102 views

بيان تيار مواطنة حول معركة حوران

img

شهدت المنطقة الجنوبية أمس مأساة جديدة تجلت بمعركة دموية بين فصائل الدفاع الوطني المدعوم إيرانياً والفيلق الخامس المدعوم روسياً. حيث بدأت المعركة بهجوم مجموعات من الدفاع الوطني/السويداء على تحصينات الفيلق الخامس/بصرى المقامة على الأراضي الزراعية لبلدة القريا التي كان قد احتلها الاخير منذ بضعة أشهر وتجري مفاوضات لاخراج قوات الفيلق الخامس من هذه الأراضي برعاية روسية.

استطاعت فصائل الدفاع الوطني بداية استعادة الأراضي ثم ما لبثت أن خسرتها أمام قوة نيران الفيلق الخامس المدفعية والصاروخية لتصل إلى قرية برد الفاصلة بين مدينتي بصرى الشام والقريا ويحتلها الفيلق بعد نزوح الأهالي باتجاه مدينتي القريا والسويداء.
حصيلة هذه المعركة كانت أكثر من ١٥ ضحية وتجاوز عدد الجرحى الخمسين كما تسببت بنزوح مدنيين واستعار الحرائق جراء قذائف المدفعية التي وصلت إلى أطراف القريا.
السؤال الأساسي هنا، لمصلحة من هذه المعركة؟
نحن في تيار مواطنة نجد أن كشف العوامل الكامنة وراء هذه المعركة واجب وطني أولاً وأخلاقي ثانياً وإنساني ثالثاً وقد تخدم هذه المكاشفة جميع السوريين في المستقبل القريب والبعيد.
إن الاحتقان الطائفي لدى جميع الأطراف أسّ البلاء في سوريا وفي المنطقة، وعلينا -كسوريين- أن نكف عن الاختباء خلف إصبعنا فالشمس لا تحجب بغربال والحقيقة واضحة فهذا الاحتقان لا حل له سوى بكشفه وتجاوزه بالحوار الصريح والمسؤول والاعتراف التام بحق الاختلاف وحقوق الآخر بحياة حرة كريمة متساوية.
باتت مصلحة النظام والمصالح الإقليمية لإيران وأداتها حزب الله كحليف موثوق للنظام، في إثارة الفوضى والحروب وتخريب التفاهمات الروسية/الأمريكية عبر العبث بأمن السوريين وتأجيج الفتن الطائفية والقومية, باتت واضحة كأحد أهم الوسائل لتخريب تلك التفاهمات التي تقضي بخروج إيران وتوابعها من جنوب سوريا.
يؤكد التحشيد العشوائي والمناطقي والطائفي للفريقين وعدم احترام مناطق المدنيين والقصف المدفعي العشوائي حقيقة هذا الانقسام بين مكونات الشعب السوري الواحد وضرورة معالجته بدون إبطاء، فكل قطرة دم سورية غالية وثمينة، وقد نزفت سوريا الكثير من دماء أبنائها وحان الوقت لوقف هذا النزيف.
في ظل التواطؤ الذي تمارسه السلطة السورية مع حليفتها إيران بإشعال هذه الفتن تتحمل الدولة الراعية -روسيا الاتحادية- لاتفاق الجنوب كل المسؤوليات عن حفظ أمن هذه المنطقة ومنع التجاوزات وبهذا الصدد التشديد على خروج الفيلق الخامس من أراضي القريا؛ كمحاربة عصابات الخطف والسطو والسرقة والتعدي على حريات الأفراد والجماعات. فمع غياب “مؤسسات الدولة” السورية، يتحمل الروس مسؤولية القيام بدور السلطة التنفيذية كاملة من حفظ الأمن ودعم الخدمات وإجراءات التقاضي وفض النزاعات وإجراء المصالحات.

كما تتحمل المرجعيات الدينية والزعامات الاجتماعية المسؤولية بالحد من خطاب الكراهية وتجريم الزعرنات والفلتان الأمني الحاصل في المنطقة.
ويبقى أن نخاطب شرفاء حوران سهلاً وجبلاً الدفع باتجاه المصالحة وحقن الدماء ورفض التجييش الطائفي والمناطقي والضرب على يد الزعران أدوات السلطة وإيران ونبذهم ومحاسبتهم.
الرحمة لأرواح ضحايا هذه المفتنة والشفاء للجرحى.
تيار مواطنة ٣٠ أيلول/ سبتمبر ٢٠٢٠

Facebook Twitter Email

الكاتب mouwaten

mouwaten

مواضيع متعلقة

اترك رداً