144 views

افتتاحية مواطنة:هل ستتحقق تفاهمات ادلب !

img

انتهت قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في مدينة سوتشي الروسية ، بعد الاتفاق على خريطة طريق، بددت كابوس الهجوم على إدلب في الشمال السوري، وتضمنت هذه الخريطة ، إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15-20 كم ، على طول خط التماس بين مناطق سيطرة النظام السوري والمعارضة المسلحة وبإشراف روسي-تركي ، والتي ألزمتها الخريطة بتسليم سلاحها الثقيل وإنهاء التنظيميات الإرهابية وفتح طريق حلب اللاذقية وطريق حلب حماة .
لقد شكلت منطقة إدلب في الآونة الاخيرة مبعثا رئيسيا للقلق لدى جميع الاطراف ، لوجود أكثر من ثلاثة ملايين مدني على أراضيها بعد الاتفاق على مناطق خفض التصعيد ، واجراء المصالحات ، وتحولها الى جهة لكل الذين رفضوا المصالحةمع النظام ، وأصروا على موقفهم الرافض من بقاء السلطة السورية .
الاتفاق حدث مهم ينبغي قراءته جيدا ، ووضعه في السياق العام الذي تجري فيه الامور . فقد جنب المدنيين ويلات القصف والدمار، وأبعد الايرانيين وميليشياتهم عن ملف ادلب ، وأسقط أمريكا وبريطانيا وفرنسا عنشجرة تعهداتها بضرب النظام السوري فيما لو تم استخدام السلاح الكيماوي ، كماحقق لتركيا البقاء في ادلب ، وعزز وجودها العسكري والميداني ،وشرعن وجودها في سوريا من قبل المجتمع الدولي، وضمن للروس حماية قواعدهم ومنشآتهم من خلال التعهد بعدم شن هجمات على قاعدة حميميم انطلاقا من إدلب ، وقدسارعت المعارضة للترحيب بنتائج القمة التي جنبت إدلب حمامات الدم ، وأبعدت شبح الموت والدمار .
الأطراف جميعها رحبت بالاتفاق بما فيه إقامة منطقة معزولة السلاح داخل منطقة خفض التصعيد حتى السلطة السورية اكدت تنسيقها الكامل في هذا الشأن مع الجانب الروسي .
وتزامنا مع الإعلان عن الاتفاق عادت الأصوات المطالبة بعودة النازحين الى بلداتهم وقراهم للعيش ضمن حياة آمنة والتخلص من صعوبات النزوح والتشرد التي عانى منها السوريون في السنوات الماضية ، لابل عادت المظاهرات التي تطالب بإسقاط النظام من جديد في العديد من البلدات والمناطق وقد أعادتنا هذه الحشود الى أيام الثورة السورية السلمية وشعاراتها قبل أن تنحرف عن مسارها ، بسبب التدخلات الإقليمية والدولية ، والدفع لأن تصبح حروبا بالوكالة تخوضها هذه الدول على الأرض السورية .
لكن اللافت في هذه التظاهرات هو رفع الأعلام التركية والمطالبة بالحماية التركية ، وهو مؤشر خطير وسلبي يؤشر إلى الوضع الذي وصل اليه السوريون من فقدان الثقة والآمان نتيجة تخلي المجتمع الدولي عنهم ، وخوف من عودة النظام الى منطقة إدلب المحررة ،والذي لن يتوانى عن استعادة ممارساته البشعة بحق المعارضين والمختلفين ، وفي أحسن الأحوال لن يكن مصيرهم سوى السجون والمعتقلات لسنين عديدة أو التصفية والاضطهاد.
لقد نجحت الاتفاقية في تجنيب إدلب كارثة انسانية على الرغم من المخاوف التي تحيط بها ، والقلق من المتغيرات السياسية اللاحقة التي قد تشكل منعطفا في القضية السورية .
يتطلع السوريين اليوم إلى إحياء العملية السياسية المتوقفة في جنيف برعاية الامم المتحدة من خلال عملية تفاوض حقيقية بين النظام والمعارضة وفق القرار الدولي 2254 وكل القرارات الدولية ذات الصلة ، وانشاء هيئة حكم انتقالي وفقا لبيان جنيف 1لعام 2012 لإدراكهم أنها الطريق الوحيد لتن فيذ عملية الانتقال السياسي ، وتحقيق اهداف الشعب السوري في الحرية والكرامة ودولة المواطنة المتساوية من خلال دستور عصري يحفظ لجميع السوريين حقوقهم وانسانيتهم .

مواطنة :22.09.2018
Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة