334 views

افتتاحية مواطنة: إجاك الدور يا دكتور!

img

العبارة التي فتحت فوهة البركان السوري ولم ينته بعد، رغم كل الدمار الذي لحق ببنية المجتمع السوري البشرية منها والمادية، ولم يأتِ الدور على الدكتور، وسارت الأمور بما لم يشتهِه من سطّرَ تلك العبارة، على جدران مدرسة الأربعين في درعا،و التي حاكت وجدان الشعب السوري.
هكذا ببساطة بدأت وتدحرجت ككرة الثلج لتحصد نصف سكان سوريا بين قتيل وجريح، مشرد ومهجر، معتقل ومختفي قسريا، ولتصل كلفة الخسائر المادية إلى أكثر من 400 مليار دولار وفق التقديرات الأولية، وفوق كل ذلك سقوط آمال السوريين المعلقة منذ أكثر من نصف قرن على الطريق..
هذا المشهد التراجيدي يصلح لأن يكون بداية التقاط مرارة الواقع والذي قسم المعارضة إلى مشهدين رئيسين:
الأول غارق في لطميه الخيانة والخذلان من المجتمع الدولي غارقا في خيبات الأمل، ومشهد آخر يقفز فوق الحقائق ويفتح شبابيك الأمل والتفاؤل على مصراعيه معتبرا أن شيئا لم يحدث وان الثورة مستمرة وتنتصر.!
لا يوجد الكثير من الخلاف بين المشهدين من حيث نمطية التفكير، لكن يهمنا المشهد الثاني باعتباره يرفض الوقائع ويُجملها ويبني الأوهام دون أن يكلف نفسه عناء الاعتراف بالهزيمة.
بالرغم من هول الهزيمة الدراماتيكية في الجنوب إلا أنها لم تكن السبب المباشر في ظهور المشهدين السابقين، اللذين تناميا بسرعة منذ التدخل الروسي عام 2015 في سوريا، وانقلاب الكفة العسكرية لصالح النظام وحلفائه، وبدأ النظام يستعيد المناطق الخارجة عن سيطرته.
ومع ذلك ثمة من يرفض الاعتراف بالفشل وينظر إلى الوقائع بعيون مغمضة، يتجنب أو يداري الهزيمة بالقول إن الثورة تنتصر!، معزيا ذاته مرة بالتضحيات الجسام التي قدمها السوريون، طلباً لحريته، تتقدمه لازمة الانتصار، بأن شعباً على هذه الدرجة من التضحية لا يمكن أن يهزم. ومرة ثانية، باستمرار وجود فصائل مسلحة ماتزال تقاتل، حتى لو كانت تمثلها هيئة تحرير الشام أو الزنكي أو من لف لفهم، وهذه الكارثة بعينها!
الجرأة والمسؤولية يفرضان علينا السؤال المباشر: هل ماحل بالقوة العسكرية للمعارضة هو مجرد انكسار عسكري وليس هزيمة؟ وهل ما حل بقوة المعارضة السياسية من تشرذم وفقدان للثقة مجرد إخفاق سياسي؟ وهل المراهنة على ما تبقى من جيوب مسلحة أو جيوب سياسية، كما كان، في أستانا مؤخرا، يعطي الأمل باستمرار الثورة؟ وهل يجوز القول إن الخراب الذي لحق ببنية المجتمع والسلطة وتهتك مقومات وجوده، وإنه لن يعود إلى ما كان عليه في السابق، انتصار للثورة؟
ثمة أسباب عديدة، ومختلفة لهذا الانهيار الذي حل بالثورة السورية موضوعية وذاتية ، تجعلنا نعيد التفكير بمراهناتنا السابقة بدءا من المراهنة على وحدة البندقية الإسلامية مرورا بالدعم العربي والإقليمي ولاحقا بمناطق خفض التصعيد، وهناك ضرورة تقتضي منا النظر بعيون مسؤولة لما يجري الآن من “حوارات بين النظام ومجلس سوريا الديمقراطية “والدور الامريكي في شرق الفرات.
فاذا كانت المرحلة السابقة انعكاسا لصراع إقليمي اعتمد على مبدأ محو كل طرف للآخر فإننا نعتقد إن المرحلة القادمة انعكاس لصراع دولي لا يقوم على مبدأ الإقصاء هذا، وبالتالي لابد من التحرر من الارتهان الإقليمي وفتح الأذرع لكل القوى المحلية السياسية والعسكرية التي تحترم الدين بصفته مرجعية روحية وأخلاقية وليست مرجعية سياسية وسلطوية..

تيار مواطنة : 11.08.2018

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة