165 views

افتتاحية مواطنة:كرد سوريا بين فكي التحرير والتهجير

img

ترافق دخول فصائل المعارضة المسلحة المصحوبة بالقوات التركية مدينة عفرين في 18 من آذار الماضي، ، بالكثير من المتغيرات السياسية، حيث انسحبت قوات الحماية الشعبية بعد أن فقدت الأمل من إمكانية مواجهة الجيش التركي أو لتحول بالموقف الدولي يمنع دخول الأتراك المدنية، وبالأخص الموقف الروسي الذي كان من المفترض أن يحمي المدنية. لكن الاحداث بينت أن روسيا غضت الطرف مقابل تفاهمها مع تركيا في حلب والغوطة وفيما بعد درعا أيضا.
لقد شكل دخول القوات التركية نقطة تحول في مسار الأحداث في سوريا باتجاه تشكل حلف جديد تركي _ روسي ايراني / النظام، ومعها بدأت اتفاقيات خفض التصعيد تسقط لصالح النظام. ومع دخول عفرين من قبل القوات التركية ومرتزقتها من الفصائل المقاتلة تحولت المدينة الى ساحة لكل الانتهاكات من قتل وسرقة وتدمير للممتلكات الخاصة، وتغيير لمعالم المدنية وآثارها الثقافية والاجتماعية، ولم تكن تحتاج تلك الفصائل للمبررات كي تفعل بها ما تفعل من انتهاكات فهي منفلتة العقال وتهمة الانتماء إلى pkk”و” Pyd ليست جديدة ولم تبتدعها الفصائل، فتركيا دخلت المدينة تحت ذريعة مكافحة ارهاب pydوحماية الأمن القومي التركي، وهي تسوق لذلك منذ اليوم الاول لتشكل وحدات حماية الشعب الكردي.
ولاحقا تراجع الاهتمام الإعلامي بهذه المدينة، وكأنها قضية شبه منتهية حالها حال الكثير من المدن السورية التي عليها أن تتدبر أمرها وحدها، ولكن كان من المتوقع على الأقل أن يتم السماح للأهالي بالعودة إلى بيوتهم ولكن ما تم لاحقا هو منح بيوت أهالي هذه المدينة إلى المهجرين من حمص والغوطة، كما لازالت ممارسات النهب والاستيلاء على منازل الأهالي مستمرة، كذلك عمليات الخطف بغرض الابتزاز، وفرض الاتاوات على الناس ،وإن لاستمرار مثل هذه الممارسات أن تزيد من الشرخ بين العرب والكرد في سوريا، وتجعل السلم الأهلي أبعد ما يكون عن المنطقة.
مؤخرا تم رفع العلم التركي في عفرين، كما تم فرض اللغة التركية، وإن كان لابد أن نقرأ في هذا التوجه، أن عفرين اليوم تقع تحت سلطة النفوذ التركي وهذا يضعها أمام مسؤولية ردع ووقف ممارسات الفصائل في عفرين، كما يترتب عليها مسؤوليات تنفيذ القانون الدولي والإنساني في حماية المدنيين والتخفيف من معاناتهم، أما الفصائل المنفلتة من عقالها فهي بالدرجة الاولى مسؤولية القوات التركية وبكل تأكيد لا يبرر لها ولا يبرئ تصرفاتها الاختباء خلف إصبع الثورة أو علم الثورة .
وفي الأيام الأخيرة، بدأت القوات التركية بإطلاق نار استهدف وحدات الحماية الكردية شرق الفرات، وإن استمر هذا التصعيد هذا يعني توقف العمليات العسكرية اتجاه داعش في منطقة شرق الفرات، كما تعني توقفا للعملية السياسية ، وتراجع الدور الأمريكي في هذه المناطق لصالح تركيا الحليف التاريخي ، وبالتالي سيكون الحل في سوريا مرتبطا بالروس والترك والإيرانيين .كما يعني تغيير خارطة سوريا بشكل كلي، وتسليم هذه المناطق إما للنظام لاحقا، أو فتحها أمام الفصائل لتعيث فيها على غرار باقي المناطق كما أنها قد تكون سببا في تهجير الكرد من مناطقهم، ومزيدا من دماء السوريين على أيدي سوريين ، ومن الممكن أن تدفع قوات الحماية الكردية للتقارب من النظام أكثر، وربما لعقد صفقة معه غير معروفة، وبذلك ستكون الشرخ الأكبر بين العرب والكرد والذي لن يندمل أبدا.
لا نستطيع أن ننكر أن وحدات الحماية الكردية، لديها الكثير من الممارسات الاستبدادية، كما أنها محل شك لدى الكثير من القوى الوطنية السورية، ولاسيما موقفها حيال الثورة السورية وعلاقتها بالنظام، ولكن هذا ليس مبرر كاف لتجاهل حقوق الشعب الكردي في سوريا، والاستمرار بالنظرة الشوفينية اتجاههم، وهم جزء من سوريا، ولهم الحق الكامل في تقرير مصيرهم بما يضمنه القانون الدولي ، كما لا يجب القبول باستخدام العداء التاريخي بين الكرد والترك، لحل المصالح التركية على حساب الشعب السوري والكردي.

تيار مواطنة: 03.11.2018

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة