104 views

أردوغان الذي يصارع على أكثر من جبهة ـ سمير صالحة

الإنجازات السياسية التي يحققها رجب طيب أردوغان في الداخل التركي والأهداف اليومية التي يسجلها في مرمى المعارضة باحتراف لا يمكن القول إنها تتحقق أيضا على رقعة الشطرنج الإقليمية في هذه الآونة تحديدا. التفوق التركي في السياسة الخارجية التي رسم الخوجا داود أوغلو معالمها ووضع أطرها يهتز في أكثر من مكان، وأنقرة باتت تواجه مشكلة زيادة عدد المتاريس وتحصين مواقعها السياسية والأمنية والاستراتيجية حيال أكثر من ملف وأزمة ورياح عاصفة تهدد من كل صوب بعكس ما تشتهي السفن التركية.

كنا نظن أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري حضر للمرة الثالثة إلى تركيا خلال أقل من شهرين للمشاركة في إنجاح أعمال مؤتمر أصدقاء الشعب السوري وتوسيع رقعة الاعتراف بالمعارضة السورية وزيادة التأييد السياسي والعسكري لها، فجاء يتحدث عن دعم لوجيستي غير قاتل وضرورة التمسك باتفاقيات جنيف وطاولة الحوار، لا بل وقف هو أمام العدسات التركية يتحدث عن سلبيات الزيارة المحتملة لأردوغان إلى غزة في هذه الظروف غير الملائمة وكأنه ينقل المطالب الإسرائيلية والنصائح الفلسطينية التي يرددها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومن إسطنبول نفسها حول المخاطر والانشقاقات الجديدة التي قد تقود إليها مثل هذه الزيارة.

وكنا نعتقد أن إسرائيل قبلت الهزيمة والتراجع أمام التصلب التركي فإذا بها تطل علينا بخبر نشرته إحدى الصحف البريطانية تعرض فيه إسرائيل على تركيا صواريخ متطورة بعيدة المدى مقابل السماح لها باستخدام قاعدة عسكرية قرب العاصمة التركية نفسها استعدادا لأي مواجهة إسرائيلية مع إيران.. لا بل نحن كنا نستعد لوصول مستشار الأمن القومي الإسرائيلي يعقوب عميدرور إلى أنقرة سعيا للتوصل إلى اتفاق مع المسؤولين الأتراك حول قضية تعويض ذوي القتلى الأتراك في «أسطول الحرية»، فإذا بتل أبيب تروج لأخبار تتحدث عن التمسك باتفاقيات التعاون في مجالات الطاقة مع قبرص الجنوبية واستبعاد قبول الاستفادة من الخدمات التركية لنقل غازها إلى أوروبا، وأن العلاقات بين تل أبيب وأنقرة لن تعود أبدا إلى سابق عهدها.

وكنا نتوقع أن تنجح أنقرة في إقناع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال مجموعة التخطيط الاستراتيجي التركي – الروسي في إسطنبول بتليين المواقف وتغييرها حيال الأزمة السورية فإذا به يسارع لإطلاق تهديداته وتحذيراته على مرأى ومسمع الأتراك فيحمل المعارضة السورية مسؤولية إيصال الأمور إلى ما هي عليه اليوم في سوريا ويقطع الطريق على أي قرارات قد تصدر عن مؤتمر إسطنبول تتعارض مع مصالح روسيا وما تقوله في مسار المعضلة السورية وسبل حلها.

مصير حكومة هيتو التي وضعت أسسها في تركيا أيضا ما زال غير معروف، وأنقرة تتهم بأنها هي التي تسرعت بالوقوف إلى جانب طرح من هذا النوع من دون اتفاق شرائح المعارضة السورية على تحديد مهام ودور هذه الحكومة، البعض يحاول أن يترك تركيا أيضا أمام ورطة دعم مشروع الإسلام السياسي في سوريا بين كفتي الإخوان و«القاعدة» على حساب استبعاد القوى الليبرالية والعلمانية من المشاركة في صناعة مسار العملية السياسية.

آخر التحركات ضد أنقرة جاءت هذه المرة من قبل ذوي المخطوفين اللبنانيين في أعزاز الذين يحملون أردوغان وحكومته جزءا كبيرا من المسؤولية في الاختطاف وتعقيد خطوات الإفراج عن المحتجزين فسارعوا منذ أسبوع لاستهداف المصالح التركية في لبنان.. احتجاز الشاحنات التركية المحملة بأسماك «جمال باشا أردوغان» وتشميع مكاتب الخطوط الجوية التركية وإغلاق المركزين التجاري والثقافي في بيروت والاعتصام أمام مبنى السفارة والتلويح باللجوء لاختطاف مواطنين أتراك والمطالبة بمغادرة السفير التركي للأراضي اللبنانية.

خبر قصير جاء في آخر لحظة يقول إن طالبان احتجزت 8 مواطنين أتراك بعد هبوط اضطراري لطائرتهم في أفغانستان.

الكثيرون يريدون تصفية حساباتهم مع أنقرة بسبب ملفات إقليمية كثيرة يتقدمها الملف السوري والإيراني والإسرائيلي والفلسطيني، وحكومة العدالة والتنمية التي تعرف أنها محاولات لن تتوقف بل على العكس ستتزايد، كلما قاومت ونجحت في التصدي لهذه الهجمات المباشرة أو عبر وكلاء، تعرف أيضا أنها لا بد أن تكون جاهزة للمنازلة طالما أنها أعطت قرارها حيال أكثر من أزمة إقليمية محيطة حتى ولو كان الثمن التفاهم الأميركي – الروسي – الإيراني – الإسرائيلي ضد مصالحها.

24 ابريل 2013 ـ جريدة الشرق الاوسط

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة