعودة إلى الغوطة وعفرين، لم يكن الروس متمسكين بعفرين فسمحوا للأتراك بدخولها، لكن بالمقابل كانت روسيا ونظام الأسد، تعلقان الأهمية على استرداد الغوطة المحيطة بدمشق. ومن ناحية أخرى، يوجد الكثير من التشابه بين موقف تركيا من “حزب الاتحاد الديمقراطي”، الذي كان رأس الحربة في مواجهة داعش في شرق الفرات، وبين موقف النظام وحلفائه الروس والإيرانيون من فصائل الغوطة، التي شكل أكبرها “جيش الإسلام” طرفاً أساسياً في مؤتمرات أستانة وجنيف. الطرفان، الأتراك والنظام الأسدي، يصفان أعداءهما بـ “الإرهابيين” والطرفان استخدما الأسلحة الثقيلة والطائرات الحربية والمدفعية ضد المدن والمدنيين، ولسنا في مجال المقارنة بين نتائج الحرب والخروقات المقترفة من كل طرف، فهذا ما يمكن أن تحدده منظمات متخصصة، لكن من حيث النتيجة فإن حجم الدمار الذي لحق بعفرين لا يقارن بحجم دمارالغوطة ليس فقط بسبب الإمتداد الزمني لحرب الغوطة.

التشابه الآخر، الذي لا يجوز إغفاله، هو أن العمليات لم تتوقف لا في عفرين ولا في الغوطة، بالرغم من صدور قرار “مجلس الأمن” /2401/ الذي طالب كل الأطراف بوقف الأعمال القتالية، بدون تأخير، لمدة 30 يوما متتابعة على الأقل، بكل أنحاء سورية، من أجل السماح بتوصيل المساعدات والخدمات الإنسانية والإجلاء الطبي بشكل دائم وبدون عوائق، بما يتوافق مع القانون الدولي.
إن تبدل خارطة التحالفات، في العام الأخير، يجعل من الصعب التكهن بما قد يحدث بعد الغوطة وعفرين، لكن من المرجح، في المدى المنظور، أن الحل السياسي أصبح خلفنا وأن أولويات الدول الفاعلة في الملف السوري قد تغيرت وبشكل خاص تركيا، وهذا ما توحي به أيضاً التغيرات المتتابعة في الإدارة الامريكية وبعض التصريحات المتعلقة بالوضع السوري التي تترك علامات استفهام كبيرة عن تغير الدور الأمريكي. لذلك، وتحضيراً للمحطات القادمة، التي قد يكون أهمها إدلب، لابد من أن تعيد المعارضة ترتيب أوراقها على الصعيدين السياسي والعسكري، وبنفس الدرجة من الأهمية عليها إعادة تقييم ارتباطاتها الإقليمية والدولية.

“تيار مواطنة” المكتب الإعلامي

01.04.2018

 

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة