93 views

الأعذار البليدة في الأزمة السورية! ـ صنهات العتيبي

هناك علاقة وطيدة بين الإعلام والسياسة والكذب خاصة في المواقف الحاسمة أو عند ضرورة استخدام الدعاية للحشد والتهييج أو توظيف الماكينة الإعلامية للتبرير والتـفسير! ومن هنا جاءت الجملة الشهيرة «اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس»؟!

النظام السوري في تعامله مع الثورة الشعبية كان «كذابا أشرا» ومنذ اليوم الأول عندما كان الناس يرفعون الأعلام البيضاء ويقولون «سلمية سلمية» الى أن اضطرهم لرفع الأعلام السوداء ويقولون «حي على الجهاد»! طوال هذه الأزمة كان النظام المتوحش يتمسك بمقولات «عصابات مسلحة» و«سلفيين» و«القاعدة» ووو! ولم يلتفت من اليوم الأول لمطالب أهل درعا البسيطة باطلاق سراح أطفالهم وكف عن سوريا هذه الحرب المريرة! بل حتى في وسط الحرب المروعة استمر النظام الكذاب في الكذب وسرد الأعذار البليدة لتبرير قصف المدن والبلدات بصواريخ سكود العشوائية والبراميل المتفجرة المبتكرة والقنابل العنقودية والسلاح الكيماوي! يا للعجب، هل كذبة «العصابات المسلحة» تبرر قتل الأطفال والنساء النائمين في بيوتهم الكئيبة؟!

ورفيق النظام الأسدي المتوحش في الكذب ليس سوى حليفه المارق من الانسانية «حزب الله» (زعموا)! فهو يتـشارك مع النظام المتوحش في قتل السوريين الأبرياء في بلدات ريف حمص وضواحي دمشق ثم يقول أنه يحمي المزارات الشيعية ويدافع عن حفنة من القرى الشيعية في ريف القصير؟! ورفيقهم في الكذب هو النظام الايراني كذلك ومن خلفه روسيا وروسيا اليوم وكلهم يستخدمون الـ PR الدولي ببراعة ويصففون الكلمات المنمقة ويدّعون الدفاع عن النظام من العصابات المسلحة! وهم قد وضعوا أيديهم على رقبة الشعب السوري وأخذوا ينهشون..؟!

حزب الله تجاوز الكذب الى الضحك على الدقون وأصبحت مقولة «أن سلاحه موجه لاسرائيل» من بقايا البروباغاندا النازية وعلى كل فإن مقاتلي الحزب وإخوانهم صناديد الجيش العربي السوري المختطف! قد تجاوزوا النازية في ارهابها ووحشيتها وعنصريتها المقيتة! أين هم السذج الذين يدافعون عن حزب الله أو يتحالفون معه وهو يلغ في دماء الشعب السوري ويحتل جزءاً من تراب شقيقته الكبرى سوريا؟!

حتى الموقف الدولي والموقف الغربي بالذات متخم حد البلاهة بالكذب والادعاءات الباطلة والاحترافية الإعلامية لغرض تمرير أجنداتهم وبناء (صحواتهم) للسيطرة على مقدرات سوريا ولضمان أمن اسرائيل في مرحلة ما بعد الأسد! يكاد يجمع المراقبون المحايدون على أن المجتمع الدولي ظهر منافقا كذابا مماطلا وعديم المشاعر منذ اليوم الأول الذي قتل فيه أول مواطن سوري برصاص الجيش العربي السوري الذي يقتل شعبه ومازال!

الموقف الغربي ظل طوال الأسبوع الماضي يناقش هل استخدم النظام الأسدي الكيماوي أم لا؟ هل تجاوز النظام الأسود خط أوباما الأحمر أم لا؟ وكل العالم الواعي والمتألم يعرف أنها مسرحية همجية على حساب الانسانية في سوريا الجريحة ولسان حاله يقول «لو فيه شمس كان من أمس»؟! على كل دم، النظام الدولي المنافق اتخذ أسرع قرار للتدخل في مالي ومن قبلها ليبيا (بعد تردد) ولم يتحرك والشعب السوري يدفع فاتورة الدم القاسية منذ سنتين وزيادة مع تدمير مدن كاملة وتهجير شعب كامل وقتل الأطفال بالمجان! يا لهذا العالم المجنون؟!

ومن عجائب الأزمة السورية أن الكذب والتصريحات البلهاء والمهل الغريبة والوفود (رايحة – جايه) ووجه الدابي المكفهر ومن بعده الابراهيمي الأحمر..! تلك هي الصبغة الرئيسة للأزمة وكل ذلك انتظارا وربما شوقا! لتحول الحراك السلمي الى حرب أهلية ومن ثم يُصب على نارها زيت الطائفية وتُـشعل بكباريت أمراء حرب تحركهم الأطماع البشرية في الأموال القذرة لتـتحول جنة الأرض الى جهنم الأرض وقد أصبحت كذلك!

ثم ان الغرب الغريب الذي يدّعي عداء ايران ويهيج العالم على حزب الله، يصمت صمت القبور عن التدخل المباشر لايران في سوريا بالمال والرجال والسلاح ولا ينبس ببنت شفة تجاه انتهاكات حزب الله وتطاوله وقتاله الى جانب النظام المتوحش! ما هذا؟ لقد تجاوزت الأمور الأكاذيب الإعلامية الى المشاركة مباشرة في المؤامرة الدولية لتحقيق هدف الكل وهدف اسرائيل الأول وهو بقاء نظام الأسد حياً الى حين..؟!

هي مجموعة أكاذيب وادعاءات واسطوانات مشروخة تحيط بالأزمة السورية من كل جانب وهدفها النهائي هو هدف الغرب خاصة أميركا والذي هو هدف اسرائيل في المقام الأول ويتمثل كل ذلك في خيارين متوازيين اذا لم ينجح الأول يكون الثاني: بقاء الأسد أو ذهابه شريطة تدمير سوريا حجرا حجرا، ولله الأمر من قبل ومن بعد!

29/4/2013 – الوطن القطرية

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة