41 views

الدول العربية لا تمتلك الجرأة اللازمة! ـ سركيس نعوم

عن سؤال: ماذا عن روسيا ودورها في سوريا؟ أجاب الموظف الاميركي الرفيع السابق الثالث الذي شغل أكثر من موقع في إدارات سابقة، وكان له نشاط بارز في محاولة حل الصراع العربي – الإسرائيلي، قال: “هناك شوفينية روسية عند بوتين. يريد إظهار ان الزعامة الدولية لروسيا عادت، كما ان عنده خوفاً من انهيار أنظمة أو من دفع أنظمة الى الانهيار. ماذا لروسيا في سوريا كي تحميه؟ كنت مرة مع سفير روسي في واشنطن. تحدثنا كثيراً عن هذا الأمر. سألته: لماذا تدعمون الأسد؟ فنحن كنا وربما لا نزال مع دور لروسيا في سوريا الجديدة. لكنكم “روَّحتم” هذا الدور بوقوفكم مع نظام الأسد. وصارت غالبية الشعب السوري الثائرة عليه تعتقد ان أيديكم ملطَّخة بدماء السوريين. فردَّ بانزعاج شديد على هذا الكلام: على الأقل يُقال عنا إننا نقف مع اصدقائنا وحلفائنا خلافاً لكم”. سألتُ: لماذا لا يحصل حوار جدي بين واشنطن وموسكو حول سوريا؟ أجاب: “لا يريد الروس ذلك. الحل الوحيد لفرض التجاوب مع الحوار على روسيا هو تخييرها بين علاقاتها مع الدول العربية كلها (إقتصاد – تجارة أسلحة – كل شيء) وبين دعم نظام الأسد. لكن الدول المذكورة لا تمتلك الجرأة اللازمة لاتخاذ قرار او قرارات كهذه. وبسبب عدم جرأتها تستمر موسكو في دعم الأسد”. علَّقتُ: تعرف ان غالبية الدول العربية عندها مشكلات داخلية إثنية أو قومية أو دينية أو مذهبية ومشكلات أخرى تتعلق بالحريات والفساد وما الى ذلك. وهي تخشى ان يؤذيها استهدافُها موسكو أو غيرها. ردّ: “ان الأنظمة العربية ضعيفة وتطلب الحماية من أميركا. وعندما تختلف معها تنتقدها وحتى تهاجمها. وهي لا تقف مع اصدقائها وحُماتها. وهذا جعل اميركا لا تقف مع حلفائها”. قلتُ: انت تعرف ان إيران تستطيع أن “تخربط”. لكنها أعقل من أن تصِل الى حرب لأنها لا تريد صداماً عسكرياً مباشراً مع أميركا. إيران تحاول كسب الوقت لمفاجأة العالم بانجاز نووي نهائي. علَّق: “لا تعتقد إيران أو ربما لا تعرف أن أوباما سيضربها عسكرياً. فهو منع نتنياهو أو أقنعه بعدم توجيه ضربة عسكرية اليها السنة الماضية. وهو في أعماقه لا يريد الوصول إلى الضربة العسكرية. لكنه ألزم نفسه أمام العالم وأمام شعبه وأمام إسرائيل حليفة بلاده بعدم قبول أن تصبح إيران نووية، وباللجوء إلى القوة العسكرية لمنعها من التحوّل “قوة” نووية إذا لزم الأمر. وعليها أن تعرف ذلك. أوباما صادق وذكي. لا يفعل إلاّ الذي يقرره بنفسه. وفي الموضوع الإيراني إتخذ قراره. وإيران لم تُقدِّم حتى الآن شيئاً يجعله يَعدِل عن قرار الضربة العسكرية إذا رأى وتأكد أن وقتها قد حان. على كلٍّ، إن ما تعيشه أميركا الآن ومعها العالم، وما تعانيه من تحديات كوريا الشمالية، يجعل أوباما أكثر تصميماً على منع إيران من التحوُّل نووية. فهو لا يريد خطراً آخر في الشرق الأوسط من نوع الخطر الكوري الشمالي. أوباما يحسب الأمور بدقة. وطموحه ان يُنهي ولايته الثانية ثم يموت عندما يأمر الله بذلك في صورة طبيعية، إنه ليس من هواة المغامرة. لكنه في موضوع إيران النووية اتخذ قراره. أما في موضوع سوريا فإن على الأسد أن يذهب، أن يتنحّى. هناك من يقول في اميركا ان تنحّيه غير مستحب كثيراً، وإن عدم تسريع سقوطه أفضل تلافياً لقيام دولة سلفية أصولية تكفيرية عنفية متشددة. أنا اختلف مع اصحاب هذا القول. وقد شرحت لك رأيي هذا في البداية”.

ماذا عن مصر في عهد “الإخوان المسلمين”؟ سألتُ. أجاب: “قد يكون “الإخوان” في مصر قوة موجودة ومؤثرة. لكنها قوة ديكتاتورية لا تؤمن بمشاركة الآخرين في السلطة، وتؤمن بديموقراطية وانتخابات المرة الواحدة. ذلك أن هدفها هو الوصول إلى السلطة ديموقراطياً ثم البقاء فيها على حساب الديموقراطية. لكن الآن ليس هناك غير “الإخوان” في مصر. يلومون أميركا لأنها تعاملت معهم ولا تزال. إننا نتعامل مع واقع موجود شعبياً. لكن فوجئنا طبعاً بأنهم أقل ذكاء مما تصوّرنا أو ربما أقل عقلاً وحكمة وخصوصاً عندما رفضوا مشاركة الآخرين لهم. على كل، لنرَ ماذا سيفعلون في الداخل المصري، وكيف سيتعاطون مع القضايا المهمة ومنها إسرائيل والسلام معها والإرهاب و”حماس” والموضوع الفلسطيني عموماً. وبعدها تأتي المواقف النهائية منهم”. علّقتُ: في مصر مشكلات كثيرة نراها يومياً بين التيارات التي تتجاذب شعبها، كما ان هناك مشكلة الاقباط. هل تَدخُل مصر عهد الفوضى؟

4/5/2013 – النهار

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة