17 views

لا حلول سياسية بعد حديث بشار الأسد لـ«الصنداي» البريطانية!! ـ صالح القلاب

في مقابلة مع «الصنداي تايمز» البريطانية عدد يوم الأحد الماضي كرر الرئيس السوري بشار الأسد كلمة «الإرهاب والإرهابيين»، في وصف الجيش الحر وقوى المعارضة السورية، أربعا وثلاثين مرة وهذا يدل على كم أنه يحاول إقناع نفسه بهذه «الكذبة» التي اخترعتها أجهزته الأمنية أكثر من إقناع الذين يحاولون إيجاد حل سياسي لهذه الأزمة التي غدت شائكة ومعقدة وعلى كم أنه أيضا يحاول إيجاد مبررات مقنعة لارتكاب كل هذه الجرائم التي ارتكبها والتي قد يرتكبها ضد شعب له مطالب إصلاحية محقة من المفترض أنه شعبه.

عندما يكون الجيش الحر، الذي كل ضباطه على مختلف رتبهم وكل جنوده من المنشقين عن الجيش النظامي «العقائدي»!!، مجموعات إرهابية وشراذم وعصابات مسلحة وعندما تكون المعارضة السورية، التي كل قياداتها معروفة وبالأسماء الثلاثية والرباعية، مجموعات من القتلة والمأجورين وعملاء لدول أجنبية فلماذا إذن يطرح بشار الأسد مشروع المصالحة الوطنية ولمن يطرحه ثم ما معنى أن يقول: إنه لا ينبغي أن يكون هذا الحوار المفتوح بين مجموعات حصرية بل بين جميع السوريين وعلى كل المستويات لأنه يدور حول مستقبل سوريا.. نحن ثلاثة وعشرون مليون سوري ولنا الحق جميعا في المشاركة في صياغة مستقبل البلاد..؟!.

قال بشار الأسد في حديثه لـ«الصنداي تايمز» البريطانية بأنه لا وجود للمجموعات المعتدلة في سوريا وأن هناك ثمة معارضة تتكون من تشكيلات سياسية كما أن هناك إرهابيين مسلحين: «يمكننا الانخراط في حوار مع هذه المعارضة لكن لا يمكننا الانخراط مع هؤلاء الإرهابيين قبل أن يسلموا أسلحتهم.. نحن هنا نحارب الإرهاب»، وهذا يعني أنه لا ضرورة لكل هذه الوساطات العربية والدولية ولكل هذه الجهود التي لا تزال تبذل على هذا الصعيد والتي كانت بذلت على مدى العامين السابقين من مشروع الحل العربي الذي أفشله هذا النظام قبل أن يرى النور إلى مبادرة كوفي أنان ذات الست نقاط إلى بيان جنيف الشهير إلى اجتماعات مجلس الأمن الدولي التي تصدى لها الروس والصينيون بحق النقض «الفيتو» وحالوا دون اتخاذها أي قرار يحقن دماء أبناء الشعب السوري ويضع حدّا لهذه المأساة السورية المتصاعدة.

إنه لم يعد هناك أي أمل بأي حل سياسي يوقف شلالات الدماء ويضع حدا لهذه المأساة التي تعيشها سوريا ويعيشها السوريون ما دام أن بشار الأسد قد قال هذا الذي قاله وما دام أنه يعتبر أن هدف الحوار الذي دعا إليه هو: «فتح الباب للمسلحين لتسليم أسلحتهم» وأيضا ما دام أنه يعتبر أن التدخل الروسي والإيراني وتدخل حزب الله في الشؤون السورية الداخلية دعما للشعب السوري في حربه ضد الإرهاب ولذلك فإنه لم يعد هناك أي مجال للحديث عن أي حلول سياسية وأي مفاوضات ما لم يتوفر للجيش الحر وللمعارضة السورية الدعم الكفيل بإيجاد تغيير حقيقي في موازين القوى على الأرض يُلزم المجموعة الحاكمة في دمشق بالتخلي عن تعنتها والقبول بالتنحي السلمي عن السلطة كما فعل الرئيس المصري السابق حسني مبارك وأيضا كما فعل علي عبد الله صالح.

في مداخلة له في آخر اجتماع لمجلس أمناء مؤسسة ياسر عرفات في مبنى الجامعة العربية في القاهرة تحدث الأخضر الإبراهيمي عن الأزمة السورية بالكثير من التشاؤم والكثير من المرارة وهو أشار إلى أن هناك ثلاث دوائر للحل باتت عاجزة وغير قادرة أن تفعل أي شيء، فالنظام، حسب رأي الإبراهيمي، يعتبر أن كل هذا الذي يجري عبارة عن مؤامرة دولية ضده وأنه في كل ما يقوم إنما يحارب الإرهاب الذي يستهدف سوريا كدولة «ممانعة ومقاومة» وذلك في حين أن المعارضة تعتبر أن هناك ثورة شعبية ضد نظام فقد شرعيته وكل هذا بينما من هم في الدائرة الخارجية منقسمون على أنفسهم فروسيا لها رأي تتمسك به وتعتبره خشبة الخلاص الوحيدة بينما الولايات المتحدة ومعها معظم دول الاتحاد الأوروبي لها رأي آخر وهكذا فقد بقي مجلس الأمن الدولي من الناحية الفعلية معطلا وهو سيبقى معطلا ما لم تطرأ معجزة حقيقية في زمن ليس فيه معجزات.

وبهذا فإنه لم يعد هناك أي خيار إلا خيار الحل العسكري فبشار الأسد، وفقا لما قاله لأسبوعية «الصنداي تايمز» البريطانية، مصر على حلول العنف والقوة ومصمم على الذهاب بهذا الشوط حتى النهاية وهذا يعني أنه على الولايات المتحدة، التي تعرف تمام المعرفة أن ما يجري في سوريا هو صراع إقليمي يشكل امتدادا لصراع دولي أوسع هي رقم رئيسي في معادلته، أن تحسم أمرها نهائيا وأن تتخلى عن مواقفها المائعة، التي ساهمت مساهمة رئيسية في وصول الأوضاع إلى ما وصلت إليه، وأن توفر للمعارضة السورية ما يجعلها قادرة أولا على الحد من نفوذ التنظيمات المتطرفة وتحجيم أدوارها وثانيا إلزام النظام السوري بالاستجابة لدعوات تنحي رئيسه والانخراط في أقرب وقت ممكن في مرحلة انتقالية تشرف عليها حكومة وطنية وبصلاحيات كاملة.

إن هذه المنطقة هي منطقة مصالح حيوية و«استراتيجية» وخاصة بالنسبة للولايات المتحدة وإنه بالتأكيد سيكون لانهيار سوريا أو فشل ثورتها ووقوعها نهائيا في القبضة الروسية – الإيرانية تأثير مباشر على هذه المصالح ولهذا فإنه على واشنطن، التي يبدو أن مخاوفها على إسرائيل في ظل ثورات الربيع العربي وكل هذه التحولات الجذرية التي تشهدها المنطقة لها الأولوية على مخاوفها هي من التورط في مأزق كالمأزق الذي تورطت فيه في أفغانستان والذي تورطت فيه أيضا في العراق، أن تدرك معنى أن يطول هذا الصراع المحتدم الآن في إحدى دول الشرق الأوسط الرئيسية وكذلك معنى أن يصبح هذا الشرق الأوسط في قبضة إيران الخمينية ومعنى أن تتشكل في هذه المنطقة إمبراطورية طائفية تمتد من مناطق وجود أقلية «الهزارا» الأفغانية وحتى شواطئ البحر الأبيض المتوسط من الناحية الغربية.

لقد أجاب بشار الأسد عن سؤال: «هل ستردون على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة.. وكيف ستردون على أي هجمات مستقبلية» بالقول: «لقد ردَّت سوريا في كل مرة لكن بطريقتها وليس بالمِثْل والإسرائيليون وحدهم يعرفون ما نقصده أي كيف كان ردنا.. نعم الرد لا يعني صاروخا بصاروخ أو رصاصة برصاصه.. لا ينبغي أن يكون الرد معلنا بالضرورة والإسرائيليون وحدهم يعرفون ما أعنيه».

فما الذي يعنيه بشار الأسد يا ترى..؟!

هناك حكاية «شامية» تقول إن رجلا من أبناء المدن روى لأصحابه أنه امتطى فرسه قاصدا إحدى مناطق البادية السورية البعيدة وأن قاطع طريق قد اعترض طريقه وطلب منه أن يتخلى عن بندقيته فتخلى له عنها وطلب منه أن يتخلى له عن ثيابه فتخلى له عن آخر قطعة منها.. ثم وعندما قال إن قاطع الطريق هذا قد طلب منه التخلي عن فرسه سأله أحد الحضور: وماذا فعلت.. هل تخليت له عنها؟! فكان جوابه: بالطبع لقد أخذها وفر هاربا كالكلب لا يلوي على شيء.. وهل تريد مني أن أنزل إلى مستوى قاطع طريق جبان يكفيه أنني قلت له همسا حتى لا أبح صوتي وهو يغادر مذعورا: إلى الجحيم يا بدوي يا حافي القدمين.. يا «إمشلْعطْ» ويا «إمقلْعط»!!

 7 مارس 2013 العدد 12518

جريدة الشرق الاوسط

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة