77 views

منشقون عن الجماعة: كشفوا لـ «الشرق الأوسط» عن أسرار ابتعادهم عن الجماعة

في ظل تردي الأحوال السياسية بمصر وانفجار الوضع بشكل خطير يحمل الكثيرون الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين مسؤولية ما يحدث ويرون أن أسلوب إدارة مرسي وجماعته للبلاد أدى إلى استعداء القوى السياسية المختلفة بمصر ضده بما فيها بعض الإسلاميين الذين يشعرون بغصة في الحلق من جراء سياسة الإقصاء والاستحواذ التي ينتهجها ضدهم الأمر الذي يضع جماعة الإخوان في محك خطير ومعقد يهدد مستقبلها السياسي بل ومكانتها الاجتماعية أيضا التي كانت تحظى بها وتستند إليها في معاركها السياسية ضد الخصوم. ويزداد الأمر سوءا بالنسبة للجماعة بعد خسارتها لعدد كبير من كوادرها المنشقين عنها والذين أكدوا بانشقاقهم الشكوك والانتقادات الموجهة للجماعة وكشفوا نقاط الضعف المستترة داخلها.

على عكس ما تتباهى به جماعة الإخوان المسلمين من تمتعها بالكوادر الثقيلة والشعبية والانتشار الكبير في أنحاء مصر فإن الواقع يكشف عن أزمات داخلية كبيرة بالجماعة بسبب استفحال الخلاف بين الأعضاء حول بعض القضايا السياسية والأمور الداخلية وكانت النتيجة انشقاق عدد كبير من الجماعة على مدار تاريخها.

والمثير للدهشة أن أكثر حالات الاستقالات والانشقاقات عن جماعة الإخوان حدثت في فترة ما بعد الثورة المصرية. بعضها كانت استقالات على الهواء أمام ملايين المشاهدين اعتراضا على سياسات الجماعة كما فعل الدكتور كمال الهلباوي المتحدث السابق باسم الجماعة في الخارج اعتراضا على ترشيح خيرت الشاطر للانتخابات الرئاسية وبعضها أثار جدلا واسعا وتعاطفا بين المصريين كما حدث مع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي تم فصله من الجماعة لإصراره على التقدم بالترشح لانتخابات الرئاسة قبل أن تكشف الجماعة عن نواياها في السعي لمقعد الرئاسة.

هذا بالإضافة لأسماء وقيادات كثيرة أخرى منها إبراهيم الزعفراني عضو شورى الجماعة والقيادي بالجماعة لمدة 45 سنة والذي تقدم باستقالته للمرشد محمد بديع اعتراضا على عدم فصل العمل الحزبي للجماعة عن عملها الدعوي. والقيادي الإخواني هيثم أبو خليل الذي استقال بعد 22 سنة داخل الجماعة اعتراضا – وفقا لما جاء في نص استقالته – على عدم اتخاذ الجماعة إجراء صارما ضد أعضاء مكتب الإرشاد الذين التقوا اللواء عمر سليمان نائب الرئيس مبارك آنذاك أثناء الثورة بالإضافة لأسباب أخرى خاصة بالخلاف الداخلي بين أعضاء الجماعة.

وإذا كانت هناك حالة من الغموض والضبابية حول جماعة الإخوان المسلمين في مصر وحقيقة الدور الذي تلعبه في تشكيل المشهد السياسي الحالي فإن آراء المنشقين عنها تجلى كثيرا من ذلك الغموض وتكشف حقائق كثيرة بما لا يدع مجالا للشك فيها باعتبارها شهادة شاهد كان من أهلها!

* مشهد النهاية

* القيادي الإخواني ثروت الخرباوي من أشهر المنشقين عن الجماعة قال في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»: إن جماعة الإخوان المسلمين لا تحترم القانون على الإطلاق ومن حق أي إنسان أن يشك في جماعة لا تريد أن تفصح عن ميزانيتها ومن ثم هي التي تضع نفسها موضع الشك. وعن انشقاقه قال: لم أنشق عن الإخوان مؤخرا وإنما منذ عشر سنوات وأكتب عنهم وأنتقدهم منذ ذلك الوقت لكن المشكلة أن النخب المثقفة لا تقرأ لذا قد يفاجأ البعض أو يظن أنني تركت الإخوان بعد الثورة بينما كنت أكتب مقالات أنتقد فيها الإخوان قبل أن أترك الجماعة بعام. وعن سبب ابتعاده عن جماعة الإخوان المسلمين قال الخرباوي ابتعدت عنها لأنني وجدت أن الجماعة قد انحرفت عن طريقها الصحيح وكتبت هذا في كتابي الأول عن الإخوان والذي كان قبل الثورة بعام تقريبا وكان الخلاف حول سياسات وأفكار وقد رصدت طبيعة هذا الخلاف في كتابي «قلب الإخوان». وعن مستقبل الجماعة في مصر قال الخرباوي إن الجماعة ليس فيها كفاءات ولكن فيها فقط تنوع في التخصصات دون أن توجد أي كفاءة في أي تخصص من تلك التخصصات. فهي جماعة فاشية لا تبدع وبالتالي تأكل نفسها من الداخل فهي تقوم على السمع والطاعة ولا تصلح أن تكون مؤسسة تدير دولة وهي بطبيعتها ستضمحل وتنتهي وتجربة الدكتور مرسي كرئيس لمصر ستكون الختام لـ«الإخوان» والدكتور مرسي يضع تتر النهاية على جماعة الإخوان المسلمين.

* الجماعة والتنظيم

* القيادي الإخواني الشهير مختار نوح هو أيضا أحد كبار المنشقين من جماعة الإخوان المسلمين وقال لـ«الشرق الأوسط»: عقب خروجي من السجن مباشرة عام 2003 سألوني عن صلاحية الإخوان للحكم فقلت بكل صراحة إن الإخوان غير صالحين للحكم ويحتاجون للتدريب ويومها غضب مني كثير من الإخوان على هذه الصراحة وكنت وقتها ما زلت عضوا في الإخوان وقلت ذلك وأنا منهم لأنهم لم يتدربوا على ممارسة العمل السياسي كحركة سياسية وإنما كجماعة فالعمل السياسي له سمات خاصة وهو مقيد دائما بالقواعد التنظيمية ولا ينمي المهارات الفردية فالعمل التنظيمي شيء والعمل في الدولة شيء آخر. وقال نوح لقد جمدت نفسي داخل جماعة الإخوان نظرا لعدم وجود دور لي وكنت عضوا منبوذا داخل الإخوان ومع ذلك لم أتركهم إلا حينما شعرت أن دوري قد انتهى في الإصلاح داخل الجماعة. وكشف نوح بعض التفاصيل الداخلية لجماعة الإخوان وقال: إن الجماعة تنقسم إلى قسمين «الجماعة والتنظيم» والأخير ينقسم إلى قسمين «أ» أهل الثقة و«ب» الذين ما زالوا تحت التدريب. والذين يحكمون مصر الآن هم الفئة «أ» داخل التنظيم. ولذلك لا بد أن نجد سعد الكتاتني عضو مجلس شورى وفي نفس الوقت رئيس حزب الحرية والعدالة ورئيس مجلس الشعب ورئيس اللجنة التأسيسية لأنه لا يوجد سوى كتاتني واحد! ولكننا نجد في نفس الوقت أن عصام العريان ليس له دور في أي من تلك الأماكن لأنه ليس من أهل الثقة بل إنه ليس في التنظيم أصلا!! هو في الجماعة فقط لأنه لا يحظى بعضوية التنظيم إلا أهل الثقة من المحظوظين! وقال القيادي الإخواني المنشق مختار نوح أن المرشد نفسه عضو داخل الدائرة الضيقة في التنظيم وهي دائرة أكبر من المرشد بكثير والمرشد هو الأضعف دائما فيها والقمة للفكر الخاص المنسجم معا وهو الذي يحقق المصالح ويبحث فيها!! وأضاف أن الدكتور مرسي واحد من أهل الثقة بلا شك وللتأكيد على كلامي نجد أن عصام العريان له سبق سياسي كبير جدا جدا وقد رشحته الجماهير رئيسا للجمهورية في عهد مبارك ولديه خبرة ومع ذلك تم استبعاده من الترشيح كبديل لخيرت الشاطر بينما نجد الدكتور مرسي الأقل خبرة والأقل دراية بالوضع لأنه كان مقيما بالخارج وغير محتك بالمجتمع المصري ولم يرشح نفسه قبل ذلك ولم يمارس العمل البرلماني إلا في عام 2000 تقريبا بينما العريان مارسه لسنوات طويلة ورغم أن المقارنة ضد مرسي بنسبة 100% لكن تم اختياره هو! وعندما نفهم السبب يبطل العجب! وقال نوح للأسف لم يكن أمام المصريين سوى الاختيار بين مرسي والفريق شفيق في المرحلة الثانية في انتخابات الرئاسة ولأنه خيار صعب فقمت عن نفسي بإبطال صوتي في تلك الانتخابات وكان عدد من أبطلوا أصواتهم مثلي نحو 800 ألف وهو نفس الفارق بين مرسي ومنافسه مما يعني أنه لو كنا أعطينا صوتنا للمنافس الآخر لسقط مرسي لكني لن أعذر أحدا يصوت في الانتخابات القادمة لصالح الخداع بالألفاظ وإنما عليهم أن يصوتوا للأفضل. ومع ذلك فإن الحديث عن احتمالات وجود الإخوان بالرئاسة موضوع كبير لا يمكن حسمه بسهولة!!

* أقدم منشق

* القيادي الإخواني أحمد كمال عادل أحد مسؤولي الجهاز السري الخاص بجماعة الإخوان سابقا يعد أقدم الإخوان المبعدين عن الجماعة قال لـ«الشرق الأوسط» إنه بدأ مع حسن البنا وشارك في التنظيم الخاص لمقاومة الاحتلال حتى فوجئ بأنهم فصلوه عام 1956 وقال: إن الفصل جاء بشكل تعسفي لا يدري أسبابه ولمح إلى أن الخلاف في الآراء ربما يكون أحد أسباب إبعاده عن الجماعة واستطرد أنه ألف كتابا عن الإخوان من واقع مشاهداته ومعايشته للجماعة ووصفه بأنه شهادة حق وقال لم يلمني أحد من الإخوان على ما كشفته من تفاصيل، خاصة ما يتعلق بالتنظيم الخاص الذي أسسه حسن البنا لمحاربة الاحتلال. وحول تقييمه لنهج الإخوان الحالي بعد أكثر من نصف قرن على استبعاده أبدى القيادي كمال عادل اعتراضه على النهج الحالي لـ«الإخوان» وقال: أنا أعترض على مسمى حزب الحرية والعدالة لأنها مجرد مسميات كان الأولى منها والأهم أن يقال حزب الهداية والأخلاق والتربية لأن ذلك هو أساس الإخوان من البداية.

* يمين متطرف

* القيادي الإخواني أحمد بان عضو المؤتمر العام لحزب الحرية والعدالة أيضا من بين المستقيلين عن الجماعة بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) وقال: إنه تقدم بالاستقالة لأنه وجد أن المسار ما زال كارثيا داخل الجماعة وأنه اكتشف أن الجماعة لا تعرف معنى المؤسسية أو الشورى ولم تمثل يوما من الأيام على الأقل خلال 30 عاما تناقضا مع النظام الحاكم أو منظومة الهيمنة الغربية، بل كانت نعم العون لكليهما ووفرت لهما فرص الحياة ومدت في عمر هذا النظام الذي ثرنا عليه في يناير عشر سنوات على الأقل. وقال بان لـ«الشرق الأوسط» إن الإخوان يختارون في عملهم الأنشطة الاقتصادية السهلة التي تحقق مكسبا سريعا دون أن يكون لها تأثير مفيد على اقتصاد الدولة ولا على التنمية فيه وأن جماعة الإخوان لا تهتم بالقطاع العام الوطني للدولة رغم كونه قطاعا حيويا وقال كنت أسمعهم في الجماعة يعلنون رفضهم له ويقولون «قطاع عام تاني؟!» فهم يميلون لليمين المتطرف في أسوأ حالاته رغم أن أدبيات حسن البنا كانت تجنح أكثر للعدالة وتدخل الدولة. وأعتقد أن الإخوان هم أكثر الفئات المستفيدة من الأزمة الاقتصادية الحالية بمصر وتراجع سعر الجنيه في مواجهة العملات الأجنبية بحكم أنهم يعملون في مجال تجارة العملة والصرافة وللأسف الشديد فهم جزء من مخطط أميركي يمتد من تركيا إلى الخليج العربي وصولا لمصر وصاروا جزءا من هذا المحور كما احتفظوا بعلاقات سرية مع الغرب ومنذ عام 2005 كان هناك ترتيب لوراثة الحكم في مصر!

* خطأ استراتيجي

* الدكتور كمال الهلباوي القيادي الإخواني والمتحدث السابق باسم الجماعة في الخارج وأبرز المنشقين عن الجماعة قال لـ«الشرق الأوسط» إن الإخوان استعدوا الناس عليهم وخاضوا السياسة وتعجلوا الثمار رغم أن الإمام البنا حذر من هذا كثيرا في رسائله ولا شك أن تلك الخطوة أضرت الدعوة والدليل على ذلك أن المرشد وقيادات الإخوان الآن لا يستطيعون الخروج في الشارع ومواجهة المصريين بسبب سوء موقفهم وأخطائهم الكثيرة كما أن سمتهم التردد في المواقف وهو ما رأيناه واضحا في أداء الرئيس مرسي لأنه متردد مثلهم كما أن من أكبر أخطاء الإخوان أنهم تركوا الميدان من أجل البرلمان وهو خطأ استراتيجي بل إنهم اتهموا الثوار في شارع محمد محمود بأنهم بلطجية وهذا غير مقبول.

* هوامش على حزب مبارك

* وتعليقا على مدلولات تلك الانشقاقات في جماعة الإخوان المسلمين قال الكاتب الصحافي حلمي النمنم لـ«الشرق الأوسط» إنه بالنظر لأداء الرئيس يمكن فهم عيوب الجماعة ومشاكلها فالخلفية السياسية للدكتور مرسي وللنخبة الحاكمة مستمدة من الحزب الوطني الديمقراطي – الحاكم في عهد مبارك سابقا – لأن جماعة الإخوان المسلمين حينما دخلت العمل السياسي وسمح لها الرئيس السابق مبارك بالدخول إلى العمل السياسي بداية من الانتخابات البرلمانية عام 1984 فعملوا بنظام الحزب الوطني لأنه لم يكن مسموحا لهم بالعمل العلني والأمر الوحيد الذي كان مسموحا لهم أن يكونوا هوامش على الحزب الوطني فتشربوا أساليب الحزب الوطني بكل مساوئه وكوارثه وهو ما ينعكس على إدارة الرئيس مرسي حاليا. كما أن شخص الرئيس مرسي نفسه نجد أن خبرته السياسية محدودة جدا ويفتقد إلى الكاريزما السياسية فلا هو السادات ولا عبد الناصر كما أنه حتى لم يأت من داخل جهاز الدولة ولا يملك خبرة مبارك الإدارية التي تعوض فقدانه للكاريزما والذكاء السياسي والتي نجح بها في إدارة مصر في سنوات حكمه الأولى فقد احترم مؤسسات الدولة وكوادرها أما الرئيس محمد مرسي فلأنه جاء من خلفية الإخوان المسلمين فهو يحمل في داخله شكا وكراهية لأجهزة الدولة وبالتالي هذه هي المشكلة ولا ينبغي لـ«الإخوان» المسلمين أن تتورط وتدخل في معركة الرئاسة الآن لهذه الأسباب. وعن المستقبل السياسي لجماعة الإخوان المسلمين قال النمنم: من الصعب التأكيد أن مرسي آخر رئيس إخواني لكن مثلما كشفت ثورة 25 يناير هشاشة الحزب الوطني الديمقراطي فإن ما يحدث الآن يكشف لنا أيضا أن جماعة الإخوان المسلمين على الرغم من أنهم يبدون بناء ضخما فإنه اتضح أنه مجرد هواء واكتشفنا أنهم ورق!!

 26 مارس 2013  ـ جريدة الشرق الاوسط ـ تحقيق: صفاء عزب

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة