693 views

افتتاحية مواطنة :حاكمون لا محكومين

img

لم يعد خافياً على أي متتبع لتاريخ السلطة السورية، توظيفها للناس من كافة المستويات الطائفية والمدنية والعسكرية وبقايا السياسة البعثية، في تثبيت حكمها واستمرار قوتها خوفا من فقدان مواقعها، والعودة كما كانت في الماضي عندما كان افرادها يتعرضون الى الاستغلال والاضطهاد.
حيث كانت رموزها وخاصة الفلاحية منها تتعرض للضرب، وتربط الى ذيول الأحصنة وتسحل في الشوارع، ويرمى أولادها عراة على الثلج، ولذلك فإن الفئة المهيمنة في السلطة تعتقد بأن أدنى تنازل من طرفها تجاه المجتمع سيعيدها الى وضعها السابق، عندما كانت منبوذة ومهانة، وبالتالي يُشكِّل العنف الممارس اساساً لاستمرار حكمها واسكات المجتمع.
هذا ما يفسر حجم العنف والدمار، والحزم الذي تستخدمه في مواجهة معارضيها و مناوئيها إبان هذه الثورة ، دون الالتفات إلى حجم التنديد والرفض الذي تتلقاه من المجتمع الدولي ، لأن القضية الأساسية لديها هي مسألة الحكم وتملُّك وسائل العنف والقمع ، من خلال العصبية التي تؤدي إلى التفاف جماعتها حولها حسب تعبير ابن خلدون “فالعصبية التي تبعث من جديد عبر العنف ومن خلال الممارسة الوحشية للسلطة “هي التي تجعلها تلتف حوله ، وبالتالي فإن الأوامر التي يتلقاها المرؤوسون من رؤسائهم لا تترك فيهم أي أثر مهما كانت هذه الأوامر وحشية ، لأن السلطة تحاول من خلال هذه الممارسات أن ترعب المجتمع وأن تضع حدا لكل من يناوئها أو يطالب بتغييرها ، ويبدو بأن هذه الممارسة قد آتت أؤكلها ، وبات الكثير لا يمانع في بقاء هذه السلطة وعودتها الى مناطق كانت في أوقات سابقة خارج سيطرة النظام .
لقد تعمد النظام فتح الأبواب على مصراعيها لكل التدخلات الإقليمية والدولية بما فيها الاحتلالات التي حصلت في أكثر من مكان ، إضافة الى استهداف حلفائه الايرانيين من قبل اسرائيل ، وارتضى لنفسه الشكل “الشخبوطي” ” حسب تعبير المرحوم” ياسين الحافظ” كي يحافظ على كرسي الحكم . .
إن إرهاب الدولة والذي يأخذ كل أبعاده ويبرز بكل معانيه والذي مارسته الطغمة/ السلطة تجاه مواطنيها يستند الى إرث تاريخي قديم له علاقة “بحسن الصباح” أو المعلم الاكبر لفرقة الحشاشين الشهيرة في سوريا “رشيد الدين سنان” وقد وصفهم برنارد لويس على أنهم من اوائل “الارهابين” واستنادا الى ذلك فانه اذا لم يرحل هذا النظام ” الشخبوطي” فستتعرض المنطقة برمتها الى إرهاب لن ينتهي ، وسيؤدي الى سقوط أكثر من نظام وسيزهق المئات من الارواح ، ولن يستثنى من ذلك ملك او رئيس ، وستصبح المنطقة بأكملها فريسة للإرهاب .
يستخدم النظام الاسدي كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة ، ويقدم التنازلات للإبقاء على نفسه ، ومنح حكمه الشرعية من جديد في إطار النظام الاقليمي والدولي ، حتى تتوقف الضغوطات التي تمارس عليه من قبل المجتمع الدولي ويلتقط أنفاسه ، وما إن يحصل ذلك سيعود حتما الى ممارسات أكثر بطشا وإرهابا اتجاه مناوئيه ومعارضيه وكل من عاداه من أنظمة المنطقة ، وما قتل اللاجئين العائدين من لبنان مؤخرا حسب وسائل الاعلام إلا تأكيد على ذلك .
فالحقيقة الغير قابلة للجدل أو النقض هي أن النظام الاسدي متشبث بالحكم ولن يقبل التنحي أو الشراكة ، لأنه يعتبر نفسه المؤتمن الوحيد على مصالح الشعب السوري المختزلة في جماعته ، والحاكم باسمه !
إن حلا دوليا مستنداً الى بيان جنيف 1 والقرار الدولي 2254 وحده الكفيل بتخليص الشعب السوري من إرهاب النظام وبطشه، عبر تشكيل هيئة حكم انتقالية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة برعاية اممية، كي تنتهي معاناة السوريين ويعودوا الى بلدهم للنهوض به من جديد، ويبنوا دولتهم الديمقراطية التعددية وفق مبادئ المواطنة المتساوية والإعلان العالمي لحقوق الانسان..

تيار مواطنة: 10.11.2018

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة