250 views

افتتاحية مواطنة :يسقط كل شي …!

img

يسقط كل شيء…! يسقط النظام والمعارضة وتسقط الدول العربية والإسلامية ويسقط مجلس الأمن ويسقط العالم هذا الكلام قيل قبل سبع سنوات وتحديدا في 14.10.2011 عندما كانت الانتفاضة الشعبية في عنفوانها وكانت ماتزال السمة الغالبة لها السلمية.
يومها أثارت اللافتة التي رفعها أهالي كفر نبل الكثير من اللغط، وأخذت الكثير من الصدى بين معارض وجد فيها تعبير عن اليأس وتقليل من أهمية الانتصارات؛ بل ذهب البعض إلى القول إنها محاولة يائسة للالتفاف على الثورة وهي طعن بالثورة.
وبين مؤيد أدرك بحسه العفوي أن الأمور بدأت تتسرب من بين أصابع السوريين، وهي ليست مبالغة بقدر ما هي رسالة تقول: علينا أن نمسك ثورتنا بأظافرنا وأن نضع الهدف بين أعيننا وأن نقلل من تأثير التدخلات الخارجية بما فيها تلك المعارضة التي أنتجت في الخارج.
بكل الأحوال اللافتة لم تكن خفة دم حمصية، وجدوا أن النظام آيل للسقوط فأرادوا أن يسقطوا كل شيء معه ..! بل كانت تعبر عن إحساس عميق بمستقبلهم ومستقبل الانتفاضة، التي بدأت تلج نفق العسكرة من جهة والارتهان للقوى الإقليمية من الجهة الأخرى.
لقد أدرك أصحابها، أصحاب اللافتة، مبكرا أن هذا النظام لا يختلف عن نظام “منغستوهيلا مريام” الذي أرسل لمعارضيه الذين خطفوا عائلته، ظنا منهم أن ذلك سيخفف من ظلمه أو يتراجع عن قتله اليومي، فكان رده” قطعوهم واصنعوا من لحمهم حساء ولا تنسوا أن ترسلوا لي حصتي من الحساء”.
الحس السياسي الرفيع لهؤلاء الفتية كان متقدما بلا شك على العقل السياسي للمعارضة السورية التي اعتقدت أن السلاح والقتل والتطيف سوف يسقط بشار الأسد، وتناسوا أن القتل والتدمير والتطيف يجيدها الأسد أكثر منهم، فهو وريث أبيه في المجازر والقتل والاعتقال.
نعيش اليوم، الأسبوع الأخير للذكرى السابعة لتلك اللافتة التي قالت يسقط كل شيء، فهل بقي شيء ولم يسقط؟ لقد تراجعت الجامعة العربية عن التمثيل الذي أعطته للمعارضة في الجامعة العربية، وتراجع أصدقاء الشعب السوري من 70 دولة اجتمعت في تونس عام 2012 إلى 7 دول أجتمعت مؤخرا ،وتراجعت أمريكا عن دعمها للفصائل العسكرية وآخرها كان في معركة الجنوب ،وتراجعت السعودية عن مساندة جيش الإسلام في الغوطة ، وتركيا التي عُوّل عليها كثيرا انضمت إلى حلفاء ايران وروسيا ، ومجلس الأمن لم يستطع تمرير أي قرار أو بيان يدين فيه النظام ، وسقطت المعارضة في فخ الارتهان وتحولت من معارضة وجيش حر إلى مجرد فصائل للنهب والقتل وتنفيذ للأجندات الإقليمية وتحولت هيئات المعارضة “لكركوزات” للدول الإقليمية.
نحن لا نقول ذلك للتهرب من المسؤولية ؛وإنما لوضع الأمور في نصابها، كيما نستطيع قراءة الأمور بطريقة جدية بعيدا عن التحريض والغوغائية الإعلامية التي يرغب البعض الاستمرار بها، ولا نشكك بقدرة شعبنا الهائلة، لكنها اصطدمت بقوة لم تتمكن من تحريكها.
نعم، النظام لم يستطع منع البشر من تحدي الموت والخروج إلى الشوارع مطالبة بحقها في الحياة، لكن يجب أن نعترف أن هؤلاء لم يستطيعوا اسقاطه، إذن الامر يحتاج إلى معالجة وإعادة التفكير بمسؤولية عالية بمصلحة هؤلاء الذين تشردوا وغيبوا في المعتقلات والمنافي وفقدوا مقومات الحياة، والتفكير بمصلحة من تبقوا وعيونهم معلقة على المستقبل، والاهم من كل ذلك البحث عن مساحة من الأمان لالتقاط الأنفاس.
لم يعد هناك من شك أن الخصم والحكم في المعادلة السورية يكاد أن يتطابق، فتركيا وإيران وروسيا هم اللاعبون الأكثر تأثيرا في مجريات الحدث السوري وهم مهندسو أستانا التي ابتلعت جنيف بقراراتها، ولم يعد خافيا على أحد أن أستانا جزأت الأزمة السورية إلى مجموعة أزمات متجاورة، لكل منها لاعبيها وأدواتهم، وهذا ينطبق على معظم المناطق الخاضعة للنفوذ التركي أو الروسي /النظام، والتي سميت بمناطق خفض التصعيد أو التوتر وهي المناطق التي عادت لسيطرة النظام على التوالي باستثناء ادلب التي تعيش على صفيح ساخن.
أما مناطق النفوذ الأمريكي فهذه آخر ورقة لواشنطن في سوريا، وهي لم تقدمها لحليفها التركي برغم إلحاحه الشديد، والمؤكد أنها لن تقدمها للخصم السوري، فهي ستكون على الأرجح هي الورقة التي ستخضع لحوار جدي، خارج مسار استانا، والتي سيضطر النظام لإجرائها مع خصومه المحليين الممثل بقوات سوريا الديمقراطية،.
وكلما انقلبت موازين القوى لصالح النظام وحلفائه كما يجري الآن وعلى نحو متسارع، وكلما تمكنت روسيا بمساعدة تركيا من ضبط إيقاع ما تبقى من الفصائل المسلحة لصالحها فإن جنيف والقرارات المتعلقة بها تفقد وظيفتها، وتصبح أستانا هي الحل النهائي، وهكذا ستفقد ادلب تدريجياً وظيفتها وأهميتها كأداة للضغط من أجل صيغة أكثر توازناً للحل النهائي الذي يعول عليها الكثيرين.
وكي يتم المحافظة على ادلب بوظيفتها وأهميتها كأداة ضغط من أجل الحل النهائي , لابد من استثمار الأيام المتبقية من المهلة الروسية في رفض وجود هيئة تحرير الشام والعمل بجد، شعبيا وعسكريا، من أجل إخراجها من المحافظة أو على الأقل إضعاف تأثيرها السياسي والاجتماعي.

تيار مواطنة :06.010.2018

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة