82 views

إدلب تحت نيران خفض التصعيد-25-02-2019

img

عُقدت القمة الرابعة بين الدول الضامنة الثلاث (روسيا، تركيا، إيران) في مدينة سوتشي في الخامس عشر من شهر شباط الحالي وقد جاء في البيان الختامي للقمة: الاتفاق على اتخاذ إجراءات من أجل تطبيق الاتفاقات بشأن منطقة وقف إطلاق النار في إدلب شمال غربي سوريا بالكامل.
وتصاعدت بعدها التصريحات الروسية التي تؤكد على ضرورة عودة إدلب إلى سلطة النظام، كذلك التصريحات حول عمل عسكري محدود للقضاء على الجبهة، كما تم التصريح عن عمل عسكري روسي– تركي مشترك، ومنذ أكثر من 15 يوما يتعرض الريف الجنوبي لإدلب, خان شيخون وسراقب للقصف المستمر، علماً أنه لم يتم الإعلان عن انتهاء الهدنة التي تم الاتفاق عليها في أيلول الماضي، هذه الهدنة التي كانت مشروطة بأن تتصرف تركيا حيال تواجد جبهة النصرة في إدلب، هذا الالتزام الذي تهربت منه تركيا إلى الآن في محاولة لكسب الوقت واستخدام الجبهة كورقة ضغط، الأمر الذي وضعها في موقف حرج أمام الروس، ولربما يكون هذا القصف كنوع من الضغط على تركيا لتنفيذ التزامها.

وفي ظل القصف العسكري والتصريحات السياسية تقوم الجبهة الآن بإزالة كل اللافتات التي كانت قد ملأت بها إدلب والتي تحارب الديمقراطية وتدعو إلى الالتزام والتشدد، بالإضافة إلى محاولاتها التخفيف من التشدد والعمل مع المجالس المحلية في محاولة للتغيير، ولكن هل ستكون كل هذه التغيرات مقنعة للروس والمجتمع الدولي، في الغالب لن يكون كذلك؛ فتغيير اسم جبهة النصرة سابقاً إلى هيئة تحرير الشام لم يغير من موقف الروس شيئاً حول اعتبارها فصيلاً إرهابياً مدرجاً على لائحة الإرهاب الدولي، الأمر الذي يمنح الروس الحق بالتدخل العسكري تحت شعار محاربة الإرهاب. ولايمكن الزعم بأن هذه التغيرات سوف تشكل فارقاً حقيقياً في مصير إدلب إلا في حال واحدة، إذا كان ثمة اتفاق روسي– تركي غير معلن على إعادة تدوير الجبهة على غرار العديد من الفصائل ومن ثم إعادة إدماجها بالحل السوري، الأمر الذي ليس بمستبعد، هذا الحل الذي لا يخدم السوريين على المستوى السياسي- الوطني، ولكنه يضمن عدم ارتكاب المجازر والإبادة بحق المدنيين في إدلب.

طوال الفترة الماضية والتي تلت تصريح ترامب بالانسحاب من سوريا، كانت إدلب ورقة تفاوض بين الروس والأتراك في مقابل ورقة شرق الفرات، وبالتالي فإن الحلول والاتفاقيات بين الروس والترك حول إدلب سوف تتغير في ظل القرار الأمريكي الجديد بعدم الانسحاب، ولربما يعزز هذا القرار العلاقة بينهم نحو عمل عسكري مشترك، وتعزيز نقاط المراقبة المشتركة الأمر الذي ربما يجعل إدلب الآن ومؤقتاً بعيدة عن أي عمل عسكري موسع.

إننا في تيار مواطنة نؤكد على ضرورة إيجاد حل سياسي للقضية السورية عامة وقضية إدلب خاصة, حلّ يضمن سلامة وتحييد المدنيين في ظل تفكيك الإرهاب ومحاربته، وألا يكون مبرراً لارتكاب المجازر بحق مدنيي إدلب ولا غيرهم من المدنيين السوريين.

تيار مواطنة

المكتب الإعلامي 25-02-2019

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة