123 views

فايروس “كورونا” حين يصيب العقول..!

img

تتناقل وسائل الاعلام والاخبار عن تطور متسارع لاعداد المصابين بالفايروسكوروناالخطير, ويستعر النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي وتكثر التحاليل لتمتزج الأوهام بالحقائق تارة وتتعلق التبريرات والتعويض النفسي على مشجب نظرية المؤامرة طوراً.

لحد الآن هناك اكثر من عشرون الف اصابة معظمها بالصين  و٤٧٩ حالة وفاة لغاية ٤-٢-٢٠٢٠ حيث الارقام مرشحة للتصاعد فلا عقار يقف حتى الآن بوجه هذا. وبما ان الڤيروس قد وصل حديثاً للبشر فإن الغالبية الساحقة منهم ليس لديهم اية مناعة ضده, مما ينذر بخطر بالغ.

من المعلوم أن الصينيين معتادون على تناول كل ما يصل أيديهم من الحشرات والحيوانات وخشاش الأرض, ولا يهمهم درجات الطهي بل يلتهمون الكائنات حية في كثير الأحيان, وهذا ليس بجديد ولم يثبت علاقته بانتشار هذا الفايروس.

كما لم يثبتبالتأكيد- أن انتشار الفايروس جاء بمثابة عقوبة إلهية على كفر وإلحاد نظامهم الشيوعي أو تضييقهم حقوق الإنسان, أو حصارهم واضطهادهم لمسلمي الإيغور مثلاً, حيث ردد كثير منالواعظين“ عندنا تلك المقولة.. اذ يمكننابناءّ على هكذا تحليلاتسحب هذا التصور الى السؤال عن مدى العصيان والكفر المحلي الذي أودى ويودي بالسوريين الى تسديد هذه الفاتورة الباهظة المسددة دماً وتهجيراً يومي, وما بلاء أهل اليمن من وباء الكوليرا الذي يفتك سنوياً بأبرياء منهم لا ذنب لهم ولاحول.

في حين ردد لادينيون أيضاً, أن لا مبرر لهذا التصور بالنظر لغياب التفسير العلمي أو المسبب الفيزيائي رغم لهاث كثيرون منهم ومن غيرهم للحديث عن مؤامرة ذباب الكتروني محمل بالفايروس كان ارسل الى الصين كي يعكر صفو تطورها الاقتصادي, ويتهمون أميركا التي كانت قد ركّعت الادارة الصينية باتفاقها الاخير المتضمن استمرار العقوبات لسنتين والاتفاق على ترتيبات اقتصادية متبادلة كي يضمن بها الصينيون وصول منتجاتهم الى السوق الامريكية ولو بالشروط المجحفة, بأنها اي الولايات المتحدة قد ارسلت ذباباً الكترونياً مصاباً لتثخن جراح التنين الصيني.. وفي رواية أخرى زعمت ان الصين نفسها قامت بصناعة هذا الفايروس ضمن تحضيراتها لحرب بيولوجية ولكن الفايروس خرج خطأً عن السيطرة وانقلب السحر على الساحر.. وتنسج روايات وروايات دون أي منطق أو أي دليل, اعتاد كثيرون تردادها دون تفكّر أو إعقال.

ومن الطريف أيضاً تداول مقاطع فيديوية راحت تصف علاجاً عربياً للفايروس الوباء باليانسون وآخر اسلامي طالب بتكرار الوضوء وغيره بالخلطات السحرية, رغم كل البيانات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ومراكز الابحاث الطبية والتقارير التي مازالت تؤكد عدم التوصل السريع لعلاج أو لقاح. فالفايروسوفق مقالة علمية للدكتور الاختصاصي السوري الأمريكي خالد منذرمن الڤيروسات التاجية (Coronaviruses) وهي عائلة من الڤيروسات عُزلت لاول مره بستينيات القرن الماضي.. قد تصيب البشر و الحيوانات. وهناك اربع سلالات تنتقل بين البشر  وتسبب ما يسمى بالعامية الكريب او الرشح او الزكام (Common Cold) وتسبب التهاب تنفسي علوي اعراضه عادة خفيفة الى متوسطة و ليس له علاج او لقاح. ايضا هناك 3 سلالات اخرى معروفة تصيب الحيوانات لكنها  تستطيع الانتقال الى البشر و غالباً تسبب أعراضاً أشد أثراً بكثير من المجموعة الاولى. حيث تمتد الاصابة عادة الى الرئتين وتؤدي الى قصور تنفسي حاد و قد تؤدي الى الوفاة. ومنها الڤيروس التاجي الجديد 2019 Novel Coronavirus ( 2019-nCOV) المسبب للجائحة الحالية. ومن المعلوم انه انتقل حديثاً جداً  الى البشر في سوق اللحوم بمدينةووهانالصينية. لان كل المصابين الاوائل كانوا قد زاروا تلك السوق. وترجح النظرية الاقوى ان الڤيروس قد انتقل من الخفافيش الى حيوان آخر غير محدد لغاية الان ثم عبر الى البشر. (بالمناسبة الخفافيش لا تباع و لا تؤكل بالمنطقة التي انتشر منها الڤيروس) وراح ينتقل بشكل سهل بين البشر عن طريق المصافحة بالايدي أو ملامسة الفم / الانف أو باليد الملوثة وعن طريق الرذاذ المنبعث من فم المصاب خلال السعال و العطاس.

ختاماً ماذا عن سوريا حيث تفشي الفقر ونقص كل الاحتياجات, فمن غير المتوقع اجراء فحوص مخبرية كافية لتشخيص المصابين، وامكانيات المشافي المحدودة بالتعامل مع هكذا حالات بسبب الحرب والوضع الاقتصادي, سيما في المناطق التي يتعذر بها المشافي وتتعرض للقصف والتهجير والمخيمات. مما يعني انه اذا وصل المرض الى هنا سيكون وقعه بالغاً.  ولهذا تبقى الوقاية خير علاج حيث ينصح المختصون بغسل الايدي باستمرار وتجنب المصافحة كلياً وتغطية الفم و الانف بالكوع (ليس بالكف) عند العطاس أو السعال ولبس الاقنعة التنفسية عند الخروج للاماكن العامة لان ذلك ذو فعالية كبيرة بالحد من انتشار الڤيروسات التنفسية عموماً.

كم هي حاجتنا الى القراءة الواقعية لكل ما يجري من حولنا وليس بمواجهة هذه الجائحة فحسب, وما أكثر الكوارث التي تستصرخ الحكمة فينا.

مكتب الاعلام   ٥-٢-٢٠٢٠

Facebook Twitter Email

الكاتب mouwaten

mouwaten

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة