37 views

رسالة للشيخ معاذ الخطيب ـ غسان المفلح

الثورة ستعيد بناء الدولة السورية والمواطن السوري.

الف تحية لك, لقد احرجت شلة الفساد بالمعارضة السورية.

هناك مسافة المفاجأة بين شلة الفساد هذه وبين الثورة. الثورة هي انعتاق لكل هذا المجتمع بكل مافيه من قيم ايجابية وسلبية, وبكل مافيه من حزبيات وجهويات, وبكل ما في سلطته الفاشية التي كانت تحكمه بالحديد والنار والافساد والتطييف, فاضيف الى فساد المعارضة السياسي, فسادا ماليا لدى بعضها, وهذا ليس ذنب الجهات الداعمة, وخير مثال حضرتك لم يستطيعوا شراءك بالمال كما تصرح وتلمح في احيان كثيرة.

اهم ما في الثورة انخراط كل الاجيال الشابة بالسياسة إلى غير رجعة, الحرية انتصرت مهما كانت نتائج المعركة العسكرية على الارض,الحرية التي فقدها النظام الفاشي, اخذتها هذه الاجيال ولن تعيدها إليه مهما حدث, حريته في اعتقال ونهب وتطييف البلد لم تعد موجودة, ما هو موجود حرية القصف بالطائرات والدبابات لكن إلى حين, حجم الانشقاقات التي اصابت العصابة الحاكمة, جعلتها اكثر فاشية.

السؤال: إذا كانت السياسة ممنوعة عن المجتمع قبل افرازات الثورة, وسبباً من اسبابها, وإذا كانت السياسة ليست نهجا يفكر فيه النظام في التعامل مع المجتمع, فكيف له ان يقبل حلا سياسيا يغير البلد جوهريا ويغير النظام جوهريا? هذا سؤال لم تجب عنه في كل مطارحاتك حول الحل السياسي وحقن الدماء.

لم تقل لنا ماذا دار في لقائك مع وزير خارجية إيران في ميونيخ بالتفصيل الممل والدقيق? لأن الدماء وحدها جعلتك تكون في هذا الموقع, ومن حق الدماء ان تصارحها بمادار في هذا اللقاء وفي لقاءات غيره.

السبب ان من قابلته هو نفسه شريك في قتل شعبنا وانت تعرف ذلك لماذا قابلته? هل لتطلب منه التوقف عن دعم القتل أم لتحرك مشاعره الاسلامية? لم ار في كل مطالبك اي طلب بدعم الجيش الحر, كما انك ترفض وبشدة منذ توليك رئاسة “الائتلاف” حتى مجرد الحديث عن تدخل اممي, وقد اعلنتها صراحة اكثر من مرة, وانت تقول ايضا ان الثورة قادرة على فرض الحل السياسي على هذا النظام, حسنا كيف وفق ما ذكرت اعلاه?

تقول ان المجتمع الدولي متآمر علينا, وعلى البلد وتقدمت باستقالتك لهم في مؤتمر اسطنبول وعلينا ان يكون قراراً وطنياً, هل الذين يقاتلون على الارض والشهداء من اول الثورة وحتى اللحظة قرارهم لم يكن وطنيا?

تخوفنا من التقسيم, وانت تعرف ان البلد مقسم منذ زمن بعيد بين سلطة مجرمة وبين شعب دفع من دماء ابنائه ومن رزقه وثروته وكرامته ايضا ما لم يدفعه أي شعب آخر في العالم المعاصر.

تخاف على ان هذه المؤامرة تريد تدمير الدولة…إذا كان الانسان رخيصا في هذه الدولة فما هو قيمتها? أين هي الدولة التي يريد الاخرون تدميرها? ما يراد له التدمير هو الانسان السوري..انهاء امتيازه بسوريته التي دمرها اولا النظام المجرم, عبر مسيرة من نهب وقتل منظم وتطييف اجرامي ظهرت نتائجه في الثورة شلال من الدم لا يتوقف, صور لا يمكن لمرء ان يتخيل انها يمكن ان تحدث في سورية.

سورية التي كانت سابع دولة في العالم تعطي المرأة حق التصويت والانتخاب والترشح, واول جمهورية ديمقراطية في المنطقة العربية,لقد حطم هذا النظام انسانها كمواطن حديثا بعد الاستقلال.

الصديق الدكتور كمال اللبواني اخطأ بحقك كما اخطأ بحق نفسه, هذا أكيد ولا غبار عليه..لهذا لن ادخل في هذا التفصيل.

لديك الامثلة التالية: اهل حوران طالبوا النظام في اول يوم للثورة بالاصلاح فرد عليهم بالسلاح, مجموعات من المعارضة منذ بدء الثورة طالبته بالاصلاح والحوار رد عليها باعتقال, او رمى مقترحاتها بأول سلة مهملات, وتجربة هيئة التنسيق لاحقا ماثلة امامك وخسرتها الشارع, رغم ما كان فيها من مناضلين لايشك بنزاهتهم, قبل ان تتبعثر هي ايضا بين جماعة المقاومة وجماعة المواطنة, ويعتقل بعض اسماكها. ماذا كانت نتائجها سوى انها بقيت نقطة ضعف في المعارضة السياسية, لا تختلف كثيرا عن فساد بعض معارضات اخرى, وانت تعرفها حق المعرفة, وعملت معهم أيضا في تشكيل سياسي.

حقن الدم السوري يكون برحيل النظام, وليس بطرح الحوار بمبادرات مرتجلة وغير مدروسة, هذا ما اثار كل هذه الزوبعة, والثورة بخير رغم كل هذا الدم, المناطق التي تحررت ستبنى, الثورة ليست مأزومة, ولا توجد فيها حالة استعصاء, لأنها تتقدم بكل مافيها من سلبيات, السبب بسيط انها ثورة تقاتل ليس النظام الفاشي فقط بل كارتيل دولي من المصالح والانتقامات الرخيصة والكره المدفون على هذا الشعب, والذي تكشف مع هذه الثورة, اي حوار يبقي آل الاسد في السلطة سيعيدهم مجانا إلى ما تحرر من سورية لا أظنك تقبل بذلك.

تحدثت عن ارهاب في الثورة, طيب نتمنى ان تسمي تلك الدول التي تدعمه وتموله, تتحدث عن عودة لسلمية النضال, كيف وهناك سبعة ملايين نازح ومليونا لاجئ?

وأخيرا أنا لست ضد الحل السياسي لكن ارسلت هذه الرسالة لك لكي اسمع منك سيناريو لهذا الحل, ودمشق قرة عين الثورة, لكنها ليست اغلى من دوما ودرعا, وبالتأكيد ليست أغلى من حمص, وغيرها من المدن. ولو اراد الثوار لقصفوا قوات النظام في دمشق وقصفوا قرى الساحل, لكنهم ثوار, والمحصلة مهما كان هناك من سلبيات إنها ثورة الكرامة والحرية, ولعلمك سيدي لم تتعرض ثورة في العالم لهذا الكم والحجم من التزوير والتدخلات المريبة, والثورة تنظف نفسها ليس لدي شك بذلك.

لي طلب صغير عندك إذا عدت عن استقالتك ورجعت رئيسا لـ “الائتلاف”, اتمنى ان تطالب الشباب بكشوفاتهم المالية, والافضل ان يتم اختيار اسماء لها مصدر دخل غير الاموال التي تأتي للثورة, وهذا طلب لن يزعل منه احد. أنا هنا لا اتحدث عن راتب صغير يتقاضاه متفرغ تماما للثورة ليعيش, لكن كي نعرف قبل الثورة وبعدها.

حسن نصر الله …السورييون أكثر وطنية وعروبية منك

غازي دحمان – إيلاف

لم يعد حسن نصر الله، زعيم “حزب الله” بحاجة إلى تورية لتغطية مشاركته في الحرب على الشعب السوري، التي يديرها حلف الممانعة، فالأمور تكشفت وباتت من الشفافية والوضوح بما لايمكن معه الإفادة من حالة النكران والتواري التي مارسهما الحزب وزعيمه طوال السنتين الماضييتين.

الجنازات كانت خير إنباء من ألف خبر وتقرير، وقد توزعت على كامل جغرافية البيئة الوالية للحزب، كما ان طبيعة الوظيفة الملقاة على عاتق الحزب، في المقتلة السورية، باتت تحتم عليه كشف الاقنعة عن وجهه والظهور الصريح والعلني، وخاصة بعد أن تبين أن إنتشار يغطي كامل التراب السوري من أقصاه إلى أقصاه، وللقارئ أن يقدر الرقم الحقيقي لعناصر الحزب المنتشرين في سورية بما يتجاوز عشرات الألاف، في حين قامت الدنيا ولم تقعد على مشاركة ما بين ثلاثة إلى خمسة ألاف مقاتل متعاطفون مع الثورة، بإعتراف الخصوم قبل الأصدقاء.

إذأ، القضية ليست قضية قرى لبنانية داخل سورية، وهي ذريعة تكاد تلامس الأحجيات، حيث أننا كسوريين لم نكن قادرين على فهم هذا الأمر. كذلك ليست قضية مزارات وعتبات مقدسة” السيدة زينب” وسواها من مئات الأضرحة والمقامات الموجودة في سورية منذ مئات السينين ولم تظهر للوجود مع إنطلاقة الثورة الثورة السورية؟.

المسألة بإختصار، وحسب أخر تخريجات زعيم الحزب، أنه لن يسمح بسقوط حليفه بدمشق، ولن يدع سورية تسقط في إسرائيل وأميركا والتكفيريين!. من الواضح هنا أن نصر الله تعمد هذه العبارة التي تطوي في مضامينها العديد من المفاهيم والدلالات والإشارات.

لقد تقصّد نصر الله إتهام الثورة السورية بأنها ثورة لا وطنية وأن غايتها الوحيدة جلب سورية للحضن الإسرائيلي والأمريكي، طبعاً ذنب الشعب السوري الوحيد هنا أنه ثار على ظلم وفساد بشار الأسد وطغمته وحاشيته، وهي موبقات يعرفها القاصي والداني، إضافة إلى كون السوريين لم يتركوا باباً أو وسيلة إلا وجربوها من أجل إقناع حكومة أل الاسد وجماعتهم بالتخفيف من حدة إستهتارهم بكرامة السوريين، وما كانوا يزدادوا إلا صلفاً وعنجهية.

كلام نصر الله ليس جديداً، فهو يغرف من إناء مفاهيم ومصطلحات حلفه الممانع، قبل أيام ” وبمناسبة مؤتمر إسامي” تحدث معلمه الخامنئي من طهران، عن مؤامرة الشعب السوري على بلده ومشاركة أشقائهم العرب في ذلك!، لكن الغريب أن الصبي ومعلمه يتعمدان إغماض العين عن المقتلة السورية، ربما لأن ضحاياها ليسوا من أحفاد أل البيت القرشيين، الذين إكتسبوا الجنسية الفارسية في أخر الزمان!.

أما عن تعمد نصر الله الإشارة إلى أنه يحارب التكفيريين في سورية، فهو أراد من وراء ذلك ذر الرماد في عيون الرأي العام الموالي له، والذي يقدم له الدعم والحاضنة، ليقنعه بأن السوريين شعب يستحق الذبح والقتل لأنهم مجموعة من الهمج التكفيريين الخطيرين، ووليسوا شعبا حضاريا قام بانتفاضته للتحرر من الهمجية التي يمثلها حليفه المذهبي بعد قهر وإذلال على مدى 43 عاما.

ولا تبدو خافية على أحد هذه التقنية في الخطاب السياسي، الهدف منها شيطنة الطرف الأخر لتبرير قتله وذبحه بمختلف الوسائل وبدون رحمة أو إختلاج ضمير، ببساطة، السورييون حسب توصيف نصرالله يمكن تصنيفهم في ثلاث مجموعات لاغير:

– مجموعة خونة وعملاء كل هدفهم إطاحة نظام وطني ومقاوم، خدمة لأهداف وغايات الصهيونية والإمبريالية، وهؤلاء يتوجب قتالهم وذبحهم بسبب سقوط الشرعية الوطنية والأخلاقية عنهم، فالخائن وحسب كل القوانين والشرائع منبوذ ومهدور دمه.

– مجموعة تكفيرين وظلاميين، وهؤلاء بشر من خارج سياق العصر ويتوجب قتالهم وذبحهم درءاً لأخطارهم وحماية المكونات الأخرى من شرورهم، ولا يحتاج قتلهم لإذن من أحد بإعتبارهم هاجس السياسة الدولية وأرقها الدائم.

– المجموعة الثالثة هم عوام الشعب السوري، وهؤلاء لا يعدون أن يكونوا مجاميع من السذج والبسطاء الذين لا يعرفون أين تقع مصلحتهم، لذا تصبح الوصاية عليهم واجبة، ومن خير من أركان حلف الممانعة للقيام بمهة الوصي؟.

وخلاصة الكلام أن نصر الله الذي إنحدر إلى مستويات متردية من المذهبية والإنحياز، يعلنها صراحة أنه ينحاز إلى حليفه المذهبي بشار الأسد، ويهدد ويزبد بأنه لن يسمح بإسقاطه وإستلام السنه السوريين للسلطة، طالما هم خونة وظلاميين وسذج، تلك كانت أخر تجليات نصرالله بعد غيبة طويلة في نفق المقاومة والعروبة؟. وقد لايشكل إصطفافه إلى جانب حليفه المذهبي مشكلة للسوريين، إذ أن بشار الأسد يقف وراءه حلفاء أقوياء يدعمونه، وهذه كلمة الصدق الوحيدة في خطاب نصر الله، لكن الإشكالية تكمن في نمط الإستهتار بشعب” لن نقول أنه عظيم وجبار وسواها من مواصفات الفخامة والنرجسية، لكنه على الأقل شعب بنى وعلّم وصنع وصبر وحلم، مثله مثل كل شعوب الدنيا، ويعرف كيف يحب بلده ويعشق فلسطين التي قدم لها قوافل الشهداء، هذا الشعب أكثر وطنية وعروبية ونضالاً من حسن نصرالله الذي لا يعدو، وبإعترافه هو نفسه، أن يكون سوى جندياً في مشروع الولي الفقيه الإيراني.

 2/5/2013- السياسة

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة