51 views

اوباما و"النأي بالنفس" ـ محمد ابرهيم

سياسة “النأي بالنفس” التي يتبعها الرئيس الاميركي باراك اوباما إزاء الأزمة السورية وصلت الى “مفترق حاد”. والامر لا يتعلق اساسا بالمعلومات الاستخبارية الاميركية حول استخدام النظام للسلاح الكيميائي في مواجهة المعارضة. فهذه المعلومات قابلة للأخذ والرد، وما سمّاه اوباما، قبل سنتين، خطا (كيميائيا) احمر يمكن تلطيف الوانه.

المفترق هو انتقال النظام من الدفاع الى الهجوم بعد اطمئنانه الى الدعم الخارجي الروسي- الايراني، وبعد استقرار قاعدته الداخلية، على معادلة الانقسام شبه المتعادل بين الاقليات من ناحية، والسنة من ناحية ثانية. هجوم يعتمد اسلوب التركيز الجغرافي والعمل على تحطيم قوى الخصم موقعا إثر موقع.

الى ذلك يوظّف النظام حقائق لم تعد في عالم الغيب بالنسبة الى مآل انتصار الثورة، ربطا بنتائج “الربيع العربي”، من حيث الغلبة الاسلامية والعجز عن لململة الكيانات “الجديدة”. اضافة الى خصوصية سورية تتمثل بالامتدادين المذهبيين المباشرين العراقي واللبناني للنزاع.

تتوجه سوريا في مستقبل ليس ببعيد نحو “لحظة بنغازية” شبيهة بما حصل في ليبيا عندما كانت قوات العقيد القذافي تتوجه لحسم المعركة مع المعارضة في بنغازي. مع فارق كبير في مواقف الاطراف الدولية. فلا موقف روسيا من الاسد يشبه موقفها من القذافي، ولا فرنسا وبريطانيا على استعداد لتصدّر مواجهة عسكرية، فيما يكتفي الاميركي بتقديم دعم “لوجيستي”.

احتدام الصراع في سوريا وميله لمصلحة النظام يضع اوباما امام تحدٍ لم يواجهه منذ وصوله الى الرئاسة قبل اكثر من اربعة اعوام. فإنجازاته الشرق الاوسطية، حتى الآن، تمثلت باتمام الانسحاب من العراق وترتيب الانسحاب من افغانستان ولعب دور ثانوي في الازمة الليبية، وادارة ناجحة لـ”النأي بالنفس في سوريا. والانسجام مع مضمرات هذه السياسة الخارجية يفترض إما غضّ النظر عن الانكسار التدريجي للمعارضة السورية، وإما استباق ذلك بالتفاهم مع روسيا لتحديد الخسائر، وانقاذ ماء الوجه بعملية سياسية لا تغيّر الكثير.

اما الخيار الآخر، خيار المواجهة على طريقة سلفه جورج بوش، فإنه لا يفتقد فقط الى “بطله”، وانما ايضا الى الأمل بأن يؤدي ذلك الى نتيجة مغايرة لما شهدته المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.

لكن حتى اذا قرّر بوش اطالة امد المواجهة بدعم القرار الفرنسي- البريطاني بتسليح المعارضة، فإن ذلك لن يؤدي الى اكثر من التعادل، داخل سوريا. فـ”المعسكر” الآخر مصمم على منع الهزيمة لاعتبارات باتت اكبر من الصراع على سوريا. والتعادل يعني عبثية استمرار الكارثة في سوريا، مثلما يعني انه لا مفر من الوصاية الدولية مخرجا لسوريا ومَن حولها.

النهار ـ  2013-04-27

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة