40 views

سوريا: مرحلة قتال شامل ـ علي حمادة

كل تقدم يحرزه نظام بشار الاسد على الارض يبقى محدودا جدا ما دامت الثورة في سوريا شاملة وعارمة. فما من بقعة على الارض السورية لم تصلها الثورة بما فيها مناطق الساحل حيث ارض مشروع “الدويلة العلوية”. وفيما يواصل نظام الاسد وقوات “حزب الله” حربا مفتوحة على خط القصير – حمص تأمينا للتواصل الحيوي بين “الدويلة ” ودويلة “حزب الله” من جهة، والعاصمة دمشق من جهة اخرى، تتجه الانظار نحو عدد من الجبهات الاخرى التي يمكن ان تشهد تطورا نوعيا كبيرا في الايام القليلة المقبلة:

اولا- جبهة ريف ادلب – ريف اللاذقية: والتي تشكل تهديداً مباشراً وحيوياً لمشروع “الدويلة العلوية”، وهنا يتوقع حصول مفاجآت كبيرة في المرحلة المقبلة على ما تؤكد مصادر عربية وثيقة الصلة بما يجري في سوريا.

ثانيا- جبهة درعا – دمشق: وقد شهدت تطورات دراماتيكية في المرحلة الاخيرة لصالح الثوار، اسقطت معظم الريف الدرعاوي في قبضة الثوار، وحشرت قوات النظام في عدد من المناطق المحصنة تحصينا جيدا، فضلا عن مدينة درعا نفسها. وهنا تشير المعلومات الى قرب حصول اختراق كبير على الخط الموصل الى جنوب دمشق، بما سيضع العاصمة في حال حصار من الجنوب المفتوح على العمق الاستراتيجي الاردني.

ثالثا- جبهة القصير – حمص التي تشهد سباقا مع الزمن بين قوات النظام و”حزب الله” التي تنفذ هجوما واسعا بكامل الطاقة العسكرية والمدمرة لانتزاعها من الثوار، والثوار الذين يتوقعون وصول تعزيزات وامدادات بالسلاح النوعي على الجبهة هناك. ومن هنا عنف المعركة الحاصلة هناك، والتي يعتبرها النظام و”حزب الله” العمق الاستراتيجي الجديد لكليهما في المستقبل. فالنظام يعمل بكامل طاقته الاجرامية على تطهير مذهبي في مناطق، ويعمل بطريقة سبق ان اختبرها اليهود في فلسطين حيث تنفذ مجازر مروعة في قرية او قريتين فتحصل هجرة جماعية مخافة الموت على يد قوات النظام. من هنا يمكن فهم المجازر الاخيرة في البيضا واحياء بانياس الجنوبية. المطلوب دفع سنة الساحل الى هجرة جماعية شبيهة بهجرة الفلسطينيين على يد عصابات “الشتيرن” و”الهاغانا” عام ١٩٤٨، او البوسنيين على يد صرب ميلوسوفيتش وكاراديتش وملاديتش.

في مطلق الاحوال وبنظرة اوسع من معركة القصير التي يبدو ان قوات النظام و”حزب الله” تحققان فيها نجاحات معينة، فإن المشهد مقبل على توسيع دراماتيكي للحرب وبوسائل جديدة.

ان قرب استقالة الاخضر الابرهيمي من مهمته كمبعوث للامم المتحدة الى سوريا اتت على خلفية ان لا حلول سياسية في المدى المنظور. والآن مرحلة قتال ستتوسع في كل اتجاه، بما في ذلك معاقل “حزب الله” التي صارت منذ فترة قريبة ضمن لائحة اهداف تشكيلات الثورة السورية المسلحة. ومفهوم القتال هنا لا يقتصر على المواجهة الكلاسيكية وحدها.

5/5/2013- النهار

Facebook Twitter Email

الكاتب محرر

محرر

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة