43 views

عن الجمود في الثورة السورية ـ ماجد كيالي

شكّل دخول “الجيش الحر” إلى مدينة حلب (تموز 2012) تحولاً كبيراً في الثورة السورية، لجهة قدرتها على كسر شوكة “النظام” في مدينة كبيرة، ولجهة نمو المكوّن العسكري لهذه الثورة.

بعد السيطرة على أجزاء واسعة من حلب حدث الأمر ذاته في محافظات الشمال والشرق السوريين (إدلب والرقة والدير)، والأهم أنه حصل في بعض أحياء دمشق وريفها ثم في درعا.

اللافت أن كل هذه التطوّرات، على أهميتها، لم تحدث بعد فرقاّ كبيراً في الصراع الدائر، فما زال النظام موجودا في حلب، رغم إعلان “الجيش الحر” مراراً انه سينهي الأمر نهائياً خلال أيام. فضلاً عن ذلك فإن المدن الكبيرة مازالت تحت سيطرة النظام، وضمنه مدن الساحل وحمص وحماه، ناهيك عن سيطرته في العاصمة دمشق، رغم كل التضحيات والمعاناة والبطولات، والمشكلة أن هذا الواقع بات له حوالي ثمانية أشهر، أي أننا إزاء حالة “جمود”، أو توازن، في الصراع بين الطرفين، أقله في المدى المنظور.

ويمكن تفسير ذلك بعدّة أسباب، أولها، أن الجوزة الصلبة لهذا النظام لم تنكسر بعد الى المستوى المطلوب، لاسيما بسبب الدعم الذي يلقاه من إيران وروسيا. وثانيها، أنه لايوجد قرار دولي بتغيير هذه المعادلات، حتى الآن، لاعتبارات مختلفة تخصّ كل طرف من الفاعلين الدوليين والإقليميين. وثالثها، أن ثمة انهاك واستنزاف كبيرين للمجتمع السوري، بسبب تعمّد النظام رفع كلفة الثورة، بقصفه الأحياء الشعبية بالصواريخ من الجو والبر، مع تدمير الممتلكات والعمران وتشريد الناس وتوقّف الأعمال، وهو واقع صعّب عل كتل مجتمعية واسعة الانخراط في هذا الصراع، والتعجيل بحسمه.

يستنتج من ذلك أن الشعب السوري مضطرّ للاعتماد على ذاته في محاولته تقويض النظام، وضعضعة وجوده، لإسقاطه أو إجباره على الرحيل، وأن زمن الثورة العفوية أو المنفلشة قد انتهى، بعد كل هذه التجربة، وهذه التضحيات، بحيث باتت قوى الثورة ملزمة بمراجعة طريقتها في العمل، على كل الأصعدة، السياسية والعسكرية والمجتمعية.

ومثلاً، لم يعد مقنعاً ولا مقبولاً هذا التجاذب الحاصل في إطار “الائتلاف الوطني”، أو بينه وبين الإطارات أو المنابر التي تعمل من خارجه. كما لم يعد مقنعاً، ولا مقبولاً، بقاء المكوّن العسكري للثورة على هذه الدرجة من التفكّك، واللامركزية، الأمر الذي يبقي “الجيش الحر” اسما من دون مسمى، أي من دون هيكلية أو قيادة أركان، أو غرفة عمليات، ناهيك عن أن ذلك يؤدّي إلى نوع من الفوضى، ومن الاضطراب والارتجال في اتخاذ القرارات العسكرية، التي ربما تضرّ بالثورة ومسارها، فضلاً عن الضرر الذي يلحق بمجتمعها، كما حصل في عديد من المناطق.

في هذا الإطار، ثمة ثلاثة مسائل لابد من الاشتغال عليهما، للخروج من هذا المأزق، الأول، ويتعلق ببذل الجهود من أجل استعادة البعد الشعبي للثورة، وتوسيعه، بعد أن طغت عليها العسكرة، وأشكال العمل المسلح، لاسيما أن المقاومة المسلحة باتت جامدة عند حدود معينة، كما ذكرنا، لأسباب تتعلق بإحجام الأطراف الدوليين والإقليميين عن تأمين مستلزمات ذلك. وثانيها، أن الثورة السورية معنية بتوضيح ذاتها، لذاتها، ولشعبها، وللعالم، فمن غير المعقول مطالبة العالم بدعم ثورة تخالف قيمه، أو ثورة تشتغل بعقليات دينية متطرّفة، يرى الآخرون أنها تشكّل خطرا عليه، ناهيك عن خطرها على سلامة العيش المشترك في المجتمع السوري ذاته. وثالثها، أن العمل العسكري للثورة ينبغي أن يعمل وفق امكانياته، بحيث يقلع عن اتخاذ خطوات كبيرة قد تضع المجتمع السوري في دائرة الخطر، ما يعني تركيز الاستهداف على مواقع النظام العسكرية، كبديل عن الطريقة السابقة المتعلقة بدخول مناطق شعبية والسيطرة عليها.

الاحد 14/04/2013, المدن

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة