104 views

رسالة من إدلب

Image result for ادلب

هيئة تحرير الموقع:

وصلتنا هذه الرسالة من إدلب وننشرها كما هي، تقريباً، وهي تعبر عن الأوضاع الاقتصادية والعسكرية والتعليمية كما يراها مواطن من محافظة إدلب.

الرسالة:

في الحديث عن المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، تجد أن ما يجمع هذه المناطق هو الخوف من سيطرة النظام، وربما بالنسبة لمنطقة شرق الفرات يوجد أيضاً الخوف من الاجتياح التركي، هكذا، ورغم الوضع المتشابك والمعقد، الجميع راضون بوجود القوى الأجنبية طالما هذا الوجود يحافظ على الأمر الواقع ويمنع دخول قوات النظام وسيطرتها، رغم المعاناة في مختلف مجالات الحياة.

الأوضاع المعيشية في إدلب سيئة على العموم، وخاصة بعد فرض التعامل بالليرة التركية، التي تتعرض لانهيارات متلاحقة، وكأن الحظ يعاند السوريين هنا، الذين يفكرون أنه ربما بقي لو بقي التعامل بالليرة السورية لكان الوضع ، فالغلاء يثقل كاهل المواطنين، وأسعار المواد الأساسية، وخاصة الخبز والوقود، في ارتفاع مستمر،جرة الغاز سعرها 170 ليرة تركية في حين أن راتب معلم المدرسة 750 ليرة، وراتب العنصر فيالجيش الوطنيأوهيئة تحرير الشامهو 500 ليرة ،وعموما من لديه عمل يعتبر محظوظاً.

تحتاج المنطقة بشكل عام إلى حكومة أو حوكمة منظمة، فالحواجز تفرض أتاوات ورسوماً جمركيةً مرهقة، وبشكل اعتباطي ومجحف وغير مدروس  مما ينعكس سلباً على المنتج، سواء كانت السلع الخاضعة زراعية أو منتجات حيوانية. و كذلك الضرائب والرسوم فهي مجحفة كثيراً ولا يقابلها تأمين أية خدمات، حتى مع بداية فصل الشتاء القاسي، لذلك هي غير مبررة. ونتيجة لكل ما سبق أصبح تفكير الناس، في هذه المناطق من سورية، لا يتعدى تأمين لقمة العيش، والحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للحياة اليومية.

أضف إلى كل ذلك عدم استقرار الأوضاع الأمنية، الذي يجعل شبح النزوح مخيماً بشكل دائم، وهذا ما يفسر تعلق الناس بآمال التفاهمات التركيةالروسية.غارات الطيران والاشتباكات شبه يومية، وضحاياها هم من المدافعين على خطوط التماس.

أما موضوع التعليم فهو الأسوأ، مقارنة بنواحي الحياة التي يعيشها الناس هنا، فهو لا يحظى إلا بالنذر اليسير من الدعم من كيانات الأمر الواقع المسيطرة، ويوجد تسرب كبير لتلاميذ المدارس، وهذا ما يدفع الأهل إلى التوجه نحو المدارس الدعوية أو الدينية، ويمكن أيضاً تفسير الإقبال عليها بسيطرة الثقافة الشعبية وتوجهات المجتمع الذي يميل نحو الدين، حيث تتلقى هذه المدارس دعماً جيداً، وتحظى بقبول سلطات الأمر الواقع. في هذه المدارس تجد فصلاً بين الذكور والإناث منذ الصف الأول، حيث الاختلاط ممنوع، وارتداء الحجاب إجباري للبنات منذ الصف الأول أيضاً، فلا تستغرب من مشاهدة  طفلة تركض وتلهو في طريق المدرسة وهي تلبس حجاباَ، كما تختفي حصص الموسيقا والفنون والترفيه، والرياضة تسمى تربية بدنية، وصلاة الجماعة ملزمة للجميع ومنذ الصغر.ويتم تلقين الطلاب بأفكار الجهاد، في حين أن المواد العلمية تدرس بشكل محدود، أحد الصحفيين، الذي زار المنطقة، توقع أن هذه المجاميع أو الخريجين من هذه المدارس، سيكونون خلال سنوات مستهدفين كإرهابيين من قبل الطائرات الغربية.

تعليق هيئة التحرير:

إن استمرار الوضع الحالي في إدلب، ليس فقط مأساوياً من حيث عدد ضحايا القصف أو من حيث المعاناة الحياتية اليومية بل أيضاً من حيث ما يتم تكريسه من نمط الحياة والتربية، ومن حيث مجموعة القيم التي يتم فرضها والتي تبعد المجتمع تدريجياً عن نمط الحياة المعتدل الذي يميز المجتمع عادة، وتدفعه نحو التطرف والتعصب، كما تدعم أولوية الانتماء الديني على حساب الانتماء الوطني. أخيراً، إن الحاجة إلى الدعم الدولي لمسار الانتقال السياسي في سورية تبدو ملحة أكثر من أي وقت مضى، ليس فقط انطلاقاً من أوضاع إدلب فقط، بل من أوضاع جميع المناطق السورية.

مكتب الاعلام – ٥-١٢-٢٠٢١

Facebook Twitter Email

الكاتب mouwaten

mouwaten

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة