13 views

حكومة مؤقتة أم سلطة تنفيذية ؟؟ – عقاب يحيى

 

قبل شهرين لم أك من بين المؤيدين لتشكيل حكومة مؤقتة، كان السبب يتعلق بأمور ثلاث : تجسيد الاعتراف السياسي والدبلوماسي بالإئتلاف، وبالتالي بالحكومة التي يُفترض انها تحت إشرافه، ومستوى الدعم المالي الملموس الذي يجب تأمينه مسبقاً كي تدور عجلاتها، وتحفر مجرياتها في الأرض، ومأسسة الإئتلاف وممارسته للدور المناط به، وإنجاز رؤيته السياسية، والمرحلة الانتقالية.

ـ الوعود الكثيرة بالاعتراف ظلت منقوعة بحبر مؤتمر أصدقاء سورية لا تريد مغادرته إلى التجسيد، وأطنان الكلام عن حقن الدعم المالي، والتسليحي، وجنات عدن.. تبخّرت قبل قدوم الصيف في صحرائنا اللاهبة.. والإئتلاف يحاول لملمة أوضاعه والتقدّم البطيء في عدد من المناحي، بينما الوضع الداخلي في بلدنا، خاصة في “المناطق المحررة” يمور ويغلي محملاً بمزيد تفاقم المشاكل والفوضى، والكثير من المآسي، والجوانب التي تحتاج حضوراً رسمياً لشيء يتعلق بالدولة ومؤسساتها المعنية، وبما يتجاوز كل نوايا ومقدرات الإئتلاف، والمجلس الوطني وسواهما .

أوضاع شعبنا تزداد سوءاً، وحاجة لسلطة ما.. في الأمن والشرطة والأحوال المدنية وتوفير القوت الضروري، وتسيير أمور الناس المتعددة، واوضاع النازحين واللاجئين، والمعطوبين والجرحى والأرامل وذوي الشهداء وكثير كثير من فيض يحتقن حتى التهديد بالانفجار .

ـ من جهة أخرى فإن وضع اللبنات الأولى لدولة المواطنة والديمقراطية رهان كبير يجب البدء فيه، وكل يوم تأخير يحمل المزيد من المصاعب، كما أن طبيعة المعركة الكبيرة مع الطغمة المجرمة التي قررت استخدام كل أسلحتها الفتاكة ضد الشعب والثورة.. تستلزم مواجهة تليق بالمستوى المفروض علينا، وتنتزع الشرعية منها، ولو بالتدريج .

ـ الاعتراف الدولي المسبق، والدعم المالي المطلوب لا يشكلان الهاجس الأول أمام لوحة الوضع في الداخل، لكنه يمكن أن يحصل بفعل عاملين متراكبين : تطور مسار المواجهة على الأرض لصالح الثورة، وحسن إدارة المعركة بفريق سياسي قوي من الإئتلاف يعرف كيف يمارس الضغط على ” أصدقاء الشعب السوري” وينتزع منهم الاعتراف المطلوب، وهذا ممكن.. ويلوح في أفق ونوايا بعض الدول العربية والأجنبية .

ـ السلطة التنفيذية تحرمنا من إمكانية الاعتراف الدولي بها، وتضعنا في زاوية ضيقة، ناهيك عن مكانة كل من الصيغتين في ميزان الناس والواقع، وفي حجم المهام الداخلية والخارجية .

ـ لكن تشكيل حكومة مؤقتة وممارستها للدور المأمول ليس عملية يسيرة، فدونها كثير العراقيل التي تتجاوز الجانب المالي ـ التمويلي الكبير إلى قدرتها على التواجد في المناطق المحررة بشكل آمن، من جهة، وقبول الشعب بها، خاصة القوى المسلحة.. من جهة ثانية، وهذا الأخير يشكل التحدي الأكبر ليس لوجود، وفعالية الحكومة وحسب، بل لجميع المؤسسات والهياكل، وأولها الإئتلاف، حيث أن بعض التشكيلات العسكرية التي تمارس الوحدانية في العمل المسلح، وتفرض وجودها على الأرض، ومنطوقها السياسي والإداري والإديولوجي وغيره.. ستحاول رفض أي وجود آخر سواها.. سينتزع منها” ممالكها” ومناطق نفوذها، وقد تستخدم القوة .. عدا عن طبيعة البعثرة، وتعدد التشكيلات العسكرية ومرجعياتها.. الأمر الذي يلقي على الإئتلاف بأعباء جسام كي يمهد الأرض، ويصل إلى صيغ إيجابية تسمح لنواة الدولة السورية القادمة بالعمل .

ـ البعض يرى في قرار تشكيل الحكومة ، بدءاً بتسمية رئيسها، هروباً للأمام، وربما للوراء كنوع من إعلان العجز عن النهوض بالأعباء الكثيرة، الثقيلة والمتشعبة التي ينوخ بها الإئتلاف، والتي قد تزيده بعثرة واختلافات.. لكن، وبغض النظر عن ذلك، فوجود حكومة بات ضرورياً للأسباب التي ذكرت، ولإمكانية اتساع مأساة الشعب السوري، وحالات النزوح واللجوء..والدمار وتبعاته .

ـ الجانب المالي مهم أيضاً، ودونه ستبقى الحكومة صورية تسبح في فراغ الأماني والوعود، وقد يرتدّ تشكيلها عبئاً إضافياً على الإئتلاف.. لكن بالوقت نفسه.. فوضع الإتلاف ومصيره مرتبط بحجم الدعم ولو بالحد الأدنى، وهو ما يفرض التفكير الجاد بالاعتماد على النفس أولاً، واستنهاض الوطنية السورية العريقة، ورجال الأعمال المخلصين، الحريصين على بلدهم وسيادته وقراره المستقل كي يقوموا بدورهم المأمول، أساساً.. وهم قادرون إذا ما أحسن الإئتلاف وضع الخطط، واستنفار الجاليات السورية وفق مشروع متكامل لإنشاء صندوق قومي يمكن له أن يغطي حجماً مهما من الاحتياجات، ويمنح الإئتلاف قوة التعامل مع الأصدقاء وغيرهم من موقع ندّي يمكن أن يجبرهم على تقديم الالتزامات التي وعدوا بتحقيقها، كرديف إضافي مطلوب .

 

 

الجمعة,مارس 01,    2013

الايام

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة