33 views

الرأي العام والأزمة السورية ـ معن البياري

مؤسفٌ جداً تقصير الصحافة العربية في عدم إِضاءَتها على نتائج قياسٍ للرأي العام العربي عن الأَزمة السورية، بادَر إِلى إِنجازِه المركز العربي للأَبحاث ودراسة السياسات (مقره الدوحة).

ومن المهم التنويه به، بالتحليل والدرس، سيّما وأَنَّ غياب استطلاعاتِ الرأي العام الدورية مظهرٌ واضحٌ في بلادِنا العربية، لأَسبابٍ غير قليلة، وسيّما، أَيضاً، أَنَّ الدراسات الاجتماعية في المؤسسة العلمية والأَكاديمية العربية، كثيراً ما تفتقر إِلى معطياتٍ استقصائيةٍ وميدانيةٍ بشأن الظواهر والمستجدّات التي تتّجه هذه الدراساتُ إِلى فحصِها وتفكيكها.

ولمّا كان الموضوع السوري الراهن إِشكالياً وعويصاً، وتتوزّع التصوراتُ والمواقفُ بشأنه بين النخب العربية، على استقطاباتٍ، متصادمة غالباً، استناداً إلى ميولٍ واصطفافاتٍ سياسيةٍ وأَيديولوجية، وطائفيةٍ ومذهبيةٍ أَحياناً، فإن التعرّف جيداً على الرأي العام في مجتمعاتنا، على تنوّع شرائحها والفئاتِ العمرية فيها، يصيرُ ذا ضرورةٍ قصوى، سيّما .

وأَنّ الفضاءَ العربي يعرفُ منذ نحو ثلاثة أَعوام تجدّداً انعطف فيه المزاج العام إِلى مقاديرَ واسعةٍ من الرغبةِ في التعبير عن نفسِه، بعد عقودٍ من الحجر عليه، ومصادرتِه وتصويرِه ملتحقاً بمرادِ السلطة ومقاصدِها.

نشر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، في مارس الماضي، نتائج جهدِه، أو ما يسميه المؤشر العربي السنوي الذي ينتظم في قياسِه، ويمكن للراغبين في الوقوف على تفاصيل هذا الإنجاز العلمي الاستثنائي، أَنْ يتيسَّر لهم ذلك بزيارة الموقع الإلكتروني للمركز، أَو بمطالعة مادةٍ علميةٍ عن المؤشر، نشرَها الباحث في المركز، الدكتور محمد المصري، في العدد الأَول لمجلة “دراسات سياسية”.

والتي انضمت، أَخيراً، إِلى مجلتي “تبيّن” و”عمران” اللتين يُصدرهما المركز. وقد جرى استطلاع الرأي العام بشأْن الأَزمة السورية في 14 دولة عربية: الأردن وفلسطين ومصر ولبنان واليمن والسعودية والكويت والعراق والمغرب وموريتانيا وليبيا وتونس والسودان والجزائر.

ومما يمكن إِيجازُه، هنا، أَنَّ 64% من مواطني المشرق العربي يرون أَنَّ “من الأفضل لسوريا اليوم أَنْ يتنحّى بشار الأَسد عن السلطة”، مقابل معارضة 24% هذه العبارة التي لم يُبدِ 13% من المستجوبين إِجابة محددة عليها. ومع هذا التوافق الظاهر لنحو ثلثي العينة على رحيل الأَسد حلاً للأزمة، فإِنَّ التباين قائمٌ بين بلدٍ وآخر.

ففيما أَظهرت النتائج أَنَّ ثمّة شبه إِجماع بين المستجوبين في فلسطين والأردن، بنسبتي 81% و79% على التوالي، على تنحّي الأسد، فإِن نسبة تأييد ذلك في العراق لا تتجاوز 51%. وبشأن لبنان، فإِنه البلد الذي يشذّ، تماماً، عن التوافق المشار إِليه، وتتصل تمايزاتُ المواقف فيه بشأن الراهن السوري بالانتماءات الطائفية.

ولافتٌ في الاستطلاع عموماً، أَنه ليس صحيحاً افتراض أَنَّ من يعارضون تنحّي الأسد بالضرورة مؤيدون لنظامِه، وليس صحيحاً افتراضُ أَنَّ من يصفون الجاري في سوريا مؤامرةً بالضرورة معارضون للثورة ومؤيدون للنظام… لعلَّ هذه الحقيقة من بعض مظاهر غير قليلةٍ، تدلُّ على مقادير غزيرةٍ لفداحةِ الأَزمة السورية العويصة جداً.

 2/5/2013 – البيان الإمارايتة

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة