65 views

جيش النصرة.. النهاية..! ـ محمد بن ابراهيم الشيباني

بعد استدراج ابن لادن من قبل الإعلام الأميركي المنظم، وجعله مشهورا ولمدة زمنية ليست بالقصيرة حتى بلع الطعم، أي كان يستقبل القنوات الفضائية السياسية والصحافة الأميركية والغربية، فكانت تنشر له كل شيء ليس على أنه جبان ضعيف، جاهل، وإنما شجاع، قوي، عالم بالسياسة والعسكرية، وانه وجيشه لن يغلبوا، حتى إذا فار التنور وحددت ساعة الصفر الأميركية أدخلوه ورجاله في مجاهيل ضاعت فيها مواهبهم، بل مواهب سياسيي العالم كلهم، مما منح أميركا أكبر المبررات وموافقة العالم كله بمن فيهم المسلمون، أن تضرب أميركا أفغانستان، وتسحق الجميع في حرب حتى اليوم لم يعرف الأغلب ما الذي استخدمته أميركا فيها من سلاح، حيث قال الروس: إنه لم يخطر على بال أحد من الساسة والخبراء.

فضاع ابن لادن وزبانيته وجيشه المغرورون بعصيهم وسيوفهم وبنادقهم البائدة.

لم تبدأ أميركا بالحرب بادئ ذي بدء من أفغانستان، وإنما جعلت ساحتها أميركا، ولتصرف نظر العالم وذلك بتفجير المبنيين! فلو بدأتها من هناك في أفغانستان لانتهت باحتلالها والقضاء على ابن لادن وزمرته، ولكنها أرادت استعمارا طويل الأمد تحدد نهايته أميركا، وليس أي أحد في مصطلح علمي جديد «الحرب على الإرهاب»، فتصوروا من 2001 وأميركا تبتز الدول وتخوفها بابن لادن حتى إذا قضوا عليه، وبعد مدة طويلة كما يدعون في فيلم هوليوودي، أبقوا على صاحبيه الظواهري وبوغيث، وانتهى الأخير بالقبض عليه في تركيا، وأبقوا الظواهري العميل الأول حتى النهاية، ليكون هو أمير القاعدة اليوم في العرف والمخطط الأميركي، وأخذ هذا العميل يرسل بين فترة وأخرى برسائل التهديد لمن شاءت أميركا أن تهدده، وليعلم البشرية جمعاء أن القاعدة ما زالت موجودة وباقية!

تحول الأمر من أفغانستان إلى سوريا، وهنا ستكون رواية جديدة تختلف تماما عن أختها.

جيش النصرة عرف عنه بداية الثورة في سوريا، أنه مجموعة من شباب الأمة فضلوا الجهاد في سبيل الله على الحياة الدنيا، أتوا من كل الدول من دون استثناء لدولة، ووصلت أعدادهم إلى الآلاف، واعتقل وعذب كثير منهم واستشهد، وقد نشرت قوائم كثيرة فيهم كويتيون تجاوز عددهم الأربعين.

الساسة والعسكريون السوريون، ومعهم الشعب السوري، وغيرهم يشهدون بنزاهتهم وأمانتهم على ممتلكات وأرواح الناس هناك، وشجاعتهم وجلدهم وصبرهم ونجاح غالبية هجماتهم وقتالهم ضد جيش نظام الأسد، ومن يساعده من عسكر إيران ونصر الله والمتطوعين من غيرهم.

لماذا الآن تحديدا يزج بهذا الجيش مع «القاعدة» في العراق، مع نفيهم لذلك، ثم يزج مرة أخرى مع قاعدة أيمن الظواهري، عن طريق من ينيب عنه بالتصريحات ما يسمى بـ «بوسياف» من الأردن، حيث صرح في مقابلة في قناة الجزيرة يوم الجمعة 2013/4/12 بأن جيش النصرة يبايع لأمير «القاعدة» أيمن الظواهري على بناء دولة الإسلام في سوريا؟! لمَ هذا التهور والهراء والسفه وكل قواميس الجهل، وكيف يكون ذلك كذلك؟! لمَ يزج المجاهدون بهذا الشكل المعلوم حقيقته المخابراتية؟ فالكل يريد الآن من المجاهدين في الداخل أن يظهروا الحقيقة ويجلوها لمحبيهم من السوريين والعرب والمسلمين، فما صرح به ذلك الرجل المتشدد الجاهل الذي لم يكمل الحوار مع المحاورين، لا أظنه يمت بصلة وثيقة إلى مجاهدي الداخل، وإن كان ذلك كذلك فقد قضوا على أنفسهم مبكرا، وبلعوا الطعم الأميركي بسهولة ويسر، ومكنوها من أنفسهم وقربت نهايتهم المأساوية! والله المستعان.

28/4/2013 – القبس الكويتية

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة