45 views

جبهة النصرة.. مع النظام أم ضده! ـ أحمد الفراج

تحدثتُ في المقال الماضي عن الخدمات المجانية التي قدمها، ولا زال يقدمها تنظيم القاعدة للغرب وزعمائه بغباء شديد، ولا أظن أن أحدا يراوده شك بأن الإساءة البالغة للدين الإسلامي، وتشويه صورة المسلمين في كل مكان، والصعوبات التي يلاقيها المسلم أينما حل، خصوصا في الدول الغربية، وصعوبة الحصول على تأشيرة سفر، حتى للمرضى كانت كلها بسبب أحداث سبتمبر المشؤومة، وما تلاها من أحداث، ولا زلنا نرى كل يوم صورا من هذه الإساءات، وقد كتبت قبلا عن أولئك الفتية المتشددين، والذين تظاهروا في قلب بروكسل، عاصمة بلجيكا مطالبين بإسقاط حكومتها، ورفعوا علم تنظيم القاعدة على إحدى التماثيل القريبة من مكان التظاهرة. هذا، على الرغم من أنهم يحملون جنسية ذلك البلد الذي أحسن وفادتهم، وعاشوا، هم وأسرهم على مساعداته، وخدماته الصحية الراقية، بعد أن هربوا من بلدانهم المسلمة!.

كانت الثورة السورية تسير على ما يرام في بداياتها، ثم ساءت الأوضاع إلى الحد الذي جعل كثير من السوريين يتمنون لو عادت الأمور إلى ما كانت عليه، وقد كانت نقطة التحول في المشهد السوري هي ظهور ما يسمى بجبهة النصرة، ومع أن بشار الأسد، وبمساعدة من الروس، والصينيين، أشار منذ بداية الثورة إلى أن ما يجري في سوريا هو من صنع الجماعات الإسلامية المتشددة، إلا أنه لم ينجح كثيرا في هذا المسعى، ولكن جماعة النصرة قامت بما عجز عنه النظام السوري، إذ أنها ساهمت في حملات القتل، والترويع، وانتشرت تقارير تشير إلى ارتكابها عمليات القتل على الهوية، ولم يقصر أعضاؤها في ترويج هذه المشاهد التي دعمت رؤية النظام السوري، ومناصريه، وماذا بعد؟!.

كانت آخر الخدمات التي قدمتها الجبهة للنظام السوري هي إعلانها مبايعة زعيم تنظيم القاعدة، وهي الخطوة التي لم يكن النظام السوري يحلم بها، فقد كان هذا بمثابة التصديق على المزاعم التي كان يطلقها منذ أكثر من عامين، وهنا حق لنا أن نتساءل عما إن كان ظهور هذه الحركة، وما تلا ذلك من أحداث انتهت بالمبايعة الشرعية لزعيم تنظيم القاعدة حصل بمحض الصدفة، أم أنه تم بدعم من خصوم الثورة السورية في بغداد، وطهران، وموسكو، وبكين، والذين ربما استغلوا هشاشة التجربة السياسية للحركات المتشددة، وجيروها لصالحهم، تماما كما حصل مع فيديوهات ابن لادن، والتي خدمت الساسة الأمريكيين، وهم ألد أعدائه!، وقد تحدثت عن تفاصيل ذلك في المقال الماضي، وهنا لا بد لنا أن نتوقف عند سير الأحداث، وأن لا ننجرف مع كل ناعق، حتى ولو كان يتلبس بالدين، ويتحدث عن الديمقراطية، والحرية، فما يجري خلف الكواليس، وتحت الطاولات قد يكون عكس ما نظن تماما، وخدمات تنظيم القاعدة لأعدائه منذ أكثر من عقد من الزمان خير مثال على ذلك.

 2/5/2013- الجزيرة السعودية

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة