51 views

الشركاء على الجدار ـ تسفي برئيل

 

على مسافة قصيرة عن الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط تجري منذ سنتين مأساة فظيعة. فقد قُتل أكثر من تسعين ألف انسان، وجُرح عشرات الآلاف واقتُلع نحو من مليون انسان من بيوتهم في العصيان المدني المضاد لنظام بشار الاسد الفظيع. ويمكن أن نُخمن انه لو أصاب زلزال قوي سوريا لهبت اسرائيل للمساعدة، فاسرائيل تحب ان تتفضل تفضلات انسانية باعتبار ذلك جزءا من دبلوماسيتها المعلنة لتجمع نقاط استحقاق. لكن اسرائيل في كل ما يتعلق بسوريا تنتقل الى الرصيف المقابل كما هي العادة في كل مرة يقتل فيها العربُ العربَ.

اسرائيل لا تُبالي بالقتلى لكنها تُبالي بالأحداث في سوريا، فقد أصبحت تتنبأ بحرب في لبنان في المستقبل ويغطيها الخوف من ان تسيطر منظمات اسلامية متطرفة على سوريا، وهي تهب للتنسيق مع الاردن ومع تركيا في حالة سيطرة جهة ما على سلاح كيميائي، وهي تزيد في قواتها في هضبة الجولان بل تنقل رسائل نار الى من يطلق النار على ارضها. ‘إن حقيقة ان الازمة في سوريا تزداد حدة من لحظة لاخرى كانت تقديرا مركزيا في نظري’، أوضح نتنياهو في صفحته في الشبكة الاجتماعية تعليله للاعتذار لتركيا. ‘سوريا تنحل وبدأت مخزونات السلاح الضخمة والمتقدمة فيها تسقط في أيدي جهات مختلفة. والخطر الأكبر هو ان يقع مخزون السلاح الكيميائي في أيدي منظمات ارهابية. إن الواقع في سوريا الذي يشتمل في جملة ما يشتمل عليه على وجود عناصر من الجهاد العالمي على حدودنا في الجولان، يُحدث تحديات كبيرة لجهازنا الامني. نحن نتابع ما يجري ونحن مستعدون للرد بحسب ذلك’. نحن مستعدون بالطبع. فقد كنا دائما مستعدين ونحن دائما نرد بحسب ذلك. أكانت كلمة واحدة عن القتلى؟ وهل كان شيء من التعبير عن أسى للمأساة؟ لم يكن ذلك من نتنياهو. وافقت اسرائيل سرا على انشاء مستشفى مؤقت على حدود سوريا بل وافقت على علاج عدد من الجرحى السوريين في مستشفيات في البلاد، لكنها فعلت ذلك ايضا بصورة خفية ضئيلة. فاسرائيل مستعدة فقط للتهديدات وللحرب لكنها ليست مستعدة لوضع يبدأ فيه مئات الجرحى السوريين التدفق على الجدار؛ فهم سيريدون بعد ذلك البقاء فيها بصفة لاجئين وربما يبحثون عن عمل ايضا.

لا يمكن أن نعلم هل يريد المقتلعون السوريون لاسباب واضحة ان يجدوا ملجأ في اسرائيل أصلا، لكن أصح من ذلك ان نفترض أنه حينما يكون بشر في ضائقة فظيعة ويعيشون في رعب الموت فانهم لا يتفرغون للفحص عن الآثار السياسية والثقافية والتاريخية التي ستكون لطلب اللجوء الى اسرائيل. لكن اذا تركنا ايضا الجانب الانساني البغيض فان هذه فرصة حتى بالنسبة لوجهة نتنياهو ليجعل المأساة رافعة سياسية. فكما كانت سوريا ذريعته للاعتذار وتجديد العلاقات بتركيا تستطيع سوريا نفسها الآن ان تمهد طريقا مباشرا الى اسرائيل.

في وضع عدم يقين تبذل الآن كل دولة عربية أو غربية أقصى ما تستطيع لضمان قدر من التأثير أو القرب على الأقل من النظام في سوريا في المستقبل. فالسعودية وقطر تمولان وتسلحان المعارضة، والولايات المتحدة ترسل مساعدة انسانية وتدرب في الاردن مقاتلي الجيش السوري الحر، والادارة الكردية في كردستان تدرب وتسلح المعارضة الكردية في سوريا، والاردن وتركيا تُستعملان قاعدتين لوجستيتين خلفيتين ودولتي لجوء للاجئين. لا يجب على اسرائيل ان تنظر متنحية وان تنتظر الى ان ينتهي ‘الشأن’ السوري كي تقرر هل يوجد شريك سوري أم لا. فعندها فرصة لتنشيء الآن مجموعا من الشركاء. إن المتمردين السوريين لا يطلبون منها سلاحا أو هجمات مدبرة على القصر الرئاسي. فأكثرهم ولا سيما المنظمات المتطرفة يرونها عدوا قوميا لكن بسبب ذلك خاصة يوجد للمساعدة الانسانية أهمية عظيمة. ويمكن كي يسهل هضمها ان نسميها ‘مساعدة استراتيجية’، لأن من يكون مستعدا لقبول مساعدة من اسرائيل أصلا يمنح الاتصالات السياسية بها شرعية ايضا، وقد يكون هذا لب الخوف.

  هآرتس عن القدس العربي ـ  3/4/2013

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة