32 views

هل يمكن تسريع نهاية الحرب الاهلية في سورية؟ ـ شمعون شتاين وشلومو بروم

مر أكثر من سنتين منذ بدأت الانتفاضة ضد نظام الاسد والتي قضت حتى الان على حياة أكثر من 70 الف سوري، جعلت من مليون سوري لاجئا خارج سوريا وعددا أكبر من السوريين نازحين داخل بلادهم، ولكن لا يزال لا يلوح حل للازمة سواء بالطريق السياسي أم بالطريق العسكري.

ويمكن وصف الوضع على الارض بالتعادل. فحيال النظام، الذي لا يزال يحتفظ بالسيطرة في المدن الكبرى، في منطقة الشاطئ، في منطقة الجبال العلوية في الغرب وفي محاور الحركة بينها، تقف قوات الثوار غير متراصة نجحت في السيطرة على معظم الاراضي السورية، ولا سيما على المناطق الريفية في الشمال الشرقي من الدولة وفي جنوبها.

ويواصل جيش الاسد الاستناد الى المساعدة السياسية، العسكرية والاقتصادية التي يتلقاها أساسا من روسيا، من ايران ومن رعيتها حزب الله، وبقدر ما (سياسيا اساسا) من الصين ايضا. ويتلقى الثوار المساعدة من دول الخليج، من السعودية، من قطر، من تركيا ويبدو أيضا من عدة دول اعضاء في الناتو. لا توجد قيادة موحدة لقوات الثوار ولا توجد سيطرة موحدة على تدفق المساعدة اليها. وكنتيجة لذلك فان كل دولة تساعد الجهات المقربة منها سياسيا. قطر تساعد الاخوان المسلمين، السعودية الجهات الاسلامية السلفية، تركيا الاخوان المسلمين والجيش السوري الحر، والدول الغربية تقدم مساعدة محدودة للجيش السوري الحر، الذي يجمع العناصر الوطنية الاقل اسلامية. قرار الجامعة العربية بالاعتراف بزعيم الائتلاف الوطني، معاذ الخطيب، كمن يمثل سوريا، هو خطوة رمزية ومعنوية هامة في الصراع نحو نزع الثقة عن نظام الاسد. اضافة الى ذلك، مشكوك أن يكون في هذا ما يحدث تغييرا حاسما في علاقات القوى على الارض.

في غياب الحسم من المتوقع بالطبع احتدام الوضع الانساني كنتيجة لاستمرار سفك الدماء وارتفاع آخر في عدد اللاجئين، ولكن فضلا عن الجانب الانساني فان للوضع ايضا آثارا استراتيجية هامة. فكلما استمرت الحرب الاهلية، تعززت العناصر الاسلامية الجهادية في اوساط الثوار، الذين يتمتعون بتدفق للمتطوعين الجهاديين الاجانب، بعضهم ذوي تجربة قتالية غنية، ودافعية عالية. وسيكون لذلك آثار على مستقبل سوريا في الفترة ما بعد سقوط نظام الاسد. ويزيد استمرار الازمة وتحولها الى حرب اهلية طائفية مصاعب اقامة حكم مركزي قوي من جديد في سوريا، ويزيد احتمالية مزيد من التفكك لسوريا وتحولها الى دولة فاشلة تعمل في اراضيها عصابات مختلفة كظاهرة دائمة. في هذه الظروف يتزايد احتمال ان يسقط السلاح الكيميائي وغيره من السلاح النوعي في ايدي عناصر متطرفة.

اضافة الى ذلك، فان الازمة التي لم تبق منحصرة في الاراضي السورية، تنتقل الى الدول المجاورة وتضعها أمام مصاعب اقتصادية، عسكرية وسياسية متزايدة كفيلة بان تضعضع استقرار الانظمة فيها وتصعد بذلك الاضطراب الاقليمي. ويثقل اللاجئون على البنى التحتية ولا سيما في الاردن وفي لبنان، يفاقمون التوترات بين الطوائف ويحملون ثمنا باهظا اضافيا على اقتصادها الهش على اي حال.

لقد فعلت اسرائيل كل ما في وسعها حتى الان للامتناع عن التدخل في ما يجري في سوريا، وعن حق من ناحيتها. فليس لديها قدرة حقيقية على التأثير على ما يجري داخل سوريا ويوجد خطر في أن يؤدي تدخلها الى نتائج معاكسة لما ترغب فيه تصعد التهديدات التي يمكنها أن تنشأ من داخل سوريا.

المشكلة هي أنه قد تنشأ اوضاع تجبر اسرائيل على التدخل. أمثلة على ذلك كانت محاولة نقل منظومات سلاح ‘مخلة للتوازن’ الى حزب الله في لبنان، مما ادى، على حد مصادر أجنبية، الى الهجوم على قافلة داخل سوريا، وحوادث متكررة من اطلاق النار، غير المقصود على ما يبدو، نحو اراضي هضبة الجولان. ويفقد النظام السيطرة على مناطق في هضبة الجولان السورية، ويجد الامر تعبيره منذ الان في التهديد على سلامة قوة الامم المتحدة المشرفة على اتفاقية الفصل.

بعض من هذه الوحدات يغادر منذ الان، والقوة قد تنهار تماما. ويمكن لاسرائيل أن تجد نفسها في واقع مختلف تماما عن ذاك الذي اعتادت عليه منذ 1974، وهضبة الجولان قد تصبح قاعدة للهجمات من جهات جهادية وفلسطينية متطرفة.

يحتمل أن توجد في اسرائيل جهات تعتقد بان استمرار الحرب الاهلية في سوريا يخدم مصلحة اسرائيل لانه يمنع سوريا من أن تشكل تهديدا عسكريا جديا على اسرائيل. ولكن يبدو أن سوريا توجد على اي حال منذ الان في وضع كفت فيه عن أن تكون تهديدا عسكريا ذا مغزى على اسرائيل لسنوات طويلة، واستمرار الحرب الاهلية سيساهم فقط في تصعيد التهديدات العسكرية من نوع آخر والتي تنبع من امكانية أن تتحول سوريا الى دولة فاشلة ومن تضعفع الاستقرار الاقليمي.

من هنا، ينبغي ان يكون لاسرائيل مصلحة في انهاء مبكر قدر الامكان للحرب الاهلية ووقوف نظام مركزي ذي طابع اسلامي معتدل في سوريا.

ويطرح السؤال بالتالي كيف يمكن تحطيم التعادل العسكري بين النظام والثوار في صالح الثوار المعتدلين وهكذا خلق الفرصة لحسم الصراع العسكري او كبديل حث حل سياسي. اسرائيل نفسها لا يمكنها أن تفعل ذلك ولكن من المهم لها ان تفهم ما هي الامكانيات وان تبحث فيها مع حلفائها في الاسرة الدولية.

البدائل لتحطيم التعادل حسب مستوى التصعيد هي: ازالة الحظر الغربي على توريد السلاح للثوار، اقامة مناطق حظر طيران على الجيش السوري وتدخل جوي في مساعدة الثوار. سطحيا يبدو أن ازالة الحظر على ارساليات السلاح هي الامكانية الاقل اشكالية من بين الامكانيات آنفة الذكر، وذلك رغم الحجج المضادة. فالحجة الاولى هي ان السلاح قد يسقط في الايادي غير الصحيحة، اي في أيدي الجهات الجهادية، لانه لا توجد قدرة جيدة على التمييز بين الجماعات المختلفة من الثوار والسيطرة على الهدف النهائي للسلاح. هذه الحجة ليست قوية، أولا، لانه في الواقع الحالي يتمتع الثوار الاسلاميون على اي حال من توريد للسلاح من دول الخليج وبالذات لا يوجد للجهات الاخرى مصادر تموين منتظم للسلاح .

ثانيا، لانه مع الوقت تتراكم معلومات افضل عن المجموعات المختلفة ومع جهد استخباري مناسب يمكن الوصول الى صورة افضل.

حجة ثانية هي أن ‘رفع الحظر سيعطي روسيا، ايران وربما ايضا دول اخرى ذريعة لزيادة ارساليات السلاح (الى النظام) وهكذا ستتم المساهمة في تصعيد القتال’ اقتباس عن حديث مع دبلوماسي اوروبي كبير. مشكوك فيه أن تكون هذه الدول بحاجة الى ذرائع اخرى لتوريد السلاح للنظام السوري، ومعقول أكثر بان توريد السلاح النوعي مثل السلاح المضاد للدبابات والمضاد للطائرات مما يضر في مجالات تفوق قوات النظام كفيل بان يغير بشكل جوهري علاقات القوى الحالية.

يبدو أن المعارضة تنبع أقل من المبررات التي تطرح وأكثر من التخوف من ‘المنزلق السلس′ الذي سيخلق التزاما بمساعدة عسكرية للثوار. يوجد منذ الان تآكل في موقف المعارضة الغربية، ولكن دعوة فرنسا وبريطانيا الاتحاد الى رفع الحظر لا تحظى (حاليا على الاقل) بدعم جارف من جانب باقي اعضاء الاتحاد (في مقابلة اعطاها رئيس فرنسا قبل وقت ما تحفظ حتى في دعوة فرنسا لرفع الحظر). من محادثات مع دبلوماسيين اوروبيين لا يتضح ان الاتحاد، كجسم، من المتوقع في الزمن القريب أن يتخذ قرارا برفع الحظر.

في خطاب القاه الخطيب في مؤتمر الجامعة العربية في الدوحة دعا الناتو الى توسيع المجال الجغرافي للدفاع الجوي الذي تغطيه بطاريات الباتريوت المنتشرة في جنوب تركيا الى المناطق الشمالية في سوريا ايضا، والتي توجد تحت سيطرة قوات الائتلاف.

استجابة من جانب الناتو لدعوة الخطيب ستشكل خطوة اولى نحو اقامة مناطق حظر طيران على الجيش السوري، غير أن معارضة الناتو لاتخاذ مثل هذه الخطوة دون قرار من مجلس الامن يعطيه شرعية دولية، لا تزال على حالها، ولا يوجد احتمال أن تسحب روسيا والصين معارضتها لمثل هذا القرار.

على خلفية التخوف من تفعيل مناطق محظورة الطيران واضح أن مسألة التدخل العسكري الاكثر فاعلية الى جانب الثوار ليست على جدول الاعمال. فبعد تجربتها في حربي العراق وافغانستان، فان الولايات المتحدة بشكل خاص وباقي اعضاء الناتو بشكل عام، تتخذ جانب الحذر من الدخول في مغامرة عسكرية دون استراتيجية خروج واضحة وتقدير مخاطر منخفض.

وبالاجمال، فان إطالة القتال لا يخدم المصلحة الاسرائيلية. رفع الحظر على نقل السلاح الى القوات المعتدلة يبدو الطريق الواقعي الوحيد للمساعدة في كسر التعادل العسكري وبالتالي حث انتهاء الازمة التي لا تبدو نهايتها في الافق.

نظرة عليا 21/4/2013

القدس العربي ـ APRIL 21, 2013

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة