45 views

دعوة القرضاوي لأمريكا.. ـ سهيل كيوان

ناشد الشيخ يوسف القرضاوي أمريكا التدخل في سورية لقتال قوات الأسد، وذلك لإنقاذ الشعب السوري من براثن النظام الذي التزم بوعده منذ البداية – الأسد أو خراب البلد – وهذا يشبه المستجير من قطيع ذئاب بجوقة من التماسيح.

لن يقنعنا أي صنيعة أمريكي ولا جامعة الدول العربية بأن أمريكا ستهرع لإنقاذ الشعب السوري غيرة منها على حقوق الإنسان وخصوصا العربي، الذي عومل من قبل الأنظمة كمخلوق ثالث فلا عومل كإنسان عندما صمت، ولا عومل كحيوان عندما تململ، ففي كثير من الحالات عومل بأدنى من الحيوان، وعُذب كثيرًا قبل الإجهاز عليه، وفي نفس الوقت لن يُقنعنا أحد بأن النظام السوري ضحية مؤامرة خاطتها أمريكا وإسرائيل وعرب أمريكا وتركيا، فالنظام ومنذ البداية حاول ابتزاز تعاطف الشعوب العربية بالصراخ أنه ضحية لمؤامرة، وبدأ بالقتل والقمع في الوقت الذي لم يرفع الشعب السوري فيه سوى أغانيه ودبكاته ولافتاته، ومثلما لم نترحم على سابقه وشبيهه القذافي، الذي لو تُرك على هواه لقتلَ مئات آلاف الليبيين كي يضمن بقاءه في السلطة، لن نترحّم على هذا النظام سواء انتهى بيد شعبه أو انتهى بيد أمريكا وحلفائها رغم اختلاف النوايا.

هل تنتظر إسرائيل وأمريكا وحلفاؤهما في المنطقة انهيار النظام على أحر من الجمر!نشك في ذلك، فجميعهم نظروا إلى لربيع العربي الذبيح بتشكيك وتخوّف عن وجهته التالية فيما لو حسم الأمر في سوريا لصالح الشعب، ولهذا كانت إعاقة هذا الربيع وحرفه عن مساره وذبحه التقت فيها مصالح أمريكا وإسرائيل والأنظمة كلها بما في ذلك طرفا النقيض السعودي والسوري.

البكاء الآن على ما حصل في سورية من قبل النظام وأنصاره يثير الإشمئزاز، ومحاولة الظهور كضحايا مؤامرة بعد سفك كل هذه الدماء يثير التقيؤ، فالمكتوب كان مقروءًا من عنوانه، ‘أنا أو دمار البلد’، والنتيجة هي دمار البلد وسقوطك الحتمي.

هل وصل جهاديون أومرتزقة إلى سورية! نعم وصل في وقت متأخر من اشتعال الثورة، وبالمقابل هل تدخلت إيران وحزب الله بشكل مباشر! نعم تدخلوا! هل هذا كان محسوبًا بأنه سيحصل! نعم كان محسوبًا.

الأنظمة لم ترد أن ترى نظام الأسد يسقط في ثورة سلمية تطالب بحقوق اجتماعية وسياسية ووضع حد للدكتاتورية، لأن هذا يعني أن الأمر سينتقل إلى ساحتها بسرعة.

المخرج الوحيد من ورطة الربيع العربي لم يكن سوى خلط الأوراق، وهو أمر التقت فيه مصلحة النظام السوري مع مصلحة بقية الأنظمة، وهو تحويل الثورة إلى صراع مذهبي، النظام بهذه الحالة يكسب والأنظمة الأخرى تكسب، فقط بهذه الوصفة التدميرية أمكن حرف الربيع العربي عن أهدافه وأدواته الأساسية، هذا أيضًا ما يفسر الموقف الأمريكي والأوروبي المتريّث والمتسامح جدًا مع نظام الفظائع، أما من يدعون بدموية الثورة، فلن نملّ من تذكيرهم ببدايتها السلمية، وبأنها كانت ثورة رقص وغناء وهذا أرهب النظام السوري وبقية الأنظمة المنتظرة دورها، وبدلا من التفاهم مع شعبه قرر البطش والدك والمحق وإغراق سورية في الدم والظلام. النظام اعتبر أن أي تنازل للشعب ولو قليلا سيفسّر على أنه ضعف، ولهذا لم يعط أي فرصة للتفاهم مع الثوار، وسعى إلى تقسيم المعارضة، بين مسالم وعدواني، وبين علماني وسلفي، بين ممكن التفاهم معه ومعارض لا تفاهم معه، بين من يدعو للتدخل الأجنبي وبين من يعارضه، وراح يخوّف الأقليات المذهبية من مصير أسود بيد السلفيين والجهاديين الذين لم يكن يسمع بهم أحد في بداية الثورة، بل وراح يخوف اسرائيل وأمريكا والغرب منهم.

ويبدو أنه نجح إلى حد كبير وهذا لعب لصالحه ولصالح السعودية التي تزعم قيادة السنة في مواجهة الشيعة والعلوية، هذا برر تجييش سلفي جهادي وبالمقابل تجييش حزب الله.

المعارضة الحُرّة ارتبكت، فمن جهة هي تريد إسقاط النظام ومن جهة أخرى لا تريد وصمها بالتذيّل لأمريكا وخدمة مصالح إسرائيل والسعودية، وهكذا ‘سقطت بين الكراسي’، بينما فرض النظام معادلته الإرهابية، من ليس معنا فهو ضد سورية ومع تدميرها ومع التدخل الأجنبي، ضد النظام يعني أنك ضد سورية، وسقط كثير من الناس ضحية هذا المصطلح الفضفاض’ أنا مع سورية’، وكأن المعارضة ضد سورية! ولكن من يحب سورية لا يقبل بتدميرها ولا بذبح أبنائها وإذلالهم، من يحب سوريا يدعو للحوار الجدي ولو على مضض، من يحب سورية لا يجعل سلطته فوق مصلحة سورية، من يحب سورية لا يقبل التدخل الخارجي الأمريكي ولا الإيراني ولا الروسي، من يحب سورية لا ينتظر التدخل الأجنبي الأمريكي ليقول..هذا هي قد ظهرت المؤامرة.

نحن معارضي الأنظمة من العرب، سوف نشعر بالكبرياء لو تبين أن لدى جيش النظام الذي دك مدن بلاده بالسكود والطائرات صواريخ مضادة للطائرات متطورة جدًا تسقط عشرات الطائرات الأمريكية وتأسر العشرات من الطيارين الأمريكان، سنكون سعداء إذا رأيناهم يلاحقون فلول الأمريكان والإنكليز داخل الأراضي الأردنية والتركية ويقتلون ويأسرون المئات منهم، سوف نشعر بالاعتزاز والكبرياء إذا ردوا على إسرائيل بعنف اذا ما تدخلت، وسوف نكون سعداء أكثر إذا ما قامت هذه القوات السورية المنتصرة على العدوان الأمريكي في حال حصوله باعتقال الأسد وزمرته وقدمتهم إلى العدالة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الشعب السوري والإنسانية.. لتكون الفرحة بفرحتين والنصر انتصارين، طبعًا هذا هذيان لن يحصل في الواقع، لأن أمريكا إذا تدخلت ستضاعف مأساة السوريين والعرب…وسوف تعم الكارثة وتطمّ، ويعود الفضل الأكبر بهذا لتعنت النظام وأحابيله وفتنه وإصراره على عدم سماع صوت الشعب…

 2/5/2013 – القدس العربي

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة