44 views

مسار استكهولم تثبيت نقطة القوة ومعالجة مكامن الضعف…

دعت اللجنة التحضيرية لمؤتمر القوى والشخصيات الديمقراطية بالتشارك مع مركز اولف بالمة الدولي العديد من الشخصيات والقوى السورية المعارضة إلى العاصمة السويدية خلال فترات متعاقبة وعقدت ثلاث لقاءات تشاورية على التوالي: اللقاء الأول في 13-14 كانون الأول 2021 ، اللقاء الثاني في 9-10 نيسان 2022 والثالث في 14-15 أيار 2022، في سياق سعيها لتشكيل جسم إو إطار أو تمثيل سوري على أرضية اكبر قدر ممكن من التوافقات حول المواضيع الرئيسية كالهوية السورية والعقد الأجتماعي واللامركزية ومستقبل سوريا والعلمانية و ….الخ.
يشكل مجلس سوريا الديمقراطي “مسد” النواة الحقيقية الصلبة لهذه اللجنة ومشروعها في التحضير للمؤتمر المزمع إنعقاده، ومسد هي المظلة السياسية الرسمية -او على الأقل كما تقول هي عن نفسها- لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، والجسم السياسي الأوسع تأطيراً لمعظم القوى والفعاليات في المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية التي تشمل ما يقارب ثلث مساحة سوريا.لا يغيب عن نظر المتابع للشأن السوري بأن حزب الاتحاد الديمقراطي(PYD) هو النواة الصلبة لمجلس سوريا الديمقراطي، هذا الحزب الذي يجاهر أمام خصومه وأصدقائه بأن ايديولوجيته مستوحاة من فكر الزعيم الكردي “التركي” عبدالله اوجلان المعتقل في سجن “اميرالي” التركي منذ مطلع عام 1999.
للجنة التحضيرية ولمشروعها نقطة قوة رئيسية وهامة وهي أن لنواتها الصلبة سلطة على جزء كبير من الأرض السورية مدعوماً بظهير دولي امريكي-أوروبي نرى أنه الأقرب لمصالح الشعب السوري الطامح إلى الحرية والكرامة.نعتقد أن البحث في تثبيت نقطة القوة تلك وترسيخها وإزالة بعض مكامن الضعف التي تحول دون ذلك هو الغاية الرئيسية من تناول هذه الافتتاحية، رغم معرفتنا وقناعتنا بأن ذلك قد يتجاوز قليلاً أو كثيراً قدرات تلك الإدارة وإمكاناتها الذاتية والموضوعية.
لم تتشكل الإدارة الذاتية ومؤسساتها عام 2014 وإلى هذه اللحظة نتيجة صناديق الانتخاب الحرة حتى نقول أنها سلطة ديمقراطية، تنبع شرعيتها من صناديق الإنتخاب -بالرغم من انها الأفضل بين سلطات الأمر الواقع- هي بهذا المعنى سلطة أمر واقع مثلها مثل بقيه قوى الأمر الواقع، يقودها بشكل فعلي حزب شمولي هو حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو حزب كردي يتواجد فيه كوادر كردية سورية كانت لها باع طويل في العمل السياسي وحتى العسكري على جغرافية كردستان العابرة للجغرافيا السورية إلى العراق وتركيا وحتى إيران، هي لن تستطيع ان تكون ديمقراطية حتى لو رغبت في ذلك وهي تعيش في محيط عدائي من قوى وسلطات متعددة، من اطراف داخلية كردية كالمجلس الوطني الكردي ومعارضة إسلامية عربية كالائتلاف الوطني ومن السلطة-الطغمة كل هذا من جهة ومن الجوار التركي من الجهة الأخرى، بهذا المعنى واهمٌ من يعتقد او ينتظر سلطة ديمقراطية في مثل هذه الأجواء حتى لوكان ظهيرها ملائكة وقادتها من طراز مانديلا وغاندي، هذا لا يعني بأي حال أنها لا تملك أرضية وتوجه فكري تدفعها في أجواء الصراع الحاد إلى السير على سكة المنظومات الشمولية في مختلف المناحي، الاقتصادية والإعلامية والتعليمية وتأسيسها منظمات وأحزاب رديفة وموالية وقيامها بتعبئة جمهورها بآليات شبيه بالأليات التي تتبعها تلك المنظومات، إضافة إلى ارتكابها انتهاكات حقيقية، بعضها تم الإعتراف بها من قبل هذه الإدارة والإعتذار عنها، كأحداث عامودا التي حصلت في حزيران عام 2013 وأعتذار وحدات الحماية الشعبية لاحقاً، وبالرغم من محدوديتها مقارنة مع المناطق السورية الأخرى ولكن في كل الأحوال يجب ضبطها ومعالجتها.
يدرك القاصي والداني أنه بالرغم من شجاعة وبسالة وإنضباط قوات سوريا الديمقراطية “قسد” التي دحرت داعش وكانت السبب الرئيسي في ان تحظى هذه الإدارة بظهير امريكي-اوروبي، إلا انها لن تستطيع الوقوف أمام الجيش التركي او جيش النظام السوري بدعم ظهيره الروسي، لتفاوت العدة والعتاد كما هو معروف، ففي الوقت الذي يبدي الظهير الروسي اقصى درجات الالتزام بالنظام في سوريا المفيدة، هذا الحليف (النظام) الذي لا يرضى التخلي او التفريط اللفظي عن ذرة من التراب السوري ولا يرضى بأكثر من قانون الإدارة المحلية لمناطق الإدارة الذاتية، في الوقت نفسه لا يبدي الظهير الأمريكي القدر الكافي من القرارات وحتى المواقف التي تطمئن الإدارة وتجعلها مستقرة في سلوكها ومواقفها، على العكس من ذلك وبالرغم من العمليات التركية الثلاث الرئيسية ضد مناطق الإدارة أعوام (2016-2018-2019) واستيلائها على مساحات واسعة وإطلاق يد فصائل إسلامية متطرفة في شؤون مواطنيها، يبدي اليوم ذلك الظهير تفهماً ل “مخاوف الأمن القومي المشروعة لتركيا” كما ورد على لسان السيناتور الجمهوري غراهام ليندسي الذي زار مناطق الإدارة الذاتية في الفترة الأخيرة وتحدث عنها في مبادرته المنشورة في 30 حزيران في “فوكس نيوز” وكأنه يتحدث عن بلد مستقل عن سوريا، وهذا المنحى لا يخدم بطبيعة الحال مشروعاً يحاول مسار استكهولم اجتراحه.العلاقة المضطربة بين هذه الإدارة من جهة وظهيرها الأمريكي من جهة أخرى، وميلها (أي الإدارة الذاتية) وتفضيلها الضمني لجدية التعامل الروسي مع حلفائه كلما ارتفعت وتيرة التهديدات التركية، معطوفاً على الجو العدائي مع المحيط السوري-التركي-الإسلاموي يضع مستقبل هذه الإدارة على كف عفريت.

حتى يكون لمسار استكهولم فرصة نجاح حقيقية، إضافة إلى جدية المشاركين وتفاعلهم والعمل وفق آليات مؤسساتية وترك أوهام الحل الجذري ووضع التوافق السياسي كاستراتيجية والابتعاد عن اجندة الدول الإقليمية والإنطلاق من أولوية مصالح الشعب السوري، المطلوب بالدرجة الأولى ان تبحث هذه الإدارة عن نقاط ارتكاز حقيقية في الوسط العربي والسرياني وكافة الفئات المجتمعية بعيداً عن الفئات ذات الميل الإنتهازي، الأمر الذي قد يتطلب استيعاب الإنتقادات التي تأتي من خلفيات ثأرية أو لها علاقة بتاريخ مأزوم من العلاقات التي فاقمتها أجواء الصراع خلال الأزمة السورية، الأمر الذي قد يدفع في المحصلة إلى ضبط ولجم نزوع بعض الفئات والشرائح وحتى بعض القيادات في هذه الإدارة إلى مزيد من السعي نحو محور السلطة-الطغمة.

كما أنه مطلوب من الظهير الأمريكي-الأوربي الوضوح والصرامة في المواقف بما يضع حداً للقصف التركي المستمر لمناطق الإدارة واستهداف مسؤوليها ومحاولة اجتراح ضوابط صارمة تنتج عنها تفاهمات تبقي هذه المنطقة آمنة إلى ان يحصل الحل السوري على كامل الجغرافيا السورية.

مكتب الاعلام – ١٥-٧-٢٠٢٢

Facebook Twitter Email

الكاتب mouwaten

mouwaten

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة