148 views

النظام يقتل المعتقلين- بيان تيار مواطنة

بيان حول قوائم الموت

السلطة تقتل المعتقلين
حتى أكبر الجرائم، تكفل القوانين تقديم مرتكبيها إلى محاكم عادلة، كما تكفل للمتهمين توكيل محامين للدفاع عنهم. ناهيك عن منع المعاملة السيئة للمتهم خلال اعتقاله واستجوابه ومدة نفاذ عقوبته، تحت طائلة العقوبة لكل من يسيء معاملة سجين أو متهم تحت المحاكمة.
إلا في في سورية فمن المؤكد أن اعتقال المواطنين السوريين، طوال حكم سلطة الأسدين الأب والابن، كان من أهم الدوافع لثورة ٢٠١١! وقد شكل الإعتقال التعسفي والتعذيب والتغييب هاجساً مرعباً لكل سوري عاش في عهد هذه السلطة- الطغمة.
بعد قيام الثورة عاد موضوع الإعتقال إلى واجهة الإجراءات الوحشية التي يمارسها النظام وزادت حدته ووحشيته وحجمه الذي فاق كل تصور عن بهيمية هذه السلطة.
فإذا كان الاحتجاز يشكل في كل البلدان وعلى مر العصور وسيلة لردع أَذًى المجرمين عن المجتمع، فقد شكل هذا الاحتجاز وسيلة انتقام وإذلال وتركيع وقتل لدى السلطة الطغمة؛ فالمعتقلين لديها سيتعرضون لكافة أشكال التعذيب الجسدي والنفسي وللإذلال وللأمراض وللتغييب عن ذويهم وحتى للاغتصاب وهتك الأعراض والتمثيل بأجساد المعتقلات والمعتقلين، كما سيتعرضون لكافة أشكال الإرهاب النفسي والمعنوي والتهديد والابتزاز، لا لشيء سوى إرضاء شهوة استباحة كل كرامة إنسانية وحرمة الجسد البشري.
قلة هي الأنظمة التي مارست هذا الشكل من القتل المبرمج والواسع وطويل الأمد، ولا شك أن السلطة الطغمة قد أثبتت أنها تتربع على قمة أنظمة الطغيان في تعاملها مع شعبها عموماً ومع المعتقلين منهم بشكل خاص. كما لا يخفى على المجتمع الدولي تهرب النظام السوري من استحقاق إطلاق سراح المعتقلين المدرج في سلة المعتقلين وفق بيان جنيف وخطة عمل السيد ديمستورا، فهل سينظر المجتمع الدولي لهذه الحقيقة المخزية لكل من يتواطأ على حرية وحياة هؤلاء الشهداء- الأحياء، أم سيبذل جهده لتبيان مصيرهم وإنقاذ من تبقى منهم على قيد الحياة؟!
حتى أعتى الديكتاتوريات كانت تقوم بتسليم جثث الأموات من سجنائها، بخلاف السلطة السورية، فقد أباحت لنفسها قتل المعتقلين بدون محاكمة وبدون أي إجراء قانوني حقيقي- إذا استثنينا المحاكمات الصورية أمام محكمة أمن الدولة سيئة الصيت سابقاً ومحكمة الإرهاب والمحكمة الميدانية حالياً.
قوائم الآلاف من المعتقلين ممن استشهدوا في المعتقلات، وتم اعتقالهم منذ الأعوام الأولى للثورة، تسلم الآن إلى مديريات السجل المدني وجميع أسباب الوفاة ترجع إلى أمراض وكأن قدر السوريين الموت إما قصفاً أو اعتقالاً, حيث بلغ ارقم من داريا وحدها ألف معتقل وثلاثمائة في حلب مما رفع العدد إلى ما يزيد عن سبعة آلاف شهيد تجت التعذيب…
أصبح استخراج قيد نفوس عائلي الوسيلة الوحيدة لمعرفة هل المعتقل حياً أم ميتاً!
لا شك بأنه أهم إنجاز إبداعي للسلطة التي دمرت سورية ويحق لها أن تفخر بهذا الإنجاز.
عادة، شكلت جرائم إخفاء الجثث بعد قتلها جريمة إضافية- جريمة الإخفاء والتمثيل- بحق المجرم، ونأمل أن مستقبل هذه السلطة في قفص الاتهام لتنظر بنفسها ما فعلته بالشعب السوري عبر ما يزيد عن نصف قرن من اعتقال وتعذيب وتنكيل.
العار للجلادين!
الحرية للمعتقلين!
تيار مواطنة     ٢٩ تموز ٢٠١٨
المكتب التنفيذي
Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة