57 views

مرحلة الكيماوي ـ علي إبراهيم

 مفهوم أن يبادر كثيرون إلى مقارنات بين قضية إعلان استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، وقضية أسلحة الدمار الشامل في العراق زمن صدام حسين والمفتشين الدوليين، ليربطوا بين المسار الذي أدى إلى تدخل خارجي في العراق أطاح بالنظام هناك، وتوقعات سيناريو مشابه الآن في سوريا لإطاحة نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

المؤكد أن قضية الأسلحة الكيماوية أدخلت الأزمة السورية في مرحلة جديدة مختلفة عن سابقتها، خاصة أن قوى دولية كثيرة على رأسها الولايات المتحدة أعلنت سابقا أنها تعتبر قضية استخدام الأسلحة الكيماوية خطا أحمر لا يجب تجاوزه، محذرة النظام من عواقب ذلك.

ولا يعلم أحد ما هي العواقب أو كيف سيكون الرد الدولي إذا تأكد استخدام النظام الغاز الكيماوي في حربه ضد قوات المعارضة، وإن كانت المؤشرات تشير إلى عدم حدوث تبدل كبير في مواقف القوى الدولية المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، في المقاربة الحذرة من الأزمة السورية. واستمرار شبح الحرب الدامية في العراق، التي كلفت أميركا الكثير، يؤثر على صانع القرار في واشنطن.

لقد مضت تقريبا عشر سنوات على حرب العراق جرت فيها مياه كثيرة، ربما كان أهمها الانسحاب الأميركي من هناك الذي أعطى أولوية لحسابات داخلية أميركية أكثر من أي اعتبار آخر إقليمي، وتغيرت كثيرا الساحة الدولية والأولويات في السياسة الخارجية خاصة مع إعصار «الربيع العربي» وتداعياته المربكة المستمرة حتى اليوم بالنسبة إلى العواصم الدولية وسياساتها في ما يتعلق بالمنطقة.

ربما يفسر ذلك هذا التضارب غير المفهوم في التصريحات بعد إعلانات من واشنطن أن النظام السوري استخدم الغاز الكيماوي ضد شعبه ثم التراجع الذي حدث بعد ساعات بأنه لا توجد دلائل قطعية، بينما أشارت عواصم غربية أخرى إلى مؤشرات لكن لا أدلة ثابتة، وآخرها تصريحات وزير الخارجية الفرنسي بأنه لا دلائل حتى الآن، وأنهم كلفوا الأمين العام للأمم المتحدة بإجراء تحقيق في الأمر.

وإذا كانت هناك مقارنة بين الحالتين العراقية والسورية، فإنها تصدق على ما شهده العراق بعد سقوط صدام حسين، حيث لم تكن هناك خطة مرسومة لكيفية التصرف أو استراتيجية اليوم التالي بعد السقوط، فشهدنا الفوضى وانهيار المؤسسات الذي دفع العراق ثمنه غاليا.

في الحالة السورية يبدو أنه لا توجد أيضا خطة أو رؤية واضحة لكيفية التعامل مع الأزمة التي تزداد تعقيدا، ونجح النظام في إعطاء بعد طائفي لها. وكان هذا واضحا في المسارات العديدة التي أخذتها الأزمة بعدما تحولت الانتفاضة السلمية اضطرارا إلى عمل مسلح إثر اللجوء إلى الرصاص والقنابل في مواجهة المتظاهرين السلميين ليبدو المشهد اليوم أشبه بحرب أهلية، مما يصعب مهمة التدخل من الخارج لإنهاء أو ترجيح كفة طرف.

المشكلة أن الجميع يعلم أن إطالة أمد الأزمة والقتال الداخلي يجعل الأمور أكثر تعقيدا، ومخاطر ازدياد التطرف أو اللجوء إلى أسلحة غير تقليدية مثل الغاز أكبر احتمالا، فضلا عن التأثيرات التي نراها للأزمة إقليميا مع الموقع الجغرافي لسوريا في قلب المنطقة، والحدود الممتدة مع 4 دول، وتلويح النظام أكثر من مرة بأن النار لن تحرقه وحده، في إشارة إلى هذه الدول.

ورغم دخول الأزمة مرحلة الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيماوية، لا يبدو أن أحدا مستعد للتدخل العسكري المباشر بسبب التعقيدات والرغبة في تجنب تجربة مماثلة لما حدث في العراق، والأرجح أننا سنشهد في الفترة المقبلة تصعيدا للضغوط الدبلوماسية، خاصة على حلفاء دمشق، بوسائل مختلفة بينها مفتشو الأمم المتحدة، وكذلك دعما أكبر للمعارضة بالسلاح والموارد بما يجعل كفتها أكثر قوة في مواجهة النظام، والمهم أن تكون هناك رؤية أو خطة لليوم التالي بعد السقوط.

30/4/2013 – الشرق الأوسط

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة