48 views

كذِّبوه وإنْ لمرّة واحدة! ـ عقل العويط

للمرة الأولى أجدني أقول إن النظام السوري معه حقّ. فها أنا أنطلق من الوقائع الأخيرة، مؤكداً صواب نظرية الديكتاتور، التي مفادها أن لبنان يجب الا ينأى بنفسه عما يجري في سوريا، بل هو لن يستطيع أن ينجو من النيران السورية المندلعة، التي لا تحتاج الى من يؤجج سعيرها عندنا، فكيف إذا كان ثمة من لا يتورّع في الداخل والخارج عن فعل ذلك علناً وفي النهار المبصر.

فهذا النظام السوري يريد الزجّ بلبنان في أتونه. رئيسه المفدّى مستنكرُ أشدّ الاستنكار كيف أن بلدنا يريد – ولو نظرياً – أن ينأى بنفسه. بل هو يؤكد بالصوت والصورة، في حضور رهط كريم من اللبنانيين، زاره مؤيداً، أن اهل البلد الشقيق لا يريدون هذا النأي.

أما إسرائيل فتمعن من جهتها يومياً في رمي عظم الذرائع الموضوعية أمام مائدة اللبنانيين لينزلقوا الى مقارعتها بالصواريخ وبغيرها، أو الى الاقتتال في ما بينهم.

غلاة الشيعة والسنّة، المحليون والاقليميون، ينصبون المتاريس، ويتحفزون، بالقول والفعل، استعداداً لداحس لبنان وغبرائه. المسيحيون أيضاً أيضاً، الدينيون منهم والزمنيون. فكيف ينجو لبنان؟ ولماذا؟

يتنعّم القادة اللبنانيون، السياسيون وزعماء الأحزاب ورؤساء الطوائف، بتلقي الأوسمة والتوجيهات، الأوامر بالأحرى، من الخارج، أكان هذا الخارج هو السفارة الأميركية، ام ممالك الخليج وإماراته، أم الباب العالي الدمشقي، أم الوليّ الفقيه الايراني، أم… الحسابات الخاطئة. كلُ يريد لبنان، رائياً اليه من أفقه المغلق، وفي ضوء مصالحه وأولوياته. هؤلاء، في غالبيتهم، أمراء وشبيحة، ليسوا سوى حجار شطرنج، بل قطعان غنم تساق بشغف وبشهوة الى الذبح الحلال. فأين المفرّ؟

كان يليق بهؤلاء اللبنانيين في مستوياتهم السياسية والحزبية والدينية كافة، ان يستيقظوا، وإن لمرة واحدة، هي هذه المرة الخطيرة والحاسمة، ليبحثوا في ما بينهم، بتواضع وحكمة، عن الطرق التي من شأنها أن تحفظ الوجود الجوهري والأساسي لبلادهم، واستقلالها، وكرامتها، وسيادتها لنفسها، وحقيقة شخصيتها، وطبيعة دورها، وخصوصية مكوناتها. لكن عبثاً. إذ كيف تطلب من عديمي الكرامة، أن يكونوا أصحاب كرامة؟ ليس لجرح بميت إيلام، يقول الشاعر!

لكني على الرغم من هذا المشهد اللبناني اليائس والميئِّس، أجدني أقول إن اللبنانيين لا يزالون يستطيعون أن يفعلوا شيئاً ما، ينجّي لبنان قليلاً، بل قليلاً جداً، مغتنمين فرصة موضوعية ناجمة عن تلاقي المصالح الدولية والاقليمية: حكومة انتقالية تصنع انتخابات نزيهة، وتضع قانوناً نزيهاً للانتخابات.

فكذّبوه. كذّبوا هذا النظام السوري القاتل، وإن لمرة واحدة!

2013-04-27 النهار

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة