44 views

ماذا بعد الكيماوي..؟! ـ طه خليفة

 

ما الفارق بين استخدام الأسد للكيماوي، وبين استخدامه للدبابات والطائرات ؟.

أليست النتيجة في الحالتين هي القتل، قتل شعب يتوق للحرية والكرامة الإنسانية؟.

هل في عرف أوباما والغرب جواز القتل بالطائرات والدبابات، أما بالكيماوي فهو غير مقبول؟.

ما قيمة الوسيلة طالما أن الغاية شريرة ومرفوضة ومدانة وتتطلب عقاب الفاعل؟.

على العموم، لقد صار الرئيس الأمريكي أمام اختبار جدي اليوم، فهو الذي قال إن استخدام الأسد للكيماوي خط أحمر، وها هو الأسد يدوس على الخط الأحمر باعتراف الاستخبارات الأمريكية نفسها، وبالأدلة المقنعة التي لدى بريطانيا، وقد تحدث عنها رئيس الوزراء كاميرون، فماذا أنت فاعل يا أوباما بعد اللجوء للكيماوي؟، هل ستعاقب “بشار الكيماوي”؟، أم ستظل مرتعشًا مترددًا؟، أم أن تحذيرك كان مجرد تصريح للتغطية على عجزك أمام قصف الدبابات والطائرات للمدنيين ؟، متى تتحرك أمريكا ومعها أصحاب الضمائر الحية في المجتمع الدولي لإيقاف المذبحة التي طالت وصارت وصمة عار في جبين العالم كله، وخصوصًا العالم الحر الذي ظل يدعو الشعوب للحرية والديمقراطية ولما هبت للتحرر من طغاتها فإنه اتخذ مواقف مائعة متأرجحة بين دعم أصدقائه المستبدين وبين الانتظار لما ستسفر عنه الانتفاضات؟، ومن حسن حظ تونس ومصر واليمن وليبيا أن ثوراتها وصلت خط النهاية، أما في سوريا فإن الثورة تواجه منذ يومها الأول بقوة قمع غير مسبوقة في البشاعة المقرونة بغل وحقد وكراهية العصابة الحاكمة لشعبها.

العالم الحر مستمر في خذلان الشعب السوري حيث يتركه فريسة لحاكم لا مثيل له في الوحشية، وهو مدعوم بفجور بمن هم على شاكلته ليفتك بذلك الشعب المسكين كما لم يحدث من قبل في تاريخ ثورات الشعوب ضد طغاتها.

تناقض الغرب صارخ في حالتي ليبيا وسوريا، فهو لم ينتظر مجرد تحرك دبابات وطائرات القذافي لدك طرابلس، فقطع عليه الطريق بأسرع ما يمكن بقرارات أممية تشرع التدخل لحماية المدنيين، وقد تدخل الناتو وشل القدرات العسكرية للقذافي، وهذا أوجد بعض التكافؤ بين قواته، وبين الثوار الذين كان معظمهم من الهواة وأول مرة يمسكون فيها بالسلاح مضطرين، ولأن لديهم قضية عظيمة مؤمنين بها وهي الحرية ووراءهم التفاف شعبي للتخلص من استبداد طويل فإنهم نجحوا في السيطرة على المدينة تلو الأخرى في زحفهم نحو العاصمة حتى أسقطوها ومعها القذافي ومعظم رجاله وقواده، وكان للناتو دور مهم ومقدر في هذه العملية، ولولا الناتو والدعم العربي السياسي والعسكري من بعض الدول ربما كانت الحرب مستمرة لليوم، فالقذافي لم يكن يتورع أن يهدم ليبيا على من فيها مقابل أن يبقى، إنها أنظمة تستحق الاقتلاع من الجذور من دون ذرة ندم على رحيلها حتى لو مرت ليبيا بفترة انتقالية صعبة مثل باقي بلدان الربيع العربي.

النظام السوري أشد وأنكى من النظام الليبي عشرات المرات، فهو متمرس في الدهاء والقمع والمراوغة والتلاعب والتحصين الأمني – ليس لمواجهة إسرائيل عدوه المزعوم – إنما للحظة التي كان يتحسب حدوثها عندما ينتفض شعبه عليه مطالبًا بحريته، وقد حانت تلك اللحظة قبل أكثر من عامين فكان لها بالمرصاد هو وحلفاؤه في لبنان والعراق وإيران وروسيا بالقوة وليس بالعقل والحوار والسياسة فحول سوريا إلى مقبرة كبيرة وشلالات لا تتوقف من الدماء.

ذلك النظام لم يكن يستحق كل هذا التهرب من العالم عن ضرورة مواجهته حيث لا حل معه، ولا أمل فيه، ولا في داعميه من شبكة التحالفات المهددة للمنطقة وللعالم، كان يتوجب على الغرب تقديم مساندة حقيقية للشعب السوري أمام إفراط نظام في استخدام كل مخزون القوة لديه، والخلاص من نظام كهذا فيه مصلحة أكيدة للسوريين وللمنطقة، فلماذا هذا التهرب الطويل عن التصرف إزاء هذا الفحش، أو التملص من تقديم الدعم الفاعل للمعارضة والجيش الحر لتهديد النظام في مفاصل قوته لإجباره على الرضوخ لمبادرات الحل؟، هل حقيقة النظام وشبكة تحالفاته الخطرة الشريرة غائبة عن واشنطن وأوروبا حتى يتحول تلكؤهم إلى ما يشبه التواطؤ وحتى يظهر من يسمونهم الجهاديون ضمن القوى التي تحاربه فيواصل الغرب سياسة الهرب إلى الأمام متحججا بأنه لن يدعم متطرفين؟، لماذا كان السكوت والإحجام عن مساعدة الجيش الحر حتى تظهر القاعدة فيظل المجرم يتاجر بأكذوبة أنه يحارب الإرهاب؟.

العرب وعلى قدر إمكانياتهم واستطاعتهم قاموا بدور مهم من خلال الجامعة لنزع الشرعية عن النظام القاتل، فلأول مرة تقوم الجامعة بأدوار غير تقليدية مساندة للشعوب في حالتي ليبيا وسوريا، لكن طاقة العرب لها حدود، ولابد في مواجهة أنظمة نازية أن يكون هناك دور دولي وغربي بالأساس.

لا أحد يحبذ التدخل العسكري، لا أمس، ولا اليوم، لكن ما العمل مع نظام لا يريد حوارًا سياسيًا يفضي إلى الاستجابة لتطلعات شعبه، بل يُصر على البقاء بالدم حتى آخر مواطن سوري.

مثل هذه الأنظمة لا تعرف إلا لغة القوة، ولا ترتدع إلا بها، ولا شيء غيرها

28/4/2013- الراية القطرية

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة