97 views

رداً على نصري الصايغ الموضوعية الظالمة ـ وليد جدع

أعتقد أن النظر إلى المشكلة القائمة على أنها بين المعارضة المسلحة وبين النظام في سوريا، تجنٍّ واضح على الشعب السوري الذي هو حاضنة حقيقية للثورة، برغم ما يعتريها لتعرّضها إلى أهوال لا تحتملها الطبيعة البشرية السوية. إن الشعب السوري في معظمه ضد النظام الحاكم. وهي حقيقة يعرفها المواطن السوري الذي قد لا تراه أنت يومياً… إن السوريين في الداخل السوري وفي أرجاء الأرض يدفعون مالهم وحياتهم وشبابهم من أجل الحرية، مهما شاب هذه التضحيات من عثرات. الأسد يدافع عن مشروع أسسه والده على كرامة السوريين وحرياتهم… نحن كنا نخاف من الشرطي يا سيد نصري الصايغ، واليوم لم نعد نخاف من أحد… هل رأيت مواطناً تونسياً اليوم يخاف من السيد المرزوقي أو راشد الغنوشي؟ كل الصورة تشير إلى أن الشعب التونسي والشعب المصري قد شبّا عن الطوق، ولا يمكن العودة إلى الوراء، بمرسي أو بغيره، أو بأحمد شفيق القابع في دبي يدير معاركه ضد مصر.

أنت تكون موضوعياً أمر تشكر عليه، لكن أن تساوي بين الجلاد والضحية بسبب ما تظنه موضوعية هو تجنٍّ على الحقيقة… أعتقد أن فئة من الكتاب، في «السفير» خاصة، لا يريدون للشعب السوري أن ينتصر ولا يريدون أن يظهروا بأنهم ضد الشعب السوري، فيلجأون إلى ذلك الحل الشيطاني: إظهار المشكلة على أنها بين فصائل معينة ونظام دموي… هم لا يريدون أن يقولوا إنها مواجهة بين شعب مقموع مهان محروم، وبين نظام حكم طائفي مذهبي، ويضحّي بسورية كلها لاستمرار سيطرته.

أرجو من السيد الصايغ أن يدخل إلى أعماق المواطن السوري… إنه يحارب نظام الأسد بكل قوة وشكيمة، وهو يعلم أنها معركة حرية في الحقيقة، ولو لبست ثوباً دينياً أحياناً… نعم يا سيد نصري: السوريون يقاتلون بشبابهم وأموالهم وأسنانهم نظاماً، ما فكر مرة في احترام حتى صبية صغار وأهليهم، فيعتذر منهم… وربما لو فعل ذلك، لكان وفّر على سوريا الكثير.. أرجو أن تعلم جيداً أن الشعب السوري يعاني كثيراً، لكنه لن يركع. انزل إلى الشارع السوري الحقيقي، وسترى أن استشهاد كل شاب هو تطويع جديد لمئة شاب في المعركة… إذا قدر للشعب السوري أن يُهزم – وهذا ليس مستحيلاً – فسيكون السبب ليس بشار الأسد فحسب، بل قوى تفتك بالشعب السوري، ليس أقلها إيران و«حزب الله» وروسيا.

يا سيد نصري.. أنا حريص على قراءتك قدر ما أستطيع وأحبّ كثيراً ما تكتبه، وبكل مودة أقول لك، لا تهرب من مواجهة الحقيقة، بالوقوف خلف تعلات تضخم من شأنها، لتريح ضميرك.. كم مرة أنتم وغيركم، تحدثتم عن المال الخليجي والوهابي والصحراوي والنفطي والقطري … وأنتم تعرفون أن الحقيقة البسيطة الواضحة: كل ما يدفع من هذه الجهات للسوريين لا يساوي أبداً شيئاً مما يدفعه السوريون أنفسهم… لقد أضحى أغنياء الشعب السوري فقراء لكثرة ما أنفقوا من أجل حريتهم وكرامتهم.

معذرة عن الإطالة. إننا في سورية مجروحون ومتألمون… إننا نشيّع كل يوم عشرات القتلى. لا يمر عليّ يوم تقريباً إلا وأسمع عن قريب أو صديق شهيد أو مخطوف أو معتقل… لو تعلم يا سيد نصري مراراتنا وحجم ما نلناه من قتل وإيذاء على أيدي الأسدين الأب والابن، لكفرت بكل أسد ونمر وحتى…

أرجو أن تنتصر للشعب السوري… لا تلتفت كثيراً إلى تلك الترهات والأكاذيب عما يُسمى «أصدقاء الشعب السوري» والدعم الموهوم من هنا وهناك.. إن بعض من يفترض، أو يظن، أنهم يدعمون المعارضة، يضيقون حتى على قوت الشعب المسكين والتبرّعات التي يرسلها أهله وأصدقاؤه… نحن مظلومون يا سيد نصري.. نحن مقتولون مجروحون ومعذبون.. أنا فقدت أخاً في الثمانينيات.. أخ آخر أدخلوه السجن في السابعة عشرة ولم يخرج إلا في التاسعة والعشرين، نصف رجل… لم يكن يصلّي أو يعرف غير لعب الكرة وتشجيع فريقه المفضل. والقائمة المأساوية تطول. ارحمونا يا سيد نصري.. لا تزيدوا أوجاعنا… نحن نعاني ونعاني… ارحمونا بأقلامكم ولا تزيدونا إرهاقاً!

[[[

تعقيب على الرد

يحتاج هذا الكلام الذي يحمل شحنة كبيرة من الألم إلى جواب في ما بعد، علّه يشرح ما التبس، ولكنه لا يَعدُ بمداواة الألم. فالألم السوري لا يُكفكَفُ بالكلمات.

 تاريخ العدد 27/04/2013 السفير

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة