47 views

هل تتبنى الأمم المتحدة مقررات القمة العربية؟ ـ سليم نصار *

في مؤتمر وزراء الخارجية العرب فاجأ الوزير اللبناني عدنان منصور زملاءه بطلب إعادة المقعد المخصص لرئيس سورية إلى بشّار الأسد وانتزاعه من أحمد معاذ الخطيب. ولما سُئل رئيس الوزراء نجيب ميقاتي عمّا إذا كان الوزير منصور يعبّر عن موقف الحكومة، أجاب بالنفي، مؤكداً أنه يعبّر عن موقفه الشخصي.

سارعت جماعة 8 آذار، بمَنْ فيها «حزب الله»، إلى إعلان تأييدها لاقتراح وزير الخارجية، كأنها بهذا الدعم تشير صراحة إلى اختلاف سياستها عن سياسة رئيس الحكومة. وفي الاختبار الأخير، رفضت قوى 8 آذار التمديد لولاية المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي. ورأى ميقاتي في هذا السبب مبرراً لإعلان استقالة الحكومة التي عاشت بقلق متواصل طوال سنتين تقريباً، الأمر الذي فتح أمام الرئيس ميشال سليمان ورئيس المجلس نبيه بري كل القضايا الساخنة، بدءاً بقانون الانتخاب… وانتهاء بضبط الأمن في طرابلس وعرسال.

مراقبو الأمم المتحدة أعربوا عن تخوفهم من ازدياد حال التوتر على الحدود السورية – اللبنانية. وقد طُرِح هذا الوضع المزعج للنقاش في مجلس الوزراء يوم الأربعاء الأسبق. وكان ذلك إثر ورود معلومات تشير إلى سقوط خمسة صواريخ في محيط بلدة «القصر» اللبنانية مصدرها منطقة الاشتباكات بين الجيش النظامي السوري والثوار. كما سقطت قذيفتا هاون وصاروخ في قرية «سهلات» البقاعية.

وتشير الحادثتان إلى أن الوضع الأمني في البقاع لا يقل خطورة عن الوضع الأمني في طرابلس. ومع أن السنّة والعلويين في عاصمة الشمال يتراشقون بالهواوين والأسلحة الثقيلة، إلا أن الجيش اللبناني يتهيأ لصدّ هجمات قد تقوم بها قوات الجيش النظامي السوري بحجّة حماية الأقلية العلوية في جبل محسن.

ويزعم المراسلون، الذين تدفقوا هذا الأسبوع إلى المدن السورية الواقعة تحت سيطرة المعارضة، أن النظام المحاصر سيضطر للقيام بمغامرة عسكرية باتجاه المحاور التي يستفيد من مهاجمتها. وهو بالطبع سيُقدِم على فتح جبهة الجولان… أو إحداث اختراق عبر الحدود اللبنانية.

فتح جبهة الجولان – كما يراه منظرو النظام – يفيد الأسد داخلياً وإقليمياً: على الصعيد الداخلي، ستُحرَج قيادة المعارضة إذا استمرت في القتال، بينما الأسد يحارب العدو المشترك. أما على الصعيد الإقليمي، فإن إحياء عداء مجمَّد منذ عام 1974، ربما يضاعف عدد مؤيديه داخل الجامعة العربية.

ويتردد في دمشق أن هذين الخيارَيْن مطروحان أمام القيادة العسكرية في حال تفكك النظام أو تعرضت مؤسساته للانتقام والمصادرة.

وكما ازدهرت المناطق النائية عن خطوط القتال أثناء الحرب اللبنانية… كذلك تزدهر حالياً في سورية المناطق البحرية البعيدة عن خطوط المواجهة مثل اللاذقية وطرطوس وبانياس. ذلك أن شوارعها الهادئة تزدحم بالعلويين الهاربين من دمشق وحمص وحماة وإدلب والسويداء ودرعا. واللافت أن عدد سكان طرطوس قد تضاعف خلال الأشهر الستة الأخيرة، وقفز من 938 ألف نسمة إلى مليون وستمئة ألف نسمة.

بقيَ السؤال المتعلق بزيارة الأيام الأربعة التي أمضاها الرئيس باراك أوباما بين إسرائيل والضفة الغربية والأردن، والتي حققت من النتائج ما لم تحققه السنوات الأربع من ولايته السابقة.

صحيح أن الإعداد لها أخذ وقتاً طويلاً… ولكن الصحيح أيضاً أن المعلومات السرية المتعلقة بمستقبل النظام السوري هي التي حملت الرئيس الأميركي على استعجال الزيارة. فقد بلغه أن إيران، بالتعاون مع العراق وروسيا، تعمل على تثبيت نظام الأسد بواسطة قوة تابعة للحرس الثوري. كما بلغه عبر يعقوب أميدرور، رئيس المجلس الأمني الإسرائيلي، أن طهران ستنتج قنبلتها النووية خلال الصيف المقبل.

ولدى التحقيق عن صحة المعلومات المتعلقة بنقل الأسلحة الإيرانية عبر الأجواء والأراضي العراقية، تبيّن لواشنطن أن المعدات الحربية المرسلة إلى النظام السوري تكفيه لمواصلة القتال مدة سنة إضافية.

لهذا السبب هبطت عشرات الطائرات المحملة بالسلاح والمعدات الحربية تحت جنح الظلام في مطار بلدة ساحلية قريبة من الحدود السورية. وكانت تلك الذخائر تُنقل إلى مراكز تدريب أفراد «الائتلاف» السوري و «الجيش الحر».

وقبل أن يطير الرئيس أوباما إلى المنطقة، كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية ومجلة «دير شبيغل» الألمانية، عن معلومات تروي حكاية 15 ألف جندي منشق عن الجيش السوري وهم يتدربون قرب درعا على قتال الشوارع.

المصالحة التركية – الإسرائيلية التي أشرف أوباما على تحقيقها، أعادت رجب طيب أردوغان إلى المواجهة مع طهران من جديد. وبناء على التدخل الأميركي استجاب زعيما الدولتين ووافقا على إلقاء خلافات الماضي وراء ظهريهما. وبين تلك الخلافات ما تركته أحداث القافلة البحرية إلى غزة من مرارة على المستويَيْن الشعبي والعسكري. ولكن الخطوات الرسمية التي قام بها الفريقان وجدت الصدى المطلوب، خصوصاً بعد إعادة السفيرَيْن وإلغاء لوائح الاتهام ضد ضباط إسرائيليين ودفع التعويضات لعائلات القتلى التسعة.

وزير خارجية تركيا داود أوغلو، لم يكن مسروراً من مصالحة بلاده مع إسرائيل. والسبب أن الخلاف أفاد «حزب العدالة والتنمية» من التشهير بإسرائيل والصهيونية، الأمر الذي عزز سياسته في المنطقتين العربية والإسلامية. وبحسب تصوره فإن مثل هذا النهج يجعل من تركيا نموذجاً يُحتذى به في العالم الإسلامي السنّي. وهذا ما ركّز عليه داود أوغلو في كتابه حول الإستراتيجية الجديدة بالنسبة للبلدان التي كانت تنتمي إلى الإمبراطورية العثمانية.

وفي هذا السياق، اتصل أردوغان بالرئيس محمود عباس، مذكراً بأن الشهداء الأتراك قضوا دفاعاً عن القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني بالعيش في حرية وكرامة. كذلك هاتف خالد مشعل، الذي يقيم حالياً في الدوحة، وأطلعه على تفاصيل اعتذار نتانياهو عن الاعتداء على سفينة «مرمرة» التي كانت متجهة لكسر الحصار عن غزة.

في قمة الدوحة، اتفق الحاضرون على احتضان المعارضة السورية ممثلة بالائتلاف الوطني ورئيسه أحمد معاذ الخطيب. وقد رُفِع علم الثورة، الذي اعتمدته المعارضة، بديلاً من العلم السوري الحالي. كذلك أعلِن عن حق كل دولة في تسليح المعارضة السورية. ولكن هذا القرار المُبهَم لم يحدد نوعية السلاح ولا مصدره ولا هوية الدولة التي يحق لها منحه للمعارضة.

علماً أن الولايات المتحدة أعربت عن تحفظها وخشيتها من تسليح المعارضة السورية، بحجّة أن السلاح المحظور قد يقع في أيدي المنظمات الإرهابية. وهي تكتفي حالياً بالإشراف على تدريب مئات المقاتلين في بلد قريب من سورية. وتستمر عمليات التدريب على استخدام الصواريخ المضادة للطائرات والدبابات قرابة شهر.

أما فرنسا وبريطانيا فقد وظفتا قرار الجامعة من أجل تزويد المعارضة السورية بالأسلحة التي تحتاجها. في حين انتقدت موسكو هذا القرار ووصفته بأنه «خرق للقانون الدولي». علماً أن سفنها الراسية في ميناء طرطوس تزود النظام بكافة الأسلحة التي يحتاجها. كما أنها تزود إيران بكل النقص الذي يحتاجه جيش الأسد. ثم ترسل هذه الأسلحة إلى سورية عبر العراق. وهذا ما دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الاحتجاج لدى رئيس الوزراء نوري المالكي. وقد نفى المالكي هذا الأمر، وطلب من كيري تزويده بالمعلومات التي لديه حول هذا الموضوع.

كذلك انتقد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري تسييب الأزمة السورية التي انتقلت تداعياتها إلى لبنان والأردن وتركيا والعراق أيضاً. كما انتقد الأمانة العامة للجامعة العربية كونها تمنح المعارضة مسؤولية تمثيل النظام، الأمر الذي ثبت خطأه بعد إعطاء «المجلس الوطني الليبي» مسؤولية لا يستحقها.

ولكن معاذ الخطيب رأى في هذه الخطوة «بادرة شجاعة» أثنى عليها في خطابه أمام القمة العربية في الدوحة. وهو يتطلع إلى مجلس الأمن لعله يتجاوب مع دعوة الجامعة المطالبة بإسقاط تمثيل سفير سورية في الأمم المتحدة بشّار الجعفري، وإحلال ممثل المعارضة محله.

والخطيب (53 سنة) هو خبير جيولوجي، سبق له أن عمل في شركة النفط الهولندية «شل» كمهندس. وبما أنه ينتمي إلى عائلة سنية عُرِف والده فيها الشيخ محمد أبو الفرج الخطيب بإلمامه العميق بعلم الفقه، فقد شجعته هذه البيئة على درس علم الشريعة والدين. واستغل هذه الميزة الإضافية لتدريس علم الأديان في دول مختلفة بينها: هولندا ونيجيريا والبوسنة وتركيا والولايات المتحدة وبريطانيا.

ومع أن الخطيب لا ينتمي إلى «الإخوان المسلمين»، إلا أنه يرى في الشيخ يوسف القرضاوي زعيماً روحياً وشخصية كارزمية تستحق أن تكون قدوة. ولما غادر السجن وتوجه إلى مصر، حرص على الاجتماع بعدد من قادة «الإخوان المسلمين» الذين يحكمون حالياً.

من المآخذ التي يحملها خصومه ضده، أن تصرفاته السياسية لا تخلو من العنجهية المتأتية عن الشعور بالتفوق العلمي. لهذا يُتهم بالديكتاتورية كونه يأخذ قراراته من دون التشاور مع قادة الائتلاف. مثال ذلك قوله إنه على استعداد لإجراء حوار مع النظام. وقد عرّضه ذلك التصريح للانتقاد الشديد، خصوصاً أنه لم يشترط للحوار رحيل بشار الأسد.

وحول هذا الموضوع قام «المؤشر العربي» التابع للمركز العربي، باستطلاع شامل غطى 13 بلداً عربياً هي: الكويت واليمن والسعودية والعراق والأردن ولبنان وفلسطين والسودان ومصر وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا. وأظهرت النتائج أن غالبية المُستطلَعين أيّدت تنحي بشار الأسد عن السلطة باستثناء لبنان الذي انقسم أهله إلى فريقين: 46 في المئة عارضوا فكرة التنحي بينما أيّدها 44 في المئة.

يقول المصرفيون أن نتائج الاستطلاع في لبنان عكست حال التداخل الاقتصادي الذي فرضته معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق (1991). أو حال المصالح المشتركة الخاضعة لتصنيف الولاء والتبعية.

صحيح أنها وُقعت بعد دخول القوات السورية إلى لبنان بخمس عشرة سنة… ولكن الصحيح أيضاً أن وضع اليد على المؤسسات اللبنانية – الرسمية منها والخاصة – بدأ عام 1977. وكان ذلك تحت شعار «وحدة المسارَيْن والمصيرَيْن». أو تحت الشعار الذي أطلقه الرئيس حافظ الأسد «شعب واحد في بلدين».

وعندما انسحبت سورية من لبنان، عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ظهرت في الصحف أرقام مذهلة سرّبتها المصارف اللبنانية تشير إلى تحويل مبالغ تقدّر بسبعين بليون دولار. ولما عمّم هذا الرقم المذهل على المصارف الأجنبية، طلبت الخارجية السورية من جميع سفرائها تكذيب الخبر مع الادعاء بأن سورية خسرت الكثير جراء وجودها في لبنان.

ولكن التكذيب لم يجد مَنْ يصدقه، خصوصاً بعد انتحار «المندوب السامي» غازي كنعان الذي لعب دور حاكم الظل مثله مثل رستم غزالي!

* كاتب وصحافي لبناني

الحياة ـ ٣٠ مارس ٢٠١٣

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة