48 views

لمصلحة من سيكون التدخل في سوريا؟ ـ د. رؤوبين باركو

يحرصون في العالم الاسلامي على الذبح الحلال. والغاية من ذلك منع الذبح الحرام. وبازاء الذبح المستمر في سوريا والذي قُتل فيه الى الآن عشرات الآلاف من المدنيين، بدأ الامريكيون ايضا التدخل باحكام في شرائع الذبح ويضعون علامات عليه.

يبدو ان آلاف الوفيات الغريبة حيث يُقتل آلاف المواطنين لا تعتبر في الغرب ‘حراماً’ بل ‘ذبحا حلالا’. إن مسألة استعمال السلاح الكيميائي فقط هي التي تخط ‘الخط الاحمر’ أو ‘تغيير قواعد اللعب’، كما قال اوباما، وهي التي ستبت أمر هل يتدخل الغرب لوقف المجزرة.

على حسب تصريحات اوباما ورئيس الوزراء البريطاني كامرون، تُثار في الآونة الاخيرة تعبيرات ‘شهادات على استعمال جزئي ضيق’ لسلاح كيميائي أو ‘شهادات محدودة’ على هذا السلاح، بصفة تعبيرات تذاكي تتعلق بتدخل مباشر لمواجهة النظام في سوريا، ويتبين ان للخطوط الحمراء خاصية مطاطية.

يصعب على اوباما ان يبت الأمر في المنطقة الموجودة في ‘حرب باردة’ أخذت تزداد سخونة. إن الكوريين الشماليين يهددون الولايات المتحدة مباشرة وينوون إعدام سائح امريكي. وتحول العراق ‘المحرر’ الى ميدان قتل بين الشيعة والسنة برعاية ايران. ويتابع الايرانيون تخصيب اليورانيوم ويستخفون بالغرب بعد ان لم تسبب العقوبات إجهاض الجنين المخيف للقنبلة الذرية الايرانية. وسورية تنتقض عُراها. أما لبنان الذي يبيع النظام السوري مقاتلين من حزب الله فيستعد لحرب أهلية طائفية تنتشر نحوه كاشتعال النار في الهشيم.

وتراقب اوروبا وتركيا والدول العربية السنية واسرائيل في خوف اوباما الذي يتحدث عن ‘وحدة سوريا’ وعن ‘تسوية بالطرق السلمية’ في حين ينشئ تحالفا اقليميا على ايران وعلى نظام الاسد، وهو مُحتاج لاعادة الردع الى ضرب جهة ما: أكوريا؟ أم ايران؟ أم سوريا؟ لأنه يجب احيانا ضرب كلب الشيخ لردع الشيخ نفسه.

اوباما متردد والروس يشوشون لأن الجيد للامريكيين سيئ لهم. وقد أوضح نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف أن بلده يعارض تدخل الغرب في سوريا بحجة استعمال الغاز مُذكرا بالهجوم على العراق بدعوى كاذبة عن وجود سلاح كيميائي في حوزة صدام. وتابعه وزير الاعلام السوري الزعبي الذي أنكر التهمة واتهم تركيا والمتمردين بأنهم مُحدثو فرية الغاز.

اسرائيل ايضا في معضلة لأنه اذا بقي النظام السوري فسيبقى هدوء نسبي بسبب جهود اعادة البناء المتوقعة واستمرار الصراع الداخلي في الدولة. واذا حل الارهابيون الاسلاميون محل الاسد (وهذا نتيجة ممكنة للتدخل الامريكي المباشر)، ستتغير خصائص المواجهة في الجبهة السورية من مواجهة عسكرية الى مواجهة لمنظمات ارهابية.

إن اعادة تشكيل الرؤية الاستراتيجية المرغوب فيها لاسرائيل يفترض ان تكون شأنا سياسيا خالصا. ويجب على المستويات الاستخبارية ان تساعد سرا بمعطياتها وتوصياتها. يبدو ان تحليلا غير جدي للواقع يشير الى أن الوضع الذي تفضله اسرائيل هو وضع استنزاف متبادل وعدم حسم بين النظام السوري و’الجيش السوري الحر’ المؤلف من المنظمات الارهابية الاسلامية المؤيدة للقاعدة وجبهة النُصرة.

وعلى ذلك فان رواية الجهات الاستخبارية في الجيش الاسرائيلي المناقضة لموقف الامريكيين، ستحث على اسقاط النظام في سورية بتدخل غربي كما يتضمن شرط اوباما. إن هذه الصيغة الاخلاقية المعلنة على ألسنة أولاد محرقة اليهود موجهة الى الشعب السوري المعادي تعمل بغير المصلحة الاسرائيلية.

اسرائيل اليوم 28/4/2013

صحف عبرية

القدس العربي ـ  APRIL 28, 2013

 

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة