26 views

علويو الثورة السورية ـ بيسان الشيخ *

بين نداء لمفتي الجمهورية السورية بالجهاد والنفير العام، ونداء لـ «عقلاء» من الطائفة العلوية لوقف اطلاق النار من الجانبين، وقعت حادثة اقتتال «داخلي» في بلدة القرداحة أوقعت عدداً من القتلى، بسبب امتناع عائلات علوية عن ارسال أبنائها الى جبهات القتال، وتذمر واضح من الاوضاع الصعبة التي تعيشها المنطقة. وبغض النظر عن تلك الحادثة تحديداً، وهي ليست الاولى من نوعها، إلا أن اخباراً متواترة ترشح من معاقل النظام السوري تشي بتململ واضح وسط الطائفة العلوية من جرّها ككتلة موحدة إلى حمام الدم الذي تغرق فيه سورية اليوم. وإذ لا يرقى ذلك التململ ربما إلى حد اعلان الانفصال التام عن النظام، إلا أن شيئاً من التذمر و «النأي بالنفس» بدأ يطفو على السطح أكثر فأكثر، محدثاً بعض الشقوق في بنية «أقلوية» بدت لوقت قريب منسجمة ومتماسكة إلى حد بعيد.

وفيما تبدو تلك الدعوة إلى الجهاد محاولة لشد عصب سنّي ما وللقول إن جزءاً من الطائفة السنية لا يزال داعماً للأسد، وهو صحيح، إلا أنها تكشف عن إفلاس حقيقي بدأ يعانيه النظام داخل بيئته نفسها. فهو الذي يسوق نفسه حامياً الأقليات ويخوض معركة العلمانيين المزعومة ضد «الجهاديين»… إذا به يستعين بهم في حربه عليهم! وإلى ذلك، لم نعرف بعد كيف تلقى المسيحيون والدروز والعلويون أنفسهم تلك الدعوة الجهادية، وهي التي نفّرت جزءاً منهم من الثورة.

والواقع أن المعضلة الفعلية التي تواجه الأقليات في شكل عام، والعلويين في شكل خاص، هي تلك التي تخص بيئة الثورة نفسها حيث يتم إشعار هؤلاء بأنهم موضع توجس وشك، فيدفعون الى التنصل الدائم من «هويتهم الطائفية» ومن ورائها النظام ورموزه بصفتهم «أبناءه الطبيعيين» والمسؤولين المعنويين عن أفعاله. وحتى التجمع الذي كان على وشك أن يولد باسم العلويين المؤيدين للثورة، أُجهض مبكراً بصفته «طائفياً» وامتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات التنديد والشجب، من دون أن تمتد لهم في المقابل يد مرحبة أو يخرج عليهم خطاب جدّي يجعلهم مكوّناً حقيقياً من مكونات الثورة وشريكاً «لا طائفياً» فيها.

لكن النظام يجند، ويدعو إلى التعبئة ولا يكترث لكل ذلك، كما لا يكترث للثمن المزدوج الذي ستدفعه الطائفة العلوية جراء توريطها اكثر من غيرها بهذا الكم الهائل من الدماء. وإذا كانت الارقام التي تتحدث عن نحو 40 ألف قتيل من الجيش النظامي صحيحة، فذلك يعني أن ما يصلنا من «تململ» الطائفة اقل بكثير مما هو واقع الامر. وليس نداء رجال الدين العلويين بنقاطه العشر، على ضبابيته، إلا مؤشراً واضحاً لاستعداد الطائفة للانشقاق عن آل الأسد مقابل ضمانات بحمايتها… فهل من ثورة تستجيب؟

* صحافية من أسرة «الحياة»

 الحياة ـ ١٦ مارس ٢٠١٣

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة